الضحية أقنع صديقه بدخول المغامرة فتحول حلم هجرتهما إلى سراب تنظر المحكمة الابتدائية بالرباط، في ملف متعلق بالنصب والاحتيال، «بطلاه» فتاة وعشيقها، وضحيته شاب من كاريان الحجوي بفاس، تبخرت آماله بالعمل بالإمارات، بعد إيهامه بذلك، قبل أن يجد نفسه في دوامة عمقت جراحه وفككت أسرته، وحرمتها من فرصة ثمينة للهروب من فقر مدقع. ولم يكن رضوان النوني الشاب الفاسي ابن الرابعة والثلاثين ربيعا، يظن أن ثقته العمياء في قريبة زوجته، ستدخله في متاهة بلا نهاية بعد فقدانه مبلغا ماليا مهما، دون تحقيق حلمه في الهجرة للعمل بالإمارات، لإنقاذ أكثر من 11 فردا من عائلته، من واقع فقر نخر كيانها.«الفطور على الله، والغذاء كذلك».. هذا حال هذا الأب لبنتين الكبيرة تبلغ من العمر 11 سنة والصغيرة لم تكمل ربيعها الثالث، رغم حصوله على رخصة السياقة لجميع الأصناف، وتوفره على خبرة في المجال. هذا الواقع شجعه على قبول أول عرض وإغراء بالهجرة، بعد بحث مضن عن عمل دون أن يجد إلا «أبوابا حديدية موصدة في وجهه»، دون أن يدري أن فرحة البداية لن تكتمل، بعد سقوطه «ضحية نصب واحتيال» أحد أبطالها، «أخت زوجته من الرضاعة» التي استنجد بها لإيجاد عقد عمل بالإمارات. وبحكم عملها حاضنة للأطفال بالسعودية والإمارات، فقد رأى فيها الملجأ، ملتمسا منها تهجير صديقه أيضا، خاصة بعد أن زعمت أن لها صديقة ستتدبر هذا الأمر. وهو ما تم لينطلق مسلسل الإيقاع به، منذ أول لقاء بالرباط، تزامن مع عيد ميلاد زميلتها، واستلمت فيه كل الوثائق الضرورية للهجرة. منذ ثاني حلقة في هذا المسلسل، اكتشف أن صديقة قريبة زوجته، تتحرك بغير اسمها الحقيقي، وهم في طريقهم إلى الدار البيضاء للقاء من سيهجرهما، لكنه لم يبال بذلك، بل أصر على إقناع صديقه بدخول هذه المغامرة ف»إما ربحة ولا ذبحة». «الباطرون» المزعوم أخبرهما ببحثه عن أربعة سائقين محترفين، وبوجود عقود عمل لسنتين بالإمارات، متعهدا بتوفير السكن والتغذية هناك، فاتحا في وجههما آمالا كبيرة، لكنه صارحهما بأنهما لن يعملا طيلة الشهر الأول، في انتظار تغيير وثائقهما. وهو ما وافقا عليه دون تردد. يحكي الرجل تفاصيل ما حدث، بتلقائية، مؤكدا عودته إلى فاس، في انتظار السفر، حيث تدبر المبلغ المطلوب المقدر بأربعة ملايين سنتيم، من أصدقائه والعمل في البناء والاقتراض بالفائدة. وأكد أن المبلغ تسلمته قريبة زوجته وسلمته بدورها لشخص ذكره باسمه الشخصي.وقال «كنت في غاية السعادة، وجمعت أغراضي استعدادا للرحيل»، ساردا رحلته الجديدة واكتشافه وثيقة من الوثائق التي تسلمها، تتعلق ب»رحلة سياحية»، سرعان ما ذابت شكوكه حولها، بعد طمأنته صديقة قريبة زوجته بأن الأمر «مجرد احتياط» خاصة أن اختبارا في السياقة سيخضعان إليه بحلولهما بدبي. كل شيء كان حينها على ما يرام، خاصة بعد تسلمهما تذكرتي سفر إلى دبي وتمكينهما من رقم هاتف محمول لشخص سيتكفل بهما بعد السفر. أجواء السفر والاستقبال بالإمارات، كانت عادية، قبل أن يقضيا 13 يوما بغرفة صغيرة رفقة «ب. ب» الذي لم يكن يعلم بتفاصيل ما وقع بالمغرب.«لم نعرف قساوة الحياة إلا هنا، فلا نوم أو أكل إلا بدخول جزائري أو تونسي ببعض الأكل والسجائر».. يحكي رضوان الذي اكتشف متأخرا سقوطه وزميله ضحية نصب، بعد أن تحول حلم العمل، إلى سراب، قبل أن يفكرا في العودة. وهو ما تم بعد سفرهما إلى مصر ومنها إلى المغرب.في 20 أكتوبر الماضي، قدم رضوان، شكاية إلى النيابة العامة بابتدائية الرباط، في مواجهة صديقة قريبة زوجته وشخص آخر، سرد فيها تفاصيل ما تعرض إليه وزميله، ذاكرا كل المعلومات التي من شأنها الوصول إلى تفكيك هذه الشبكة، ملتمسا إجراء تحقيق في الموضوع.أثناء مواجهته بالمتهمين من قبل الشرطة القضائية، اكتشف الرجل أن «خ. ت» هو اسم المتهمة، وأن الشخص الذي قدمته زوجا لها، تربطه فقط علاقة غير شرعية بها. وسرد في المحضر، تفاصيل الحادث، في حين أنكرت المتهمة وشريكها، ذلك أو معرفتهما بأشخاص وردوا على لسانه.بعد إحالة الملف على المحكمة، تحركت المساعي الحميدة، لإقناع رضوان وزميله بالتنازل عن شكايتيهما، من قبل أقارب المتهمة، الذين وعدوهما بإرجاع المبلغ المالي المستخلص منهما. تسلم صديقه نصف مبلغه، دونه، قبل أن يتنازلا كتابيا عن متابعتهما، لكن «التنازل لم يكن تاما». تعهدات أصحاب «النيات الحسنة»، لم تجد طريقها إلى التفعيل، ما جعل رضوان يلح في متابعة المعنيين بالنصب والاحتيال، خاصة بعد انسداد كل آفاق استرجاع الأربة ملايين، والدوامة التي دخلها، بعد ذلك. حميد الأبيض (فاس)