fbpx
تقارير

احتجاجـات جـرادة تقلـق النقـد الـدولي

خبراء المؤسسة المالية حذروا من أن يؤدي ضغط المطالب الاجتماعية إلى الإخلال بتوازنات الميزانية
حذر نيكولا بلونشي، رئيس المشاورات ببعثة صندوق النقد الدولي للمغرب، من أن تؤدي بعض التوترات الاجتماعية التي تعرفها بعض المناطق، مثل جرادة، إلى ضرب المكتسبات التي تحققت على مستوى التقويم الموازناتي والتوازنات الماكرو-اقتصادية، وذلك بتحميل الميزانية نفقات ثقيلة للاستجابة للمطالب الاجتماعية.
وأشار، في الوقت ذاته، إلى أن الحكومة فشلت، على غرار سابقاتها في معالجة إشكالية تشغيل الشباب، خاصة حاملي الشهادات. وأكد أن المغرب سيسجل، ما بين 2018 و 2021، معدل نمو سيتراوح في المتوسط ما بين 4 % و 5، لكنه يظل دون المستوى المطلوب من أجل التقليص من مستوى البطالة.
وأشار إلى أن الإصلاحات التي تم اعتمادها تسير في الطريق الصحيح لكن بعضها يسير بوتيرة بطيئة ويتعين بذل مجهودات من أجل تسريعها، خاصة الإصلاحات المتعلقة بتحسين مناخ الأعمال والإدارة ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، والتعليم، الذي يجمع الكل على فشله. كما طالب المسؤول بصندوق النقد الدولي ببذل مجهودات مضاعفة من أجل تسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بالوظيفة العمومية، وتدبير الاستثمار وإصلاح مالية الجماعات المحلية وتدعيم المراقبة المالية للمقاولات العمومية.
وطالب صندوق النقد الدولي بالانتقال إلى إصلاح جبائي أكثر عمقا، من خلال اعتماد إجراءات لتدعيم الإنصاف الجبائي والتقليص من الإعفاءات الضريبية وإصلاح الضريبة على القيمة المضافة بتقليص معدلاتها، والتركيز على الفئات الخاضعة للضريبة التي لا تساهم بالشكل المطلوب، مثل المهن الحرة.
ودعا المسؤول بمؤسسة “بروتون وودز” الحكومة إلى تنويع إمكانيات ومصادر النمو الذي يتعين أن يساهم في إدماج الفئات المقصية ويجعلها تنخرط في مجهودات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وأن يؤدي إلى التقليص المتواصل لمعدل البطالة ولإدماج المرأة في سوق العمل، كما يجب أن يساهم النمو في تقليص الفوارق بين الجهات.
من جهة أخرى، اعتبر خبراء صندوق النقد الدولي أن القطاع المالي بالمغرب يتميز بأسس صلبة، لكن يتعين على البنوك التي تستثمر بإفريقيا اعتماد الحذر بالنظر إلى المخاطر التي يمكن أن تؤثر سلبا على وضعيتها المالية، لذا يجب عليها أن تدعم احتياطاتها لمواجهة أي صدمات محتملة يمكن أن تعصف بأصولها بالبلدان الإفريقية جنوب الصحراء. وأكد صندوق النقد، في هذا الصدد، أن بنك المغرب يراقب عن قرب البنوك الكبرى التي تستثمر بإفريقيا، إذ يبعث بمراقبين لافتحاص وضعية فروع البنوك المغربية بتنسيق مع البنوك المركزية التي توجد بها هذه الفروع. وحذر خبراء المؤسسة المالية الدولية مسؤولي البنوك المغربية من المخاطر التي يمثلها تركيز نشاط فروعها بإفريقيا على بعض الحسابات الكبرى، مشيرا إلى أنه من أجل تقليص حجم المخاطر يتعين على البنوك أن تتكتل عندما يتعلق الأمر بتمويل مشاريع كبرى. ونوه نيكولا بلونشي بإصلاح نظام الصرف واعتبره إصلاحا تاريخيا سيساهم في تدعيم تنافسية الاقتصاد وتحسين قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى