fbpx
الأولى

شركات نافذين تستبيح الضرائب

تستورد السيراميك الأوربي بعفو ضريبي مفبرك وتستحوذ على عشرات الملايير المستحقة للدولة

تجري مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تحقيقا في تلاعبات تضمنتها سجلات شركات تملكها شخصيات معروفة وتنشط في مجال استيراد «السيراميك» الأوربي، وذلك بعدما رصد افتحاص روتيني مؤشرات واضحة عن وجود عمليات غش ضريبي كلفت خزينة الدولة زهاء 40 مليارا على امتداد 12 سنة.
وكشفت وثائق ضريبية توصلت «الصباح» بنسخة منها، أن شركات عاملة في مجال التصدير والاستيراد تحقق مداخيل خيالية بخرق مقتضيات دورية المدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة رقم 10235 الصادرة بتاريخ 25 ماي 2014 بإحداث سعر مرجعي للتعشير على السيراميك المستورد، وذلك باعتماد 4 دراهم للكيلوغرام الواحد بالنسبة إلى الزليج القادم من بلدان الاتحاد الأوربي و3.5 دراهم بالنسبة إلى القادم من الإمارات العربية المتحدة.

وفضحت الوثائق المذكورة تلاعبات في الأسعار المصرح بها بخصوص ثمن السيراميك الأوربي للحصول على عفو ضريبي مفبرك بالتملص من أداء الضريبة على القيمة المضافة، علما أن الواردات من المنتجات سالفة الذكر معفية أصلا من التعريفة الجمركية، بحكم أن اتفاق التبادل الحر يدخلها في دائرة السلع المشمولة بوثيقة (أور1).
وتضمنت الوثائق المشار إليها تناقضات في الأرقام المصرح بها، إذ تمكن بعض المستوردين، خاصة صاحب شركة معروفة بأكادير خرق عتبة أربعة دراهم ثمنا مرجعيا كما حددته الاتفاقية المذكورة، ووصل الثمن في بعض التصاريح التي تتوفر «الصباح» على نسخ منها إلى 2.96 درهم، و في أخرى لم يتعد ثمن درهمين.
وحددت مصادر «الصباح» الخسائر، التي تتكبدها خزينة الدولة جراء تلاعبات الشركة المذكورة في 10 آلاف درهم من الضريبة على القيمة المضافة للحاوية الواحدة، على اعتبار أن كل واحدة منها تحتوي، في المتوسط، على 26 ألف طن، بـ 104 آلاف درهم باحتساب ثمن أربعة دراهم، الذي يصبح معه كتقدير قيمة الضريبة (20 في المائة) 20 ألفا و 812 درهما، في حين لا تؤدي الشركة إلا عشرة آلاف و 406 دراهم.

وتحرم الشركة المذكورة خزينة الدولة من ثلاثة ملايير في السنة، على اعتبار أنها تستورد ما معدله ثلاثة آلاف حاوية سنويا، ما يعني أنها «سرقت» 34 مليار سنتيم للضرائب منذ بداية عملها قبل 12 سنة،. وعلمت «الصباح» بعدم إمكانية التلاعب في سجلات الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، إلا إذا كانت هناك جهات متواطئة داخل جهاز الجمارك، وذلك باعتماد قاعد استثنائية تتمثل في تضمين التصاريح أداء نصف الضرائب المستحقة، أي 10 آلاف درهم في الحالة السابقة ووضع كفالة بعشرة آلاف درهم أخرى يتم استردادها بتوجيه شكاية إلى مديرية الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وربطت «الصباح» الاتصال بمصالح الجمارك، أكدوا لها عدم حدوث أي واقعة استرجاع باستثناء حالة فريدة سجلت خلال 2014 وقدمت بخصوصها الوثائق القانونية، والتي لم تكن تتعدى في مجموع مبالغها حاجز 100 ألف درهم.

ولإجراء مقارنة مع المنافسين، اطلعت «الصباح» على الإعلانات الضريبية لشركات تعمل في المجال ذاته وتستورد المنتوجات نفسها، اتضح أن منافسي الشركة المحظوظة يصرحون بالثمن المرجعي أو أكثر منه، كما هو الحال بالنسبة إلى شركة يوجد مقرها بسيدي عثمان بالبيضاء، التي أدلت بأوراق دفعها 4.34 دراهم للكيلوغرام الواحد من «السيراميك»، على أن الأثمان الواردة في تصريحاتها للسنوات الخمس الأخيرة تتراوح بين 4 و5 دراهم.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى