fbpx
ملف الصباح

“الويب” يقرصن أسرا

سوء استخدامه فتح باب الخصومة بين الآباء والأبناء ورفع حالات الطلاق

تلذذ رواد مواقع التواصل الاجتماعي بتداول مقطع فيديو أخيرا، يوثق لانتفاضة امرأة أمريكية ضد عصيان أبنائها لها، وتمسكهم بهواتفهم الذكية المرتبطة بالأنترنت طيلة ساعات اليوم، لتستل بندقيتها وتشرع في رمي هذه الأجهزة بالرصاص في باحة بيتها الخلفية، أمام ذهول الأبناء، مرددة عبارات تحمل سخطا وغضبا استثنائيين. هذه صورة من المآسي الاجتماعية التي أصبحت تتسبب فيها الشبكة العنكبوتية، من خلال قضائها على الروابط الأسرية وإغراق المستخدمين في العزلة، وتجريدهم من العواطف وأصول التعامل المتحضر.
حال المرأة الأمريكية لا يختلف كثيرا عن نظيراتها المغربيات، اللائي أصبحن يبحثن عن مخرج من مأزق الأنترنت، الذي باعد بينهن وبين أبنائهن. «الولد عايش مع التليفون وناسيني»، تحكي حنان، موظفة، بنبرة غاضبة، موضحة أن ارتباط أطفالها بالويب طيلة ساعات اليوم، أضفى الكثير من العنف على العلاقة معهم، خصوصا أنهم لا يمتثلون إلى توجيهاتها وتعليماتها، مع ميل متزايد نحو تبني سلوكات منحرفة، تتمثل في التلفظ بالكلام النابي بشكل مستمر، والعراك مع الآخرين، منبهة إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة في الشبكة العنكبوتية، حول حوادث الاعتداء والضرب في الشارع العمومي، تستأثر بجزء مهم من اهتمامهم.
وبهذا الخصوص، يتحدث مروان النحلي، «كوتش» أسري، عن استقباله مجموعة من الحالات، تهم صعوبات في تقويم سلوكات أبناء بسبب ارتباطهم بالأنترنت، موضحا أنه أحال بعضها على أطباء نفسانيين متخصصين، بعد تسجيل إشارات مرضية، الأمر الذي لم تنكره حنان، التي بدورها، عمدت إلى استشارة طبيب متخصص في هذا الشأن، بعد تلقي شكاوى من مدرسين بشأن ميل أحد أبنائها إلى العنف، مؤكدة أن هذا الوضع أثر بشكل سلبي على علاقتها بزوجها، الذي لم يعر أمر الارتباط الزائد بالويب أهمية على صحة أبنائه النفسية، حسب رأيها.

تطبيقات التجسس
في جانب مظلم آخر من نوائب الويب، تسببت تطبيقات التجسس على الهواتف الذكية، في كشف مجموعة من حالات الخيانة الزوجية، وفق مصدر مطلع، منبها إلى تنامي عدد ملفات طلبات الطلاق الاتفاقي الواردة على محاكم الأسرة، التي تقف الشبكة العنكبوتية طرفا رئيسيا فيها، موضحا أن مواقع التواصل الاجتماعي والمحادثات عبر تطبيقات التراسل الفوري، دمرت بيوتا وفككت أسرا، مشيرا إلى أن أحد الملفات كان «طريفا» نوعا ما، إذ بررت الزوجة أمام القاضي طلب طلاقها بخيانته لها مع أخرى عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلا أن سؤال الطرف الآخر (الزوج) حول وضعيته، كشف عن عيشه حالة عطالة واكترائه غرفة وزوجته في سطح بإحدى العمارات في البيضاء.
هذه الصورة تؤكد معدل نفاذ الأنترنت الذي ما فتئ يتصاعد خلال السنوات الأخيرة، ليغطي جميع المناطق والطبقات المجتمعية، في ظل جهل بالتعامل مع الشبكة العنكبوتية، خصوصا ما يتعلق بحدود الاستخدام، واحترام حرية وخصوصية الآخرين، إذ يتحدث «الكوتش» الأسري، عن مواجهة المغاربة، خصوصا ذوي المستوى التعليم المحدود مشاكل في استغلال محتويات الصوت والصورة المعروضة على الأنترنت، الأمر الذي يزيغ بهم عن السلوكات القويمة والمتحضرة.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى