fbpx
ملف الصباح

أمهات “تقفن” بناتهن بالأقفال و”النيرا” و الغربال

الظاهرة تسير إلى انقراض رغم أن الأجيال توارثتها وحافظت عليها لسنوات

رغم أنها لم تعد قائمة في مجتمع اليوم وأصبحت في حكم المنقرضة بعد أن توارثتها الأجيال، إلا أن حكايات ظاهرة «ربط» الطفلات عن الممارسة الجنسية أو ما يسمى في الثقافة الشعبية ب»التقاف» مازالت تتناقل بين مختلف الشرائح الاجتماعية خاصة الفقيرة.

وتحكي الحاجة فاطمة أن ظاهرة «التقاف» التي تمارسها الأمهات من أجل تجنيب بناتهن أذى الاغتصاب أوالانسياق وراء رغباتهن الجنسية، كانت تمارس في أغلب البيوت، «أغلب الأمهات كن يخشين أن تتعرض بناتهن للاغتصاب أو أن يغويهن شخص ما بممارسة الجنس، وبالتالي تعريض شرف العائلة إلى السوء، لذلك يلجأن إلى «التقاف» عبر عدة وسائل وطرق، وحين يحين موعد الزواج تفك الأم الربط بعدة طرق أيضا».

ومن بين الطرق التي كانت معروفة في الأوساط الشعبية على وجه الخصوص، تمرير الطفلة من وسط الغربال بعد إزالة شبكته السلكية، «كنا نزيل السلك، ثم نمرر جسد الطفلة من الرأس إلى أخمص القدمين من وسط الدائرة الخشبية ثلاث مرات، وعلى المرأة التي قامت بالعملية أن تعيدها عند الربط، ولا يجب أن تقوم بها امرأة أخرى، وإذا تعذر ذلك بسبب وفاتها أو سفرها أو أي سبب آخر، لابد من اللجوء إلى الفقيه أو «الشوافة»، لفك الربط، وإلا لن تتم العملية الجنسية ليلة الدخلة».

بعض الأمهات كن يفضلن طرقا أخرى مغرقة في الشعوذة، إذ يلجأن إلى «فقيه» من أجل الحصول على تميمة خاصة ب»التقاف»، «وهي طريقة معروفة أيضا وفعالة، لأنها تدفن في «الروضة المنسية»، لكن صعوبة هذه العملية رغم فعاليتها تكمن في ضرورة إخراج التميمة عند الرغبة في فك الربط» تقول الحاجة فاطمة، قبل أن تضيف أن عدة أمهات نسين الموضع الذي وضعن تحت ترابه التميمة، «هنا لابد من البحث عن خبير في فك «التقاف»، إذ لا يفلح أي «فقيه» في ذلك».

اللواتي كان بإمكانهن الحصول على خيط من نسيج لم يكتمل، كن يقسن به طول طفلاتهن من أصابع الرجلين إلى قمة الرأس، حسب ما روته الحاجة فاطمة، مضيفة أن الخيط المعروف  في الثقافة الشعبية ب»النيرا» يصلح كثيرا لعملية «تقاف» سهلة، «بعد قياس طول الطفلة تأخذ الأم الخيط وتعقده عدة مرات، وعند رغبتها في فك الربط تفك العقد، لهذا تعتبر هذه العملية السهلة في عرف «التقاف»، لكن صعوبتها لا تظهر إلا حين يضيع من الأم الخيط المعقود، لأنها ستكون هذه المرة مطالبة بإحضار جميع لوازم وأدوات النسيج بما فيها «الخلالة» و»الوقاقف» و»الطوايات» و»الحبال»، لتستحم فوقها الشابة عند الرغبة في فك ربطها مرة كل يوم أحد لسبع مرات».

القفل لا يصلح لإغلاق الأبواب والحقائب والخزنات وغيرها من الأمتعة، بل يصلح كذلك بالنسبة إلى بعض الأمهات لصيانة شرف العائلة، ولذلك تلجأ بعضهن إلى فتحه قبل أن تطلب من طفلتها الوقوف أمامها لتضعه تحت رجليها وتغلقه، ما يعني، حسب الحاجة فاطمة، أن الطفلة لن تتعرض لأي اعتداء جنسي وإذا حاول أي كان ذلك فإنها سيجد أمامه سدا منيعا، لأن قوى غيبية تلصق رجلي الطفلة ببعضهما بطريقة تصعب مهمة المعتدي. و»سيكون على الأم فتح القفل عند اقتراب موعد دخلة ابنتها، لكن هذه أيضا عملية صعبة لأن ضياع القفل يضيع فرصة فك «التقاف»، خاصة إذا تلت الأم تعويذة ما لمزيد من الحماية لأنه بضياع القفل ونسيان نوع التعويذة يصعب فك الربط، كما يصعب العثور على فقيه متمرس مطلع على جميع الطرق» تقول الحاجة فاطمة.

صحيح أن الظاهرة في حالة احتضار، وفقدت كل سحرها وسيطرتها على عقول الأمهات مقابل سيطرة مجموعة من التحولات المجتمعية التي وضعت هذه العادات والتقاليد في خانة التخلف و»الشعوذة»، إلا أن شابات تقدمن في السن دون الالتقاء بشريك الحياة يعتبرن أنهن يدفعن ثمن ربطهن وهن طفلات، ويعتقدن أن بمقدور «الشوافات» فك هذا الربط مقابل مبالغ مالية، ما فتح المجال أمام دجالين ونصابات ينصبون الكمائن أمام هذه الحالات من أجل استنزاف أموال صاحباتها ووعدهن بفتح أبواب بيوت الزوجية السعيدة أمامهن.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى