fbpx
ملف عـــــــدالة

اختلالات بالجملة

شطط في الشوارع وسرقات في المحاجز بطنجة

أصبحت حركة السير والجولان بطنجة تعرف ارتباكا كبيرا وأزمة خانقة في مختلف شوارعها ومداراتها الرئيسة، خصوصا في أوقات الذروة عند الظهيرة والمساء، إذ أضحى من رابع المستحيلات العثور على مكان لركن سيارتك، التي غالبا ما يكون مآلها، إذا ما غامرت بركنها في مكان ممنوع، الجر والإيداع بشكل مهين في “الفوريان”، وهو محجز جماعي.
ففي كثير من الحالات، تقوم شرطة المرور بـ “اعتقال” مركبة لسبب من الأسباب وإيداعها بالمحجز البلدي، فإننا نقف، رغم قانونية الإجراء، على خروقات واختلالات بالجملة، بدءا من تحرير المخالفة من قبل السلطات الأمنية، مرورا بـ “الديباناج” الذي يقوم بجر السيارة إلى المحجز، وانتهاء بالرسوم المؤداة للجماعة مقابل ليالي المبيت.
وفي هذا الصدد، أكد مواطنون تعرضت سياراتهم للحجز في طنجة، وجود اختلالات وفوضى في تطبيق القانون من قبل عناصر الشرطة المكلفة بمراقبة السير والجولان، مبرزين أن عددا من المخالفين مورس عليهم الشطط في استعمال السلطة، وحجزت عرباتهم وأرغموا على أداء ذعيرة تقديرية غير صحيحة، إضافة إلى كلفة «الديبناج»، التي تتراوح بين 150درهما و200 درهم، وكذا الرسوم الخاصة بالمحجز، رغم أنهم أبانوا عن استعدادهم لأداء الغرامة التصالحية والجزافية.
وسبق لعدد من المتضررين، أن تقدموا بشكايات تعبر عن سخطهم وتذمرهم تجاه الارتجال في تحديد نوعية المخالفة وقيمة الغرامة، التي قد ترقى في أحيان عديدة إلى توقيف المركبة وإيداعها بالمحجز، وتتسبب غالبا في جدل ونقاشات حادة بين عناصر ضبط المرور ومستعملي الطريق، دفعت ببعضهم للجوء إلى القضاء، فيما أقدم آخرون على توثيق الخلاف عبر تصويره خفية ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي أدى إلى إشعال شرارة الحرب بين الطرفين ودفع إلى مزيد من الصرامة في تطبيق قانون وتنفيذ الزجر والأداء.
أما بخصوص تكلفة سيارة الجر “الديباناج”، التي تستخلص بشكل مباشر من سائق السيارة المخالفة عن طريق رجال الأمن والدرك، فيرى جل المواطنين أنها غير قانونية ولا يتوجب أداؤها لكون نقل السيارة إلى المحجز يكون “قسريا”، مشبهين ذلك بنقل السجناء الذين لا يدفعون ثمن تنقلهم إلى المحاكم وأثناء إحالتهم على سجون أخرى، ومبرزين أن سيارات الجر بالمدينة، التي تستعين بها شرطة المرور تعود ملكيتها لمسؤولين محليين.
 ولعل أكثر ما يلفت الاهتمام، هو المحجز الجماعي، التابع للمجلس البلدي لطنجة، الذي يعرف منذ فترة طويلة استفحال ظاهرة السرقة التي تطول السيارات المحجوزة أثناء وجودها به، إذ تكون كل العربات المطبق في حقها الحجز عرضة لسرقة محتوياتها وأجزاء مختلفة من قطع غيارها، ناهيك عن المحتويات والأغراض الشخصية التي تكون بداخلها، سيما السيارات التي يتأخر أصحابها عن تسوية وضعياتها القانونية.
ومن المميزات السلبية للمستودع البلدي بالمدينة، مجاورته لسوق “كسبراطا” الشهير ووقوعه بوسط المدينة، ما يتسبب بين الفينة والأخرى في حوادث خطيرة، نتيجة الاكتظاظ الذي تعرفه هذه المنطقة “طريق الرباط القديمة”، بالإضافة إلى تضاريسه ومسالكه الوعرة ووجوده في الهواء الطلق، حيث تزيد هذه العوامل من إمكانية تعرض السيارات المحجوزة لأضرار على مستوى هياكلها، وتصبح عرضة للصدأ والخراب بفعل الأمطار والرياح التي تتميز بها المدينة.
ورغم التغييرات المهمة التي تمت خلال مراحل مختلفة وهمت عددا من العمال والمسؤولين عن المحجز الجماعي، الذين طالت بعضهم تنقيلات عادية وفي أحيان أخرى مرتبطة باكتشاف تلاعبات أو شكوك حول عمليات مشبوهة، تظل سيارات المواطنين المحجوزة بالمستودع البلدي عرضة للاختفاء كاملة أو سرقة قطاع غيارها وعجلاتها، سيما الفخمة منها، إذ سبق أن تعرضت في ليلة واحدة 11 سيارة للسرقة دفعة واحدة، وبعدها مباشرة تمت سرقة 8 سيارات أخرى من بينها سيارات مرقمة بالخارج، إذ لم تفلح التحقيقات التي باشرتها الدائرة الأمنية الخامسة والشرطة التقنية الولائية من الوصول إلى منفذي هذه العمليات.
المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى