fbpx
خاص

حين يغيب النظام والنظافة والجمالية

ينعقد في فضاء يشبه سوقا أسبوعية ولا يتوفر على مرحاض لائق
ضمن مساحة تجاوزت آلاف الأمتار المربعة، يحتضن المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء، نسخته الرابعة والعشرين، بمشاركة العديد من دور العرض والعارضين القادمين من مختلف بلدان العالم. دورة لا تختلف عن سابقاتها، بعد 24 سنة كاملة، إلا في بعض التفاصيل الخاصة بنوعية الكتب والزوار والبلد الضيف المحتفى به والنقاشات الدائرة طيلة مدة انعقاده ومواضيع ندواته. أما الجزئيات الخاصة بالنظافة والجمالية والنظام، فتكاد تكون هي نفسها، لا تعرف تبديلا أو تغييرا.
الزائر للمعرض الدولي للكتاب بالبيضاء، يكاد يخال نفسه وهو يلج المدخل، في ساحة لبيع الغنم، إذ تستقبله “عجاجة” من الأتربة والأوساخ تجعله يفكر في العودة إلى بيته فورا لاستبدال حذائه وملابسه بأخرى “مناسبة” أكثر لحالة “الوسخ” السائدة، خاصة إذا تصادفت زيارته مع عطلة نهاية الأسبوع، حيث الازدحام والفوضى واللانظام، وجوه لعملة واحدة اسمها انعدام السلوك المتحضر.
قبل الوصول إلى المدخل، يواجه الزائر للمعرض مشكلا كبيرا في ركن سيارته، بعد أن “نبتت”، لمناسبة انعقاده، “باركينغات” عشوائية يسيّرها أشخاص يحتاجون إلى وثيقة “فيش وتشبيه” قبل ممارسة هذا العمل، يفرضون أسعارهم المبالغ فيها في غياب أدنى رقابة أو تنظيم. تقول إحدى الزائرات، في حديث إلى “الصباح”: “حراس السيارات يشترطون عليك 10 دراهم أو أكثر في عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن يسمحوا لك بركن سيارتك. تضطر إلى دفعها مرغما نظرا لعدم توفر فضاءات قرب المعرض من أجل ذلك. المعارك تكاد تكون يومية بين الزوار والحراس بسبب هذه التسعيرة غير القانونية، إلى درجة أصبحت زيارة هذا المعرض محفوفة بالمخاطر، خاصة حين تجد أن أغلب هؤلاء الحراس من ذوي السوابق، ولا يتوانون عن التفوه بالكلام النابي أو استعمال العنف اللفظي والمادي أحيانا من أجل فرض أسعارهم. بالنسبة إلي، أدفع دون أن أتفوه بكلمة، خوفا من رد فعل غير مناسب. أتمنى أن يضع المنظمون هذه النقطة في الاعتبار لأنها مهمة جدا من أجل إقبال أكبر للزوار”.
تتناثر حول الفضاء الخاص بالعرض، مجموعة من المقاهي والأكشاك لبيع القهوة والشاي و”البينيي” والحلويات و”الشيبس”، بطريقة عشوائية تفتقد لأبسط شروط الجمالية، وكأننا في سوق أسبوعي، تنقصه فقط “الشواية” و”التشنشيط” لتكتمل الصورة، في حين تخصص المعارض التي تحترم نفسها وبلدها فضاءات خاصة للراغبين في أخذ فسحة لتناول أكلة خفيفة أو مشروب، مرتبة بشكل جيد وعلى قدر كبير من النظافة والجمال، منسجمة تماما مع فضاء العرض ككل، ولا تشكل أي نشاز بالنسبة إلى الزائر.
يقول صاحب أحد محلات بيع العصير، في حديث إلى “الصباح”، إنه دفع مبلغا كبيرا من أجل استغلال الفضاء الذي يروج فيه بضاعته، وبالتالي لا يلقي بالا أو اهتماما لعنصر الجمالية، بقدر ما يهمه ترويج تجارته والربح في غضون الأيام القليلة التي ينعقد فيها المعرض.
واحد من المواظبين على زيارة المعرض كل سنة، اعتبر، في حديث إلى “الصباح”، أن انتشار مثل هذه الفضاءات بذلك الشكل الفوضوي، أمام مدخل المعرض، هو عنوان على التفاهة والاستهزاء بالثقافة. “إذ من باب الاحترام للقراءة والكتاب، أن يتم التخلص من مثل هذه الفضاءات أو تنظيمها بشكل مسبق حتى لا تؤثر على جمالية المعرض”، يقول، مضيفا “لكن، ماذا أقول؟ إنها علامة أيضا على أن الزائر إلى المعرض يهمه الأكل والشرب أكثر مما يهمه شراء كتاب. إن المعرض أصبح فضاء للنزهة أكثر منه فضاء للتثقيف وتشجيع القراءة”.
داخل الفضاء الخاص بالعرض، حيث تصطف الرواقات جنبا إلى جنب، تنتشر الروائح العفنة والأزبال والقاذورات وأعقاب السجائر، في غياب أي مراقبة من طرف الأمن، الذي يكتفي بالوقوف أمام المدخل، يدقّق في السحنات أو يطالب بفواتير شراء الكتب للمغادرين، أملا في اكتشاف سرقة مفترضة.
فضاءات “الطواليط” داخل المعرض، على ندرتها، مشبعة بروائح نتنة تزكم الأنوف، وتغيب فيها أبسط شروط النظافة والصحة، والداخل إليها مضطرا، يغامر بتعرضه لعدوى أو مرض متنقل، لأنها مكان أثير لانتشار الميكروبات والفطريات. يقول أحد الزوار “إن المرحاض يدل على نوعية التنظيم لهذا المعرض، الذي لا أفهم كيف لا يخجلون من تسميته معرضا دوليا، في حين أنه يشبه سوقا قروية شعبية”.
نوراالفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى