fbpx
الأولى

“وزراء” بشركات التنمية بالبيضاء

يتقاضون رواتب أعضاء حكومة ويحظون بامتيازات مبهمة ثم يستعينون بخبرات مهندسي الجماعة!

تبرم عبد العزيز عماري، رئيس الجماعة الحضرية، خلال دورة فبراير الماضي، من سؤال حول رواتب مديري شركات التنمية المحلية والامتيازات والتعويضات التي يحظون بها وعدد السيارات وحصة المحروقات والهواتف الموضوعة رهن إشاراتهم.
وطلب مستشار جماعي من عمدة المدينة، والمسؤول الأول نظريا عن هذه الشركات، تقديم توضيحات والإدلاء ببعض الأرقام، أو حتى تفنيد إشاعات حول حصول بعض المديرين (الذين لا يعرف أحد كيف التحقوا بهذه المناصب) عن رواتب شهرية صافية تصل إلى ثمانية ملايين سنتيم، دون احتساب التعويضات وامتياز كراء عدد بلا حصر من السيارات التي يستفيد منها الأبناء والزوجات وتستغل في “السخرة”.
ولم ينبس عبد العزيز عماري ببنت شفة في الموضوع، في حين قال مستشارون بالمدينة لـ “الصباح” إن “العمدة لا يستطيع الإفصاح عن أي رقم، خوفا من فضح المستور والكشف عن فضيحة أخرى من فضائح مدينة، تغرق في القروض والديون وتعجز عن توفير الالتزامات المالية لتنفيذ مشاريع أعطى انطلاقتها الملك في 2014، في وقت تفوق أجور مديرين بها أجور وزراء وتتضخم امتيازاتهم وتعويضاتهم حد الفضيحة”.
وقبل دورة فبراير الجاري، عبر أعضاء بمجلس الجماعة، خلال ندوة حول مشروع برنامج العمل، عن امتعاضهم من سكوت المجلس عن الميزانية الضخمة التي تصرف سنويا من أموال البيضاويين لتوفير “الراحة” لخمسة مديري شركات من أصل سبعة، علما أنهم لم ينجزوا أي عمل موكول لهم دون الاستعانة بخبرات مهندسي الجماعة وأطرها و”تخريجاتهم”، أو في طلب الاستشارة المدفوعة الثمن من مكاتب دراسات!! وتحدث المستشارون، وبعضهم من العدالة والتنمية، عن رواتب شهرية خيالية تفوق 8 ملايين يتقاضاها عدد من المديرين، كما يستفيدون من سيارات من ماركات عالمية مشهورة، تفوق كلفة كرائها كلفة كراء السيارات التي يستعملها العمدة نفسه، أو رؤساء المقاطعات ورئيس مجلس العمالة ورئيس مجلس الجهة، وحتى والي الجهة.
وأدلى المستشارون بلائحة السيارات وأنواعها واستعمالاتها، إذ يصل العدد الموضوع رهن إشارة مدير خمس سيارات، بعضها يستعمله الأبناء في التنقل إلى المدرسة وسيارة رهن إشارة الزوجة وخدمات “الفيلا” التي تدفع الجماعة كراءها أيضا. ووصف المستشارون في الندوة نفسها ما يجري بالمدينة بعمليات تبذير عن سبق إصرار وترصد لمقدرات المدينة وسرقة لأموال تحصل عليها بصعوبة كبيرة من جمع الرسوم والجبايات والضرائب المحلية، أو تحصل عليها عن طريق القروض الداخلية (صندوق التجهيز الجماعي)، أو الخارجية (البنك الدولي) بشروطه التعجيزية.
ولا تنتهي امتيازات مديري شركات عند الرواتب الشهرية والتعويضات والسيارات والمحروقات والإقامة، بل تمتد إلى صلاحية التوظيف، والتعاقد لجلب أطر من خارج الجماعة لتدبير بعض الملفات، أو أداء خدمات معينة، بأجور عالية في الغالب.
وتمكنت الشركات، خلال الثلاث سنوات الماضية، من “إيجاد شغل” لأكثر من 120 “إطارا” في سياق غير واضح، علما أن الجماعة الحضرية تزخر بعدد كبير من الموظفين الذين يفوق عددهم 1400 موظف أغلبهم لا يجد ما يفعله خلال اليوم، وآخرون هاجروا أو غادروا العمل، ومازالوا يتقاضون أجورهم الشهرية.
وتحولت بعض شركات التنمية المحلية إلى “منتج” لمناصب شغل وإيجاد حلول اجتماعية لبعض الموظفين المحالين على التقاعد تحت يافطة الاستفادة من “الخبرة”، كما فتح الباب لتوظيف مقربين من رؤساء جماعات ومسؤولين في الولاية في إطار علاقات زبونية واستغلال نفوذ مفضوحة.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى