fbpx
الصباح السياسي

العدالة والتنمية يتراجع عن وعوده الانتخابية

البرنامج الحكومي يحتاج إلى التزام وخطط وآليات إستراتيجية تضمن محاسبة الحكومة

من حق المرء أن يتساءل حول مدى قدرة حزب العدالة والتنمية على ضمان حضور قوي لبرنامجه الانتخابي في البرنامج الحكومي، الذي عرضه عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، الخميس الماضي أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين.
فعلى أساس البرنامج الانتخابي، تمكن حزب العدالة والتنمية من الفوز في الانتخابات التشريعية الماضية، وبفضله، تبوأ الرتبة التي مهدت له الطريق ليحتل الصدارة، ويتولى رئاسة الحكومة.
وقد تضمن البرنامج الانتخابي للعدالة والتنمية، الذي حمل شعار «مغرب الحرية والكرامة والتنمية والعدالة، مجموعة من المعطيات والأرقام، وحدد أهدافا كبرى تمثلت في مواصلة بناء دولة المؤسسات والديمقراطية ومكافحة الفساد، إلى جانب بناء اقتصاد قوي وتنافسي منتج يضمن العدالة الاجتماعية. فيما تمحور المرتكز الثالث حول بناء مجتمع متماسك، ثم إحياء وتجديد نظام القيم المغربية، وأخيرا التأكيد على صيانة السيادة وتعزيز الإشعاع المغربي والريادة الخارجية.   
وارتباطا بمضامين البرنامج الحكومي، يقدم طارق أتلاتي، أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق بالمحمدية، ملاحظة رئيسية تتمثل في «وجود تراجعات على مستوى مجموع النقاط التي كان تعهد بها حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية، إن هو وصل إلى الحكومة».
ومن بين نقاط الاختلاف الجوهرية، يحصي أتلاتي، معدل النمو والتشغيل، وطرق الحد من معضلة البطالة، وأدوات محاربة اقتصاد الريع، إلى جانب بعض المعضلات الكبرى، «وبالتالي يبدو بأن الحزب في إطار مشاوراته مع باقي مكونات الحكومة، خضع للواقعية في إطار سياق أقل ما يقال عن حمولته إنه يتأرجح بين الأزمة والكارثة». الآن، يضيف أتلاتي في تصريح ل»الصباح»، فإن «الرهان الأكبر هو كيفية إعمال الأدوات الديمقراطية لتنزيل البرنامج الحكومي الذي يبقى مقبولا في انتظار عدم الإخلال بالالتزامات المرتبطة بشكل جذري بمحاربة الفساد، وإن استطاع الحزب العدالة التنمية ذلك لتدبير المرحلة، بتوعكاتها الداخلية (في إشارة إلى أن المعارضة بدأت داخل المكون الحكومي، التقدم والاشتراكية يطلب التعديل وتصحيح الوضع داخل الحكومة)، ثم لمواجهة المعضلات المالية الاقتصادية والاجتماعية بصفة خاصة، لكي تظهر القيمة المضافة للعدالة والتنمية، كحزب جديد في التدبير الحكومي لمرحلة جديدة بدستور جديد، في تدبير الاستثناء».
ويرى أتلاتي أيضا ضرورة الإشارة إلى تشبث حزب العدالة والتنمية بالابتعاد عن مفهوم الحداثة وإدراجه في إطار المرجعية الدينية.  
من جهته، لاحظ خالد الشرقاوي، المتخصص في القانون الدستوري أن العدالة والتنمية «أشار إلى مجموعة من الأمور مهمة في البرنامج الانتخابي، وعلى هذا الأساس منحه المواطن الثقة انطلاقا من مضامين هذا البرنامج الذي كان جذابا ومثيرا، وغنيا بالأرقام والاقتراحات والمعطيات التي تدفع إلى التفاؤل».
وأوضح الشرقاوي قائلا «هناك أمور كثيرة تابعناها في البرنامج الانتخابي، مثل التفعيل الدستوري والسياسي، والحكامة، ومكافحة الفساد وإعادة الاعتبار إلى الموارد البشرية وإعطاء نوع من الفعالية للسلطة القضائية، وتكريس عهد جديد في حقوق الإنسان، كما خصص البرنامج حيزا هاما للجانب الاقتصادي، مثل خلق اقتصاد قوي وتنافسي سيؤهل المغرب»، ومن بين الوعود الأخرى، يقول الشرقاوي، محاربة البطالة، والحديث عن عدة أمور تدخل في تفعيل وخلق فرص الشغل ومحاربة الامتيازات واقتصاد الريع، وتقليص الأمية والهشاشة، «لقد كان الحضور الرقمي مهما في البرنامج الانتخابي، إلا أن التصريح الحكومي، سجل شبه غياب للأرقام، وحتى الأرقام التي ذكرت في البرنامج نسبتها اقل من تلك الواردة في البرنامج الانتخابي، إذن، وقع احتشام وتخوف وتردد، وغياب الثقة، وهذا مشكل لدى الناخب الذي صوت لفائدة العدالة والتنمية».
ومن الأمثلة التي استشهد بها الشرقاوي، معدل النمو ومسألة التأهيل الدستوري، كمفهوم يراد منه المطالبة بمزيد من الإصلاحات الدستورية، في حين أن البرنامج الحكومي يتحدث عن التنزيل السليم للدستور الجديد، «فلا ندري لماذا فرط العدالة والتنمية في هذا المطلب الوارد في برنامجه الانتخابي، علما أن الدستور الحالي يشكو مجموعة من الاختلالات في بنيته، ولأنه صيغ على وجه السرعة والاستعجال، فلم تكن الفرصة كافية ولم تتم الاستعانة بخبراء وفقهاء دستوريين في نطاق واسع».

المطلوب تحديد الأولويات

تطرق المتخصص في القانون الدستوري إلى أن وجود نية الإصلاح لدى العدالة والتنمية، لا تعفي من الحديث عن ماهية الآليات أو الخطة الإستراتيجية لتطبيق الحكامة ولتحقيق مكافحة الفساد على أرض الواقع، «فلا بد من خطة إستراتيجية واضحة لذلك، وتحديد الآليات وطبيعة المجالات التي ستشرع في تخليقها، فهل ستبدأ بالاقتصاد أم بالإدارة أو بمجال التجهيز؟، ما هي الأوليات ذات الطابع الاستعجالي؟».
إن البرنامج الحكومي، يقول الشرقاوي، يحتاج إلى برنامج واضح، «وحتى الحكومات السابقة تحدثت عن محاربة الفساد، لكن الأخير بقي مستشريا في مختلف أنحاء الحياة العامة، لذلك يطلب من الحكومة الحالية أن تحدد الآليات، وتبتعد عن العبارات الفضفاضة، فترسيخ الحقوق مثلا شيء مهم، لكن كيف سيتم ذلك، وماذا سيكون موقف المغرب من اتفاقية روما والمصادقة على المحكمة الجنائية، وموقفه من رفع التحفظات حول عدد من الاتفاقيات الدولية مثل مناهضة عقوبات الإعدام وغيرها، إلى جانب الأجوبة بشأن مجموعة من الحقوق مثل الحق في العلاج، بيد أنه لا يمكن للمواطن العاطل أن يذهب إلى المستشفى ويطلب منه الأداء، إن البرنامج الحكومي»، يضيف الشرقاوي، «يحتاج إلى التزام وخطط وآليات إستراتيجية على المدى القريب والمتوسط والبعيد، لكي نتمكن من محاسبة الحكومة، وللأسف نحن أمام برامج حكومي، فيه كلام وهذا ما وقع في حزب الاتحاد الاشتراكي التسيير الحكومي وأيضا مع حزب الاستقلال، لاحظنا عدم التزام هذه الأحزاب الوطنية المعروفة وحضورها كان وازنا في الحكومات السابقة، لكنها لم تلتزم بما كان يرد في برنامجها الانتخابية».  
وتمنى الشرقاوي أن يبذل مجهود أكبر خلال تطبيق البرنامج الحكومي، «المواطن يريد أرقاما وآليات وخطط التنفيذ لتكون المحاسبة، وأن توضح المراحل، لأن البرنامج الحكومي عبارة عن تخطيط فقط».

نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى