fbpx
ملف الصباح

ا لأسر فرطت في دور المراقبة

الباحث شعباني قال إن الأنترنيت يدفع الأبناء للتمرد على آبائهم
تكبر مساحات الإدمان على الأنترنيت، سيما مواقع التواصل الاجتماعي، ومعها تثار الكثير من الأسئلة حول مدى تأثيرها على الشباب والمراهقين والأسر والأطفال في بيئاتهم وأوساطهم.
وقال علي شعباني، أستاذ باحث في علم الاجتماع، إن التأثيرات كثيرة، منها ما هو نفسي، ومنها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو معرفي.
ففي ما يتعلق بالتأثيرات النفسية، أثارت الكثير من الدراسات أن الاستعمال المفرط للأنترنيت، والولوج لمواقع التواصل الاجتماعي، تؤثران على الشباب عاطفيا، وعلى سلوكاتهم أيضا وردود أفعالهم، فيعود الشاب كلما انقطع التيار الكهربائي، أو تعثر عليه التواصل، متوترا وعصبيا وغير متوازن ولا يقدر ردود أفعاله.
وهذا يعني أن الإدمان على الأنترنيت، يغير مزاج الشباب، ويدفعهم إلى الكثير من التوتر والتمرد حتى على أفراد أسرهم، ويفقدون بذلك العديد من القيم التي تضبط سلوكاتهم داخل البيت مع آبائهم وأفراد أسرهم.
وبذلك تكون ردود أفعال الآباء قوية أيضا. الشيء الذي قد يثير الكثير من العنف داخل البيت أو يؤدي إلى خروج هؤلاء الشباب عن رقابة آبائهم.
وفي ما يخص التأثيرات الاجتماعية، نعرف أن الإدمان على الأنترنيت تسبب في عزلة هؤلاء الشباب إلى درجة أنهم افتقدوا لكثير من الضوابط الاجتماعية التي تجعلهم أعضاء فاعلين في المجتمع. فالكثير من هؤلاء الشباب المدمنين على الأنترنيت يعزلون أنفسهم داخل بيوتهم ويفقدون علاقتهم المباشرة بعالمهم الواقعي ويعيشون على الوهم بإيمانهم بجدوى العالم الافتراضي، فنجد الكثير منهم يصرح أن لديه الكثير من الأصدقاء في العالم الافتراضي، لكنهم يفتقرون إلى صديق واحد من يشاركهم الحياة والتطلعات وغيرها من العلاقات التي تضفي نوعا من المصداقية لوجود هؤلاء الشباب على أرض الواقع.
أما في ما يتعلق بالجانب المعرفي، فقد ساهم الإدمان على الأنترنيت في خفض المستوى المعرفي لهؤلاء المدمنين من الشباب وتدهورت معارفهم، لأنهم لا يبحثون عن المعلومات التي يمكن أن تفيدهم في حياتهم العامة وترفع من مستواهم المعرفي، بل يقبلون فقط على مواقع الترفيه و»الشات» وغيرها من المواقع التي تتوخى قتل الوقت فقط والفرار من المسؤولية التعليمية التي يكون الشاب مطالبا بها.
وفي سياق مرتبط، أكد الأستاذ الباحث أن ظاهرة التعلق والإقبال المرضي على الأنترنيت لم تعد ظاهرة مدينية بل امتدت إلى البوادي والقرى، مشيرا في هذا الصدد إلى وجود دراسة قامت بها صحيفة التيلغراف البريطانية على عينة مكونة من ألف طالب من مختلف الجنسيات، توصلت إلى أن نسبة مرتفعة من المدمنين على الأنترنيت تتراوح أعمارهم بين 17 و25 سنة، يقضون أكثر من 5 ساعات يوميا أمام الحاسوب، ويكون لهذا الإقبال آثار سلبية قوية عليهم، سلوكيا ومشاركة في الحياة العامة وتعلما.
واستخلص شعباني بأن الظاهرة لا تقتصر فقط على شباب المدن، ولكن قد تشمل شبابا من أوساط كانت في الماضي القريب بعيدة عن حتى التزود بالكهرباء، لكن عندما تعمم الربط بالكهرباء وتوسعت شبكات الاشتراك في الأنترنيت، وجدنا الكثير من شباب العالم القروي يقبل على استعمال أجهزة التواصل الاجتماعي عبر الأنترنيت.

التوجيه والتنبيه
يجيب شعباني «صحيح أن اختراع الأنترنيت كان الهدف منه أساسا نقل المعلومة وتبادل المعرفة، لكن للأسف، وجدنا الكثير من الشباب حرفوا هذه الغاية وابتعدوا، عنها إلى درجة أوقعتهم في الإدمان والاستعمال السيء وغير المراقب، لذلك انتبه الكثير من المربين والمرشدين الاجتماعيين إلى خطورة الاستعمال السيء وغير المراقب للأنترنيت شرعوا في البحث عن حلول من شأنها تغيير بوصلة استعمال أجهزة التواصل الاجتماعي».
وقال إن كثيرا من الباحثين وجدوا أن الحل ليس هو المنع، لكن لابد من المراقبة والتوجيه وتنبيه المستعملين الشباب إلى المخاطر التي يمكن أن يقعوا فيها، وتحميلهم مسؤولية عدم الاستعمال الإيجابي لهذه الأجهزة.
فالحل إذن، يجب أن ينطلق من الأسرة التي عليها متابعة كيفية استعمال هذه الأجهزة وضع برامج خاصة للسماح باستعمالها، والمنظومة التربوية بدورها مطالبة بإرشاد مستعملي هذه الأجهزة، فضلا عن الإعلام الذي عليه تكثيف إثارة الموضوع.
هـ . م

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى