fbpx
ملف الصباح

لطفي: استهتار 

< كيف ترون أو تقيمون تناسل الفقرات الإذاعية وحتى الوصلات التي تبث على "يوتيوب"، الخاصة بتقديم وصفات طبية؟
< بالفعل لم يعد يخفى على أحد مدى انتشار، وبشكل ملفت للنظر، ظاهرة العيادات الافتراضية أو الإلكترونية من خلال برامج وفقرات إذاعية  وتلفزيونية. ووصلات تبث على شبكة الانترنيت واليوتيوب، كل يوم تقدم فيها للمواطن وللمريض  وصفات طبية وعلاجية عبر الأثير أو عبر تسجيلات اليوتوب إلى درجة أن الظاهرة أصبحت تهدد صحة المواطنين، خاصة المصابين منهم بأمراض مزمنة يجهلونها، كأمراض القلب والشرايين والسكري وضغط الدم وأمراض الكبد والفشل الكلوي، إلى غير ذلك من الأمراض التي قد تتسبب في وفاة الشخص عند استعمال مادة من المواد أو استهلاك أعشاب مضرة بصحته وتزيد حالته المرضية استفحالا. فبعض هؤلاء أصبحوا يشخصون المرض على الهواء مباشرة وبسرعة فائقة، علما أن التشخيص السريري لا محيد عنه لوضع تشخيص دقيق للمريض والاستعانة بتحليلات بيولوجية وراديولوجية، للوصول إلى تشخيص دقيق قبل البدء في تقديم العلاجات ذات الفاعلية والجودة وفق المعايير العلمية الطبية والبيوطبية، بدل جعل المواطن حقل تجارب من خلال ترديد عبارة "استعمل هذه الوصفة راه  بالتجربة ناجحة 100% «.
 وهذا يفيد أننا أصبحنا أمام ثقافة طب الوهم وعلاج الوهم هو الثقافة السائدة أمام العجز المادي للمواطنين في استشارة طبيب والقيام بتشخيص حقيقي للحالة الصحية.

< ما سبب ارتفاع الإقبال على هذا النوع من البرامج؟
< هناك العديد من الأسباب تتحمل فيها الحكومة مسؤولية كبرى، ذلك أنه أمام ضعف القدرة الشرائية للموطنين وتراجع مستوى الخدمات الصحية للقطاع العام، وارتفاع أسعار المصحات الخاصة لم يبق أمام المواطن إلا اللجوء إلى التطبيب الافتراضي والتداوي والعلاج عبر هذه الوسائل الإعلامية والوسائط الاجتماعية وبالأعشاب وغيرها، ما دام الأمر يتم مجانا ودون مقابل.
من جهة ثانية، يساهم تغاضي الحكومة في تفشي وانتشار ظاهرة العيادات الافتراضية، رغم خطورتها وآثارها السلبية جدا على الأمن الصحي للمغاربة، خاصة منهم الفقراء وذوي الدخل المحدود، إذ للأسف أصبحنا أمام تناسل مصحات افتراضية تقدم خدمات متنوعة من أدوية وأعشاب ومحاليل ومواد  تتعلق بالتجميل وجميع الأمراض.

< إلى أي درجة يمكن أن يصل خطر هاته "العيادات"؟
< أولا كيف يمكن لشخص يدعي معرفة مختلف العلوم الطبية والصيدلية والأعشاب أن يقدم وصفات طبية ويجيب عن كل الأسئلة الموجهة له بسرعة فائقة  تفوق قدرة الطبيب المختص والأجهزة الطبية المتطورة، دون معرفة حقيقة الحالة الصحية للمريض ولا أبسط المعطيات عنه، من قبيل سنه ووزنه ومساره الصحي. هذا الاستهتار في "تقديم الخدمة الطبية" تنتج عنه عوارض وآثار سلبية، قد تودي بحياته أو تزيد من أزمته الصحية. لكن الخطير في الأمر في هذه العيادات الافتراضية هو بيع وشراء أدوية عبر الانترنيت غالبا ما تكون وهمية ومزيفة ومنتهية الصلاحية أو ملوثة وتشكل خطرا كبيرا على صحة المريض، وهنا تكمن أهمية الصيدلاني باعتباره خبيرا في الدواء الذي يصرفه مباشرة للمريض  ويلقنه طريقة استخدامه وينبه إلى تداعياته ومضاعفاته  الجانبية.
 وشخصيا أعتقد أن دور الإعلام يتوقف عند التثقيف الصحي والتوعية الصحية من أجل الوقاية واتخاذ القرارات السليمة تجاه صحة الفرد والمجتمع.
أجرت الحوار: هجر المغلي
*(رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى