fbpx
وطنية

صفقات فاسدة تواجه الدكالي

الوزير الجديد يفكك تركة الكاتب العام المُعفى ولوبي الأجهزة والمعدات في قفص الاتهام

ينظف أنس الدكالي، وزير الصحة، “مخلفات” الكاتب العام السابق الذي ورد اسمه ضمن لائحة الـ14 مسؤولا أعطى الملك توجيها لرئيس الحكومة بوضع حد لخدمتهم، على خلفية التقرير الأسود للمجلس الأعلى للحسيمة المنجز حول “مخطط الحسيمة- منارة المتوسط”.

وكشفت مصادر “الصباح” بالوزارة أن الوزير الجديد يبذل مجهودا كبيرا لإعادة ترتيب البيت الداخلي ووضع حد للفوضى “المنظمة” التي طبعت التجربة السابقة، سواء في عهد عبد العالي البلغيتي العلوي، الكاتب العام المعفى، أو الإجراءات غير المفهومة التي قام بها عبد القادر اعمارة، وزير الصحة بالنيابة، من خلال إصداره عددا من الإعفاءات وعلى نحو سريع قبل انتهاء مدة “نيابته” (إعفاء مدير مديرية التجهيزات والصيانة ومدير قسم التموين، ورئيس مصلحة مدير الأدوية)، كما نجا مدير الصيدلة والأدوية بضربة حظ.

وتتزامن الترتيبات التي يقوم بها الدكالي، مع اقتراب الإعلان عن الكاتب العام الجديد، إذ أسفرت مباراة الترشيح لهذا المنصب عن فرز ثلاثة أسماء تتوفر فيها الشروط المنصوص عليها في إعلان طلب شغل المنصب، وهم محمد نجمي، المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بمراكش، وخالد لحلو، مدير السكان، وعبد الكريم مزيان بلفقيه، المدير الجهوي للوزارة بجهة الرباط-سلا، القنيطرة، إذ من المقرر أن يعلن عن الاسم “الفائز” خلال دورة مقبلة للمجلس الحكومي.

وقالت المصادر نفسها إن الوزير امتعض من حجم التسيب الذي كان يسود بعض القطاعات التي كان يشرف عليها الكاتب العام المعفى، مؤكدة “أن كشف خراطيم فاسدة تستعمل في عمليات تصفية الدم بمراكز “الدياليز” لم يكن سوى رأس الجبل الغارق في بحر التجاوزات السابقة، والمحاباة التي كانت تحظى بها شركات بذاتها لغرض في نفس يعقوب”، حسب تعبيرها.

من جانبهم، عبر مديرون إقليميون وجهويون عن تذمرهم من تبعات صفقات عمومية مشبوهة، لم تحترم المعايير ما يساهم في إثارة عدد من المشاكل مع المرضى ويعطل عمليات استشفائية مصيرية ترتبط بحياة المواطنين (وفاة مريضة بمرض القصور الكلوي بالرحامنة أخيرا بسبب انتظارها الطويل والخصاص الكبير في الأجهزة).

وقال مدير إقليمي لـ”الصباح” إن عددا من التقارير والمحاضر والرسائل وصلت إلى الوزارة تنبه إلى خطورة استعمال معدات فاسدة في نقل الدم وتصفيته، مؤكدا أن الخراطيم التي تضمنتها الصفقة رقم (64/2017) من النوع الرديء الذي يتسبب في تجمد الدم داخلها، ما يشكل خطرا على المريض.

وأكد هؤلاء أن الوزارة، من خلال دورية داخلية توصل بها المديرون الجهويون، حثت فقط على تجميع المعدات الفاسدة وإعادتها إلى أحد المخازن بالبيضاء، دون بذل أي مجهود لتعويضها، إذ تعيش عدد من مراكز “دياليز” خصاصا مهولا في الخراطيم.

وقال مهنيون في قطاع تصفية الدم إن الحل الجذري لهذه الكوارث، لا يتمثل في إجراءات معزولة، بل بتفكيك ما تبقى من “لوبي” الصفقات العمومية وحلف “الصداقات والمصالح” الذي كان يستحوذ على الحصة الكبرى من “الكعكة” خلال الـ15 سنة الماضية، وهو نفسه الذي يضع العراقيل أمام الإفراج عن صفقة تجهيز أقسام المستعجلات وأقسام الإنعاش بالجيل الجديد من أجهزة (جينيراتور إيموديافيبراسيون).

وأكد المهنيون أن الصفقة تحمل رقم 11/2016/2 أطلقتها الوزارة نهاية 2016 لشراء حوالي 855 جهازا لتصفية الدم (735 جهاز إيمودياليز، و120 جهازا من الجيل الجديد)، بغلاف استثماري وصل إلى 116 مليون درهم، معبرين عن مخاوفهم من وأد هذا المشروع الذي يرهن حياة 1200 مريض مغربي على الأقل، في مهده، مستدلين على ذلك بتعثر تنفيذ الصفقة إلى حد الآن، ووجود أياد خفية تضغط على الوزارة لعدم توزيع هذه الأجهزة ووصولها إلى المرضى، “لغاية في أنفسهم لم تعد تخفى على أحد”، تختم المصادر نفسها.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى