fbpx
ملف الصباح

العنصر ينقل المواجهة إلى الجهات

اختار الحركة الشعبية تدشين النقاش حول المشروع التنموي الجديد، بتنظيم ندوة وطنية استدعى لها خبراء وكفاءات من خارج الحزب، لطرح الأسئلة العميقة حول أسباب فشل النموذج الحالي، وعدم انعكاسه على أوضاع المواطنين في مختلف الجهات.

ويسعى الحزب إلى الاستعانة بالكفاءات المختصة والاستفادة من التراكم الذي حققه عدد من المؤسسات الاستشارية التي اشتغلت على الموضوع، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لتنضاف إلى الاقتراحات والأفكار التي ستساهم بها أطر الحركة ومسؤولوها.

ومن أجل بصم النموذج التنموي البديل، بلمسة الحزب وهويته، باعتباره الحزب المدافع عن البادية والوسط القروي، فقد اختار مناقشة النموذج التنموي مع الحركيين في الجهات، مستغلا المؤتمرات الجهوية التي أطلقها من جهة فاس- مكناس، أخيرا، وهي المنهجية، التي قال العنصر إنها تتوخى إشراك الحركيين في مناقشة المشروع الذي يهم كل المغاربة.

ويرى الحزب أن مناقشة النموذج التنموي ضمن المؤتمرات واللقاءات الجهوية والإقليمية، يندرج حسب رأي القيادة، في إطار سياسة الإنصات إلى نبض الحركيين، باعتبارهم الصوت المعبر عن انتظارات المواطنين في الجهات، وبلورة مقترحات دقيقة وعملية تستجيب لانتظاراتهم في التنمية والتشغيل وتحقيق الحاجيات الاجتماعية، مع ما يشكله ذلك من فرصة لتعبئة التنظيمات المحلية للانتخابات المقبلة.
وينطلق الحزب في طرح الأسئلة حول النموذج التنموي ومحاولة تلمس الأجوبة والحلول الأنسب للإشكاليات التي يطرحها، من التشخيص الملكي الوارد في الخطاب الافتتاحي للسنة التشريعية الحالية، والذي دعا فيه إلى إعادة النظر في المشروع التنموي.

وانتقد الحزب قصور النموذج الحالي، رغم ما عرفه المغرب، خلال العقدين الأخيرين، من أوراش مهيكلة تمثلت في بناء موانئ ومطارات وطرق سيارة، ومناطق صناعية متطورة، واستثمار ملايير الدراهم، إلا أن كل ذلك، في رأي الحركة، لم ينعكس على حياة المواطنين، خاصة في مناطق المغرب العميق والوسط القروي.

ويتساءل الحزب، المعروف بدفاعه عن البادية والوسط القروي، عن أسباب عدم تلمس المواطن أثر المشاريع والاستثمارات الكبرى، وغياب أثرها على الشق الاجتماعي، وعدم عدم بلوغ المشروع التنموي القائم لغاياته، فسله في تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية.

ويعيب الحزب، الذي شارك في جميع الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام، لأزيد من أربعة عقود، على السياسات العمومية، مشكل تحديد الأولويات في البرامج الحكومية، إذ غالبا ما تطرح كل الإجراءات، دون أن تتمكن من إنجازها، بسبب عدم تدقيق الأولويات.

ويرى قياديو الحركة أن تشخيص مواطن الخلل في النموذج التنموي الحالي، سيبقى الكفيل بتوضيح المسار الواجب اتباعه في بلورة المشروع الجديد، والذي يتطلب توفر الالتقائية بين التقني والسياسي والسوسيولوجي والإحصائي، لأن آفة المجتمع كانت دائما في تغليب المنظور التقني، وتغييب باقي التصورات.

واختار الحزب جعل مناقشة النموذج التنموي في صلب التحضير للمؤتمر الوطني، والذي صادق المكتب السياسي في آخر اجتماع له على لجنته التحضيرية، التي ستباشر إعداد وثائق المؤتمر ومراجعة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، انطلاقا من التراكم المحقق في تدبير الشأن العام، وتسيير الجماعات الترابية المختلفة.

ويبدو أن الحركة، وعلى غرار باقي الأحزاب، سيجعل من مناقشة النموذج التنموي فرصة للتعبئة الحزبية، في أفق الانتخابات المقبلة، والتي يراهن الجميع عليها لإعادة التموقع السياسي، وتقوية الحضور في المؤسسات المنتخبة، بما يضمكن تحصين الحضور في الحكومة، لتنفيذ التصورات التي يرى أنها كفيلة بتلبية حاجيات المواطنين والناخبين، في المناطق القروية، والتي لم تستفد من مشاريع التنمية المتمركزة في المدن الكبرى، وتكريس الاختلالات المجالية بين المدن والقرى، وتنزيل مضامين المشروع التنموي البديل، الذي انخرطت جميع الأحزاب في مناقشته.

إن السؤال المركزي الذي يطرحه حزب العنصر، وهو يسائل النموذج التنموي، يرتبط في المنطلق بموقع البادية والاختلالات البنيوية التي تواجهها، بسبب قصور السياسات العمومية وعجزها عن تحقيق التنمية المنشودة.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى