fbpx
ملف الصباح

خلل في مؤسسات الوساطة

الريع و لهموز والتلاعب في الصفقات أدخلت النخب السياسية والمدنية متاهة البلوكاج

لم تتوقف الاحتجاجات في العديد من المدن المتوسطة والصغرى، وضواحي المدن، وفي الفضاء العشوائي في الأحياء الهامشية والمقصية من التنمية، ما يعني فشل النموذج التنموي الحالي الذي مرت عليه عقود كثيرة، إذ رغم قلة عدد سكان المغرب 35 مليون نسمة، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من حل مشاكل الفئات الواسعة من الشعب المغربي، مقارنة مع دول تتوفر على أزيد من 100 مليون نسمة.
ورغم استوزار 39 وزيرا في العشرات من الحكومات المتتالية، و32 ألف منتخب في مجالس الجهات، والأقاليم والعمالات، والبلديات والجماعات، ومئات الأعضاء في الغرف المهنية، و515 برلمانيا، والمئات من كبار المسؤولين من ولاة وعمال ورجال المال والأعمال، ونشطاء 130 ألف جمعية مدنية، فإن واقع حال المغاربة تحسن بشكل طفيف، ويظل الكثير الذي وجب القيام به، إذ عوض أن تنكب الحكومة والأغلبية الحالية، على النزول إلى الميدان ومباشرة الأوراش وإنهاء البرامج في أوقاتها، شرع أعضاؤها في ملاسنات سياسية لا تعد ولا تحصى، أشعلها عبد الإله بنكيران، القيادي السابق في العدالة والتنمية، رئيس الحكومة السابق، الذي لم ينبه حكومة صديقه سعد الدين العثماني بتفادي الأخطاء التي ارتكبها وحالت دون تنمية 12 مليون مغربي في القرى والجبال و10 ملايين بالمدن الصغيرة والمتوسطة وضواحي المدن الذين يعانون الفقر والتهميش وقلة المرافق الاجتماعية .
ولم تتمكن النخبة السياسية والمالية والإدارية التي تتداول على السلطة، وتستفيد من ريعها، ومن امتيازات المال والجاه والحظوة الاجتماعية، التي تكبر كل يوم، وتتسع، من إيجاد حلول لمشاكل بسيطة يعاني منها الملايين من المغاربة، بل يصرخ المواطنون، أن هؤلاء الوزراء وزعماء وقادة الأحزاب والنقابات ورؤساء جمعيات المجتمع المدني، كانوا في أغلبيتهم إلى عهد قريب أشد فقرا، فأصبحوا أكثر غنى، بل وصلوا إلى رتبة الغنى الفاحش. وعوض أن يفتح القضاء تحقيقاته على الأقل، وهو الذي أضحى سلطة مستقلة، رفقة رئاسة النيابة العامة، تتحرك الدعاوى ضد الصحافيين، وفي أحسن الأحوال يتهمونهم بأنهم عدميون، وينشرون اليأس، إلى حين انفجار الأوضاع الاجتماعية.
ويظل السؤال قائما ماذا تفعل مؤسسات الوساطة من البرلمان ومجالس الحكامة والمجالس الوطنية، والمنتخبين الجهويين والمحليين، والحكومة، والمصالح الخارجية للوزارات؟ وهي المؤسسات التي تلتهم سنويا الملايير من الدراهم، دون أن تقوم بواجبها إزاء المسؤوليات التي تتحملها وعليها أن تنجزها في الوقت المناسب، بعيدا عن التراخي الذي أضحى سلوكا عاديا، ما تسبب في تأخير المشاريع التنموية التي أعاقت تطوير الاقتصاد الوطني.
فشل المؤسسات في لعب دور الوساطة لحل مشاكل المواطنين عن قرب، ينذر بالمزيد من الاحتجاجات.
إن عجز النخبة السياسية والإدارية والمالية، هو ما تسبب في حدوث انفجار احتجاجات في مدن كثيرة، من الحسيمة إلى جرادة، مرورا بتنغير وزاكورة وسيدي افني، وتازة والعرائش، والأحياء الهامشية بطنجة، وبمراكش طيلة 7 سنوات على الأقل، دون احتساب أنواع الاحتجاجات الأخرى في العديد من المدن الكبرى، إذ وصلت حاليا إلى 50 وقفة احتجاجية في اليوم بكل تراب المغرب.

” من أين لك هذا؟”
عوض أن ينكب المسؤولون جهويا ومحليا ومركزيا على حل المشاكل التي تعد بسيطة، مثل بناء مستشفى، لأنه يوجد مواطنون يحتاجون إلى علاج، وبناء مدرسة لتعليم أبنائهم، وطرق لضمان تنقلهم، ومناطق صناعية لأنهم يحتاجون إلى شغل، تفنن أعضاء النخبة المالية والإدارية والسياسية، في إمطار المواطنين، بخطابات لا تقنعهم حتى أصحابها، لذلك لا تنمية في ظل وجود جشع النخبة المستفيدة من الريع و” لهموز” ومن التلاعب في الصفقات، ومن الغنى الفاحش، إذ لم يستطع المجلس الأعلى للحسابات، الذي يعري واقع فساد هؤلاء في تقاريره النارية، إجراء مقارنة بين ما كان يمتلكه أي زعيم حزب سياسي أو رئيس جماعة، أو قيادي حزبي أو نقابي، أو رئيس بلدية، أو رئيس جهة، أو رئيس مجلس إقليمي أو برلماني أو وزير، أو مسؤول في مؤسسة عمومية، قبل تولي المهمة، وبعدها، أو خلال 10 سنوات من ظهور أسماء بعضهم، بسؤال ” من أين لك هذا؟”، علما أن 99 في المائة من هؤلاء المفسدين، لا يتوفرون على شركات تصنع حواسيب أو هواتف ذكية، أو برمجيات الأقمار الاصطناعية، حتى يراكموا الملايير في سنوات قليلة، فيما عباقرة العالم يشتغلون لعقود ويطورون صناعاتهم كي يربحوا قليلا.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى