ملف الصباح

تكلف المغرب 2100 مليار

أزيد من ربع المقاولين أرجعوا عدم فوزهم بالصفقات العمومية إلى إرشاء المسؤولين من قبل المنافسين

جاء تقرير “ترانسبرانسي” ليؤكد أن الرشوة بالمغرب أصبحت داء مزمنا يستعصى علاجه، إذ رغم الإجراءات التي اتخذت من أجل محاربة الظاهرة وإنشاء مؤسسة دستورية تتولى محاربتها، الهيأة الوطنية لمحاربة الرشوة، فإن النتائج تظل محدودة، إذ ما تزال منتشرة في الإدارات المغربية، ما جعل المغرب يحتل الرتبة 81 ضمن 180 بلدا التي شملها تقرير منظمة ترانسبرانسي الدولية.
وتمثل الرشوة عائقا أمام نمو الاقتصاد الوطني، إذ أن المقاولات تجد صعوبات في إنجاز مشاريعها بفعل الابتزازات التي تتعرض لها من قبل المسؤولين بمختلف الإدارات المرتبطة بالاستثمار. وتفيد المعطيات المتوفرة أن الرشوة تكلف، حسب ما أدلى به رئيس الحكومة السابق، 2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي ما يناهز 21 مليار درهم (2100 مليار سنتيم).
وأبانت نتائج بحث أنجزه البنك الأوربي لإعادة البناء والتنمية حول المثبطات والمعيقات التي تعترض المقاولات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن 18.2 % من أرباب المقاولات من ضمن 6500 الذين شملهم البحث أكدوا أنه يتعين دفع رشوة للحصول على رخصة للاستيراد. وصرحت نسبة 15 % منهم تقديمهم رشاوي من أجل الحصول على رخصة البناء أو الاستفادة من الربط بالشبكة الوطنية للكهرباء، كما أكدت نسبة 7.5 % من العينة المستجوبة أن مراقبي الضرائب طالبوهم بتقديم رشاو.
وأشار أرباب المقاولات المعنية بالظاهرة إلى أن كلفة الرشوة تمثل حوالي 0.2 % من رقم معاملاتهم، ما اعتبره البحث مستوى ضعيفا، بالمقارنة مع البلدان التي شملها البحث (المغرب وتونس ومصر والأردن)، إذ احتل المغرب الرتبة ما قبل الأخيرة في هذا الباب متقدما على الأردن.
واعتبر 53 في المائة من أرباب المقاولات أن السياسات الحكومية في مجال محاربة الرشوة غير فعالة، علما أن قدرة المغرب على جلب الاستثمارات الخارجية ترتبط بشكل أساسي بفاعلية المجهودات التي يبذلها، من أجل محاربة الرشوة.
وسبق لمحمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، أن أقر بفشل كل المحاولات حتى الآن لمواجهة الرشوة، واعتبر أن عدم التغلب على هذه الآفة يرجع إلى ثقافة المجتمع. وأوضح أن الكل يشتكي من الرشوة لكن عدد التبليغات يظل محدودا رغم توفير الرقم الأخضر للإبلاغ عن حالات الرشوة. وأكد بوسعيد أن محاربة الرشوة تمر عبر إصلاح القضاء ورقمنة الإدارة والخدمات الإدارية لتفادي أي اتصال بين المرتفق والموظف، كما أن القضاء على الرشوة يتطلب تغيير العقليات.
وتعتبر قطاعات القضاء والصحة والإدارة المحلية، خاصة تلك المختصة بتقديم الرخص والشهادات الإدارية الأكثر تعرضا للظاهرة، إذ يعاني المتعاملون مع هذه الإدارات تفشي الرشوة، ما يتسبب في تعطيل مصالحهم.
ويعتبر العديد من المتتبعين أن المساطر الإدارية المعقدة وغياب آليات مؤسساتية للمراقبة من بين الأسباب الرئيسية لتفشي الرشوة في مختلف الإدارات المغربية، إذ لربح الوقت والحصول على الوثائق في أقرب الآجال يفضل المواطنون تقديم رشاو لقضاء مصالحهم.
لكن هناك العديد من المقاولات أو الأفراد الذين تضيع مصالحهم لأنهم امتنعوا عن أداء الرشوة أو لم يجدوا قناة تمكنهم من إرضاء المسؤول عن تسليم الوثائق التي يرغبون فيها. وأكد 28 في المائة من أرباب المقاولات المستجوبة أن مقاولاتهم لم تستطع الفوز بصفقة عمومية، بسبب لجوء المقاولات المنافسة إلى رشوة المسؤولين عن تمريرها.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق