اللوحات تجسد هموم البيضاء وتطلعاتها محملا بهموم المدينة وتطلعاتها، ينقل الفنان مصطفى شفيق، طيلة شهر، جوانب من حياته وانشغالات الناس بالدار البيضاء المدينة المتحركة التي عاش بين ظهرانيها، في إقامته ومعرضه الذي تحتضنه قاعة العرض بالمركز الثقافي الفرنسي بمدينة فاس إلى غاية 14 فبراير المقبل. لوحات تشكيلية تختصر نظرته والأشياء كما يراها بالعين المجردة وخياله الواسع، سيكون لجمهور المعرض، فرصة اكتشاف سحرها، وطريقته الخاصة في اقتلاع الأضواء الداخلية للشيء، بفضول يمكنه من محاصرة كل دائرة ضوئية على حدة، وبمهنية تستحضر انتماءه إلى العاصمة الاقتصادية. ظلال وأضواء تتكلم وتستمع في صمت، لتقرأ داخل الشيء من عمقه، وكل حركاته وسكناته، في بحث مضن عن إحساس داخلي هامد في فؤاده، لتطويره إلى لوحات يرسمها بقلبه ولواعجه وشعور الإنسان في داخله، كي تكون صلة وصل بينه وبين كيان المدينة والحضارة والتمدن. لا يخرج مصطفى شفيق أستاذ الفنون المرئية، في معرضه، عما تمرس عليه في المدرسة العليا للفنون الجميلة بالبيضاء وجامعات فتحت أعينه على فن تطبيقي برع فيه، محملا بسؤال موت هذا الفن وسبل الحفاظ عليه، في شكل دوائر ضوء وفن مفتوح على كل قراءات المجتهدين في المجال. وفي عمله الأخير "الساعات البيولوجية"، دعوة صريحة لكشف الخفي بمدينة المولد والمنشأ، مع كل حركاته بها وسكنات قهوة فنجان حياته اليومية، المؤرخة في أجندة فنان منشغل بهم مدينته، ويرى الأشياء كما لو كانت كلها تدور في الدائرة نفسها وبالسرعة والكيفية نفسها.وتأتي إقامة هذا الفنان بفاس، بعد تلك المنظمة بمركز للبحوث بمارسيليا الفرنسية والمدرسة العليا للفنون ب"إيكس إن بروفانس"، ومشاركته الفعالة في مهرجان الدار البيضاء، حيث اقترح تجربة جديدة، همت إطلاع الجمهور على فنه في آلة الرسم المجرورة، وجولاتها في أزقة هذه المدينة الكبيرة.ومنذ 1992 أقام شفيق، عدة معارض بينها تلك المنظمة بالدار البيضاء في دورتي مهرجانها الأخيرين، وفي الرباط مع تجارب حملت عناوين مختلفة ومتنوعة اختصرت مساره، إضافة إلى مشاركته في إنتاج أفلام فيديو شارك بها في مهرجانين بكليرمونت فيرون وأثينا ومهرجان فنون الفيديو بالبيضاء. حميد الأبيض (فاس)