fbpx
ملف الصباح

المغرب احتوى مطالب الحراك

شراك الباحث في علم الاجتماع أكد أن 20 فبراير أعادت الاعتبار إلى صوت المواطن

أكد أحمد شراك، الباحث في علم الاجتماع، أن من مكاسب الربيع المغربي، إجراء أول انتخابات فيها درجة عالية من الشفافية، موضحا أن حركة 20 فبراير أعطت درسا للدولة في الحفاظ على صوت المواطن وإعطائه موقعه الاعتباري. وقال شراك إن كلفة الذهاب إلى الصناديق،
أقل بكثير من كلفة الثائر في الشارع. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: برحو بوزياني – تصوير: أحمد جرفي

هل نجح المغرب في تجاوز أسباب ودواعي الربيع العربي؟
إن مسألة النجاح أو الفشل مسألة نسبية، فالمغرب نجح خلال 2011 و2012 في إطفاء احتجاجات الربيع العربي، من خلال تنازلات عديدة قدمتها الدولة، وعلى رأسها تنازلات همت دستور 2011، شملت الشق السياسي الذي تراجع فيه المغرب عما وقع في حكومة جطو، أي الالتزام بالمنهجية الديمقراطية، أو على مستوى المكاسب التي حققتها المرأة من مطالب تكرس المساواة، وعلى المستوى الثقافي، الإقرار بالأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، فضلا عن فتح المجال لحضور المجتمع المدني ومختلف التعبيرات التي كان لها حضور في صياغة الدستور بطريقة أو بأخرى.

ماذا عن أول انتخابات بعد الربيع العربي، ووصول الإسلاميين إلى الحكومة؟
نعم من مكاسب الربيع المغربي، إجراء أول انتخابات فيها درجة عالية من الشفافية، ولعل حركة 20 فبراير أعطت درسا حقيقيا للدولة في الحفاظ على صوت المواطن، وإعطائه موقعه الاعتباري، وبالتالي الحفاظ على ما أسميه الكلفة غير الباهظة للناخب، مقارنة مع الكلفة الباهظة للثائر. وأقصد بذلك أن المغرب يسعى إلى مجتمع ديمقراطي تكون فيه الكلمة لصناديق الاقتراع، طبعا ليست الكلمة النهائية، بشكل مطلق، ولكن لها دور مركزي. ونحن في حاجة إلى تحريك المواطن الساكت، ودفعه للتوجه إلى صناديق الاقتراع.

في علاقة بصناديق الاقتراع، تصدر “بيجيدي” نتائج الانتخابات. ما هي أسباب قطف الإسلاميين ثمار حراك الشارع؟
هذا أمر صحيح، لا ينسحب فقط على المغرب، بل على جميع بلدان الربيع العربي سواء في تونس أو مصر وليبيا، لماذا؟ لأن الحركة الإسلامية استطاعت في العشرين سنة الماضية أن تعبئ وتجيش الناس، وتجلب المواطنين الضعفاء إلى صفوفها، عبر آليات سياسية، ومن خلال الحضور اليومي مع المواطن في الحي أو القرية.

لماذا فشلت القوى الحداثية واليسارية في تعزيز موقعها الانتخابي؟
الربيع العربي لم تأت به الحركة الإسلامية، بل جاءت به كتلة الشباب التي كانت نائمة، ولكن الحركة الإسلامية استثمرت جيدا هذا النهوض الجديد، وهنا أعود إلى الكلفة بين الناخب والثائر، فرصيدها الانتخابي كان رقما كبيرا، وبالتالي عندما استثمرت الربيع العربي، استطاعت أن تجلب إلى صناديق الاقتراع جيوشا من المواطنين الذين مكنوا الأحزاب الإسلامية من قطف ثمار الربيع.

حذار من الألغام

أبانت الدينامية عن نهوض فئات اجتماعية. ما هي المخاطر التي ينطلي عليها تراجع دور الأحزاب في تأطير المواطنين؟
إن الحركات الاحتجاجية ظاهرة محمودة وتعكس اتساع حرية التعبير، لكن في الوقت ذاته، ينبغى تأطيرها وعقلنتها، والحذر من الألغام التي يمكن أن توضع في طريقها، من قبل عناصر خارجية أو “برانية” قد يكون هدفها التشويش على المغرب، لأهداف خاصة.
لذلك وجب الحذر وفي الوقت ذاته، وجب الحرص على صيانة حرية الحركات الاجتماعية والاستجابة ما أمكن وفق برنامج قريب ومتوسط وبعيد المدى انطلاقا من رؤية جديدة للتنمية.
وهناك دعوة إلى علماء الاجتماع والاقتصاد، لتعميق البحث عن نموذج تنموي جديد قائم، ليس على فراسة السياسي، وهي مطلوبة، بل أيضا على معطيات علمية وتشخيص واقعي، يواجه مآزق الواقع بجرأة، عبر التدرج والإيمان بحركة التاريخ وبالمستقبل بعيدا عن الديماغوجية والشعبوية، التي لم تعد تغري المواطن اليوم، الذي يؤمن بالملموس الذي ينعكس على حياته اليومية.

في سطور

> من مواليد 26 دجنبر 1954 بوجدة .
> حصل على الإجازة في علم الاجتماع من كلية الآداب والعلوم الانسانية ظهر المهراز – فاس في 1979.
> شهادة استكمال الدروس في علم الاجتماع في 1990.
> له أطروحة دكتوراه حول الخطاب الخربشي – تخصص سوسيولوجيا.
> تتوزع مجالات كتاباته بين الكتابة السوسيولوجية (سوسيولوجيا الخطاب، المسألة الثقافية، المسألة النسائية، الهامش والمسكوت عنه، البيبليوغرافيا) والكتابة النقدية (حول الشعر، والرواية).
> عضو بمركز الدراسات والأبحاث النفسية والاجتماعية بكلية الآداب بفاس.
> صدرت له العديد من الكتب (الخطاب النسائي في المغرب (نموذج فاطمة المرنيسي) السوسيولوجيا المغربية:
– بيبليوغرافيا، بالاشتراك مع عبد الفتاح الزين.
– الثقافة والسياسة – مسالك القراءة (مدخل إلى سوسيولوجيا الكتابة والنشر.
– وأخيرا سوسيولوجيا الربيع العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى