دفاع المتهمين أعتبر الشكاية كيدية واتهم المشتكي بإفشاء أسرار مهنية أعادت أخيرا، النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بآسفي، للمرة الثانية، ملف ما صار يعرف برشوة المليار ونصف المليار سنتيم، إلى الشرطة القضائية الإقليمية لتعميق البحث أكثر، وإحالة الوثائق على الخبرة. تميزت جلسة الاستنطاق من طرف النيابة العامة، بتشجنات بين الدفاع، في وقت دخلت أكثر من هيأة حقوقية على الخط، لإماطة اللثام عن هذا الملف.واستنادا إلى معطيات توصلت بها «الصباح» من مصادر مطلعة، فإن دفاع المشتكي، الذي فجر هذا الملف، طالب بإحالة كافة الوثائق الأصلية على خبرة ثلاثية يُعهد بها إلى كل من المختبر الوطني للدرك الملكي ومختبر الشرطة القضائية وخبير محقق في الخطوط مقيد ضمن جدول الخبراء.وأكد حسن الريبوح، دفاع المشتكي أنه فعلا تقدم بطلب كتابي يرمي إلى إجراء خبرة ثلاثية، موضحا «أن ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء مرحلة التأكيد أو النفي بخصوص صحة تلك التوقيعات» مضيفا أن الهدف من ذلك «هو الوصول إلى الحقيقة كاملة ولا غبار عليها، وتحقيقا لمبدأ العدالة، الذي يبقى مطمح الجميع، خصوصا أن هذا الملف أصبح قضية رأي عام».دفاع المتهمين، أعتبر أن المشتكي اختلس مبلغ 500 مليون تقريبا من أموال الشركة، وبالتالي فهذه الشكاية كيدية، فضلا عن أنه أفشى أسرارا مهنية من خلال تسريبه لتلك الوثائق، وهو ما رد عليه دفاع المتهم من أن ادعاء الشركة أن هناك خصاصا قدره 500 مليون سنتيم من مالية شركة، اعتبارا لتقرير خبير يعمل بالشركة ويتلقى تعويضات عن عمله منها، وليس خبيرا مستقال، ثم إنه تم إيداع حسابات الشركة لدى إدارة الضرائب دون إثارة هذا الخصاص، إلا بعد تقديم شكاية من طرف العامل المطرود. وأدلى دفاع «شفيق.ر» بنسخة من مذكرة سابقة للشركة ذاتها في نزاع مع عاملة سابقة، اتهمت هي الأخرى بالاختلاس، إذ تؤكد المذكرة أن الشركة تقوم بحصر حساباتها وتدقيقها كل ثلاثة أشهر، في حين أن القضية التي تدعي من خلالها الشركة اليوم وقوع خصاص بماليتها تعود إلى سنة 2010.وكان المتهمون من مسؤولي الشركة مثلوا أمام نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بآسفي، يوم الاثنين الماضي، بعد انتهاء مسطرة البحث التمهيدي، وسبق للنيابة العامة أن أرحعت الملف إلى الشرطة من أجل الاستماع إلى المتهم «ع.س» مالك أسهم والممثل القانوني للشركة، والذي كان موضوع شكاية من أجل تقديم رشاو وإتاوات قارة إلى عدة مسؤولين بغية التأثير على سير ملفات الشركة.واعتبرت مصادر على صلة بهذا الملف، أن تعثر البحث من خلال إرجاع المسطرة مرتين إلى الشرطة القضائية، كان مرتقبا سيما أن الجهات الحقوقية طالبت في بادئ الأمر بإحالة الملف برمته على الفرقة الوطنية، والاستماع إلى كافة الأطراف التي لها صلة به، قبل بحث مسألة الاختصاص، حول ما إذا كان سيعود إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية أو للوكيل العام، أو لمحكمة الاستئئناف بمراكش (باعتبارها المحكمة الجهوية المختصة بالنظر في قضايا الرشوة والغدر، التي عوضت محكمة العدل الخاصة). محمد العوال (آسفي)