fbpx
اذاعة وتلفزيون

“الفن والقفطان”… 30 سنة من الإبداع

لوحات تشكيلية وقطع نادرة لقفاطين وحلي عمرها أزيد من 140 سنة

اختارت الفنانة التشكيلية عزيزة جمال أن تتقاسم تجربة ثلاثة عقود من البحث عن القطع النادرة في عالم القفطان المغربي الأصيل باعتباره جزءا لا يتجزأ من الهوية والثقافة المغربية، وذلك في معرض يحتضنه رواق «باب الرواح» بالرباط.
وتقدم الفنانة عزيزة جمال التي عنونت معرضها «الفن والقفطان»، قطعا نادرة للقفطان المغربي أقدمها يقدر عمرها ب140 سنة، والتي استغرقت ثلاثين سنة لجمعها من شتى مناطق المغرب.
وتحكي عزيزة جمال في تصريح ل»الصباح» أنه من بين القطع التقليدية للقفطان الأصيل كانت في ملكية جدتها حبيبة بن موسى، التي عملت في مجال «تنكافت» والتي ذاع صيتها في عقود سابقة، وأيضا والدتها الحاجة الرباطية، التي كانت من ألمع «النكافات»، وساهمت في تزيين كثير من العرائس.
وإلى جانب القفاطين العائلية النادرة والتي تم اعتماد أثواب فاخرة لتصيمها، فإن معرض عزيزة جمال يضم قفاطين تمثل مختلف المناطق المغربية والديانات، مادامت تعرض قفاطين وإكسسوارات مرافقة له ليهود مغاربة كانوا يقطنون في مناطق مختلفة من المغرب. «لم يكن عملا سهلا من أجل جمع كل هذه القطع النادرة من القفاطين فمنها ما يعود عمرها إلى أزيد من 140 سنة وأخرى عمرها 120 سنة»، تقول عزيزة جمال، التي أكدت أنها راعت أن يكون معرضها عبارة عن فسيفساء تعكس غنى الهوية الثقافية المغربية.
وتدعو الفنانة عزيزة جمال من خلال معرضها «الفن والقفطان» زوار رواق «باب الرواح» في سفر عبر الزمن، حيث كانت محطاته متعددة ومتنوعة وكانت كل قطعة مما تعرض من قفاطين تعكس في طياتها الثقافة المغربية الأصيلة.
«الدنيا جات» و»الخريب» و»المليفة» من بين الأثواب الفاخرة التي استعملت لتصميم قفاطين معروضة، وتحدثت عنها عزيزة جمال وعن تفاصيل كثيرة مثل نوع الخياطة اليدوية، التي تتميز بها، سيما أن كل واحدة منها تمثل مناطق مختلفة من المغرب من بينها الشاون وسلا والرباط والدار البيضاء والمناطق الجنوبية.
وكان اللباس الخاص باليهود المغاربة حاضرا ضمن معرض «الفن والقفطان»، وذلك من خلال أربع قطع من بينها قطعة عبارة عن «جبادور»، والذي اعتاد الحرفيون على تصميمه من ثوب «الفولور»، إلى جانب قطع أخرى كانت الإكسسوارات المعروضة إلى جانبها لها دلالة ورمزية.
ويضم المعرض ذاته حليا نادرة جدا أغلبها من صنع حرفيين يهود والتي يفوق عمر قطع كثيرة منها القرن، حسب ما أكدت عزيزة جمال، مضيفة أنها جابت كثيرا من مدن ومناطق نائية بالمغرب بحثا عن حلي قديمة.
وفي القسم الثاني من المعرض دعت الفنانة عزيزة جمال زوار رواق «باب الرواح» لاكتشاف ثمرة عملها لأزيد من أربع سنوات في مجال الفن التشكيلي من أجل إبداع لوحات اختارت في كثير منها البقاء وفية لتيمة القفطان، حيث كان حاضرا بقوة لتمزج بينه وبين رؤاها الفنية.
وبطريقة عصرية اشتغلت الفنانة عزيزة جمال على تيمة القفطان، إذ استوحت كثيرا من خصوصياته لتكون محور بعض القطع المعروضة، كما أنها لم تتوان عن استعمال تقنيات بعيدا عن الريشة والألوان، من خلال الاستعانة بمواد متعددة مثل الأثواب والحجارة والخشب، جاءت في أشكال هندسية متعددة لكل واحدة دلالتها.
وضم المعرض منحوتات من توقيع عزيزة جمال، التي حافظت فيها على بصمتها المغربية، كما اعتادت على ذلك في كل معارضها السابقة، خاصة أنها فنانة تعشق كثيرا كل ما له علاقة بالهوية والثقافة المغربية.
جدير بالذكر أن الفنانة عزيزة جمال سبق أن قدمت لوحاتها في عدة دول منها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والسويد، كما أنها ساهمت في عدة مبادرات ذات طابع خيري وبتعاون مع عدة مؤسسات من بينها إدارة السجون ومؤسسة محمد الخامس للتضامن.
واهتمت عزيزة جمال بالموازاة مع عملها في مجال الفن التشكيلي بالعمل الجمعوي والخيري، إذ لم تتوان عن المشاركات في مبادرات من أجل دعم الأشخاص المعوزين في مناطق نائية، خاصة النساء اللواتي أشرفت في عدة مناسبات على تأطير ورشات لفائدتهن.
أ. ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى