fbpx
ملف الصباح

“عيادات” شعبية للحجامة

تنتشر ببعض المحلات في أحياء بالبيضاء وتفتقر لأبسط المعايير الصحية

تنتشر محلات الحجامة في بعض الأحياء الشعبية بالبيضاء، التي كثر الطلب عليها، خاصة من قبل الأسر الفقيرة، التي لا تستطيع أداء سعر العلاج في العيادات العصرية. “الحجّام” مهنة تكابد شظف العيش، يمارسها عدد من أهل الاختصاص، لكن يوجد العديد من المتطفلين، الذين يتاجرون بأمراض الزبناء، قصد تحقيق أرباح مادية على حسابهم.

في ظل ارتفاع أسعار الأدوية وتكلفة معاينة الطبيب، لجأت عائلات كثيرة، خاصة المعوزة منها، إلى الطب البديل، أملا في الشفاء من أمراضهم، الأمر الذي أدى إلى تناسل العديد من محلات الحجامة والرقية الشرعية والتداوي بالأعشاب مثل الفطر، التي ازداد الطلب عليها في السنوات الأخيرة.

عيادات الأسواق

عيادات شعبية تنتشر في ضواحي البيضاء، يقف وراءها شباب لهم توجهات دينية معينة، وميول سلفية على وجه الخصوص، لكن هذا لا يمنع من وجود عدد من أهل الاختصاص، الذين فتحوا محلات متخصصة في العلاج بما يسمى “الحجامة النبوية”.
حي “ماركو” أو زنقة السكك الحديدية، يقع بمحاذاة القصر الملكي بدرب السلطان. زقاق اجتمع فيه الحلاقون، منذ خمسينات القرن الماضي، ولم يبرحوا مكانهم إلى غاية اليوم. محلات تفوح بعبق التاريخ، تعود بالزائر إلى فترة زمنية مهمة من تاريخ المغرب، تتمثل في عودة الملك محمد الخامس من المنفى، وهو الحدث الذي تزامن مع تشييدها.
مازال أصحاب المحلات يشتغلون بأدوات شبه بدائية، تدل على الطابع التقليدي للمهنة التي يمارسها هؤلاء الأشخاص، غير أن الجديد فيها هو طريقة التعقيم المستعملة.

نفور الزبناء

قال عصام إلياس، رئيس جمعية المسيرة الخضراء للحلاقين، إن المحلات يعود تاريخها إلى 1954، وتؤرخ لعودة الراحل محمد الخامس من جزيرة مدغشقر، مضيفا أنهم في البداية كانوا يشتغلون في خيمة تقليدية، لكنها تحولت في ما بعد إلى “براريك”.
وأوضح المتحدث ذاته، في حديثه مع “الصباح”، أن جميع الحلاقين يريدون إصلاح هذه المحلات، التي أصبحت غير صالحة للعمل، وتنفر الزبناء عنهم، مبرزا أن الجمعية قدمت مشروعا إلى السلطات المحلية، من أجل بناء محلات جديدة، أكثر عصرية، على غرار حي “الحبوس”، لكنه لم يلق تجاوبا من قبل المسؤولين، على حد تعبيره.
ويبلغ عدد “البراريك” بزنقة السكك الحديدية، المخصصة “للحجامة النبوية” والحلاقة في الوقت ذاته، حوالي 21 محلا، أغلبهم ذوو ميولات سلفية، تعلموا المهنة من قبل أجدادهم وبعض الشيوخ، مثلما جاء على ألسنتهم.

حنق أصحاب المحلات

أكد رئيس جمعية المسيرة الخضراء للحلاقين، أنهم كانوا يؤدون مبلغ 60 درهما لاكتراء المحلات، لكنها صارت حاليا ملكا لهم. ويشتكي أصحاب المحلات من “البراريك” التي يعملون فيها، مشيرين إلى أنها لا تساعد على النظافة واحترام المعايير الصحية، التي تستدعيها المهنة.
واستغرب بعض أصحاب محلات الحجامة، الذين بدا الحنق على وجوههم، من استمرارهم في العمل بهذا المكان، الذي لا يراعي المواصفات الصحية، التي تطالب بها الوزارة الوصية على القطاع. وبخصوص أدوات التعقيم الموظفة، شدد صاحب أحد محلات “الحجامة النبوية” على أنه يستعمل “جافيل”، الذي يباع عند البقال، فضلا عن مواد التعقيم العصرية التي توجد في الصيدليات، مؤكدا أن ثمن الحجامة يبتدئ من خمسين درهما فما فوق، ونبه إلى أن الحرفة باتت مهددة بالانقراض، لأن أبناءهم رفضوا تعلمها.

غياب المراقبة الصحية

سألنا أحد الزبناء عن دوافع إقباله على محلات الحجامة التقليدية، التي قد يتعرض فيها لمخاطر صحية، فأجاب بلغة هادئة، “هذه وسيلة علاجية أوصى بها رسول الله، وهي شفاء لكل داء، وعوض أن أذهب لعيادة عصرية، ستكلفني مبالغ باهظة، أتوجه إلى أصدقائي في درب السلطان، الذين أعرفهم منذ زمن طويل وأثق فيهم، لكن هذا لا يمنع من وجود بعض العيادات التي تتاجر بأمراض الناس، بل إنها لا تتوفر حتى على تراخيص قانونية”.
في المقابل، توجد محلات خارج مراقبة وزارة الصحة، تشتغل ليل نهار، بدون حسيب ولا رقيب، عتادهم التقليدي غير نظيف، بالإضافة إلى عدم إخضاع المرضى لفحوصات أولية، تثبت قدرتهم على الخضوع لهذا النوع من العلاج، إذ يمكن أن يتوفى المريض أو يصاب بمرض معين، سيعمق من معاناته.

استياء الأطباء

تنتشر بعض المحلات في المدينة القديمة والأسواق الشعبية بالبيضاء، تجمع بين الرقية و”الحجامة النبوية” وبيع الأعشاب الجنسية، تلقى أصحابها التجربة عن مشايخ السلفية، دون أخذ العلوم الحديثة والطب العصري بعين الاعتبار، بل أصبحت هنالك منافسة شديدة بينهما، تحولت إلى حرب ضروس، نتيجة تبادل الاتهامات بين الطرفين، إذ تهاجم هيآت الأطباء “الحجّام” و”العشّاب”، بسبب العشوائية التي تطبع القطاع، في حين يقول هؤلاء إنهم ورثوا المهنة عن أجدادهم، وكانوا يعالجون الناس قبل ظهور الطب العصري بالمغرب.
مصطفى شاكري

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى