فتحت أبوابها للعموم وتستعد لاستقطاب 900 ألف زائر سنويا فتحت حديقة الحيوانات الجديدة بالرباط، السبت الماضي أبوابها للعموم. وعرف اليوم الأول تدفق مئات الأسر والأشخاص، إلى موقع الحديقة بتمارة، قصد الاستمتاع برؤية ما تزخر به من فضاءات طبيعية، وبيئية، وحيوانية. لكن العديد منهم أصيب بخيبة الأمل بعدما اكتشفوا أن الحديقة غير جاهزة تماما، وأن بعض الحيوانات، على غرار الشمبانزي، لم يظهر لها أثر في اليوم الأول. وكان العديد من المواطنين "استبقوا" الحدث، وتوافدوا الأربعاء الماضي بالعشرات على موقع الحديقة، معتقدين أنها فتحت أبوابها... قبل أن يعودوا خائبين. عرف اليوم الأول من افتتاح حديقة الحيوانات الجديدة بتمارة، توافد مئات الأسر والأشخاص، الذين تملكتهم الرغبة لاكتشاف ما تزخر به من فضاءات طبيعية، وحيوانات، وذلك رغم غلاء تذاكر الدخول المحددة في 50 درهما لفئة الكبار. ورغم الحماس الذي استبد بعدد من الزوار، إلا أن العديد منهم أصيب بخيبة أمل، بعدما اكتشفوا أن الحديقة غير جاهزة تماما لاستقبال الزوار، وأن الأشغال ما تزال متواصلة بها، وهو ما يفسر غياب عدد من الحيوانات، وعدم رؤيتهم لها، مما أثار استياءهم. وأكد بعض الزوار أنه كان على الإدارة، من باب النزاهة والشفافية أن تخبر الزوار بذلك، لا أن تتركهم يكتشفون ذلك بأنفسهم. وكان عدد من المواطنين تجمهروا، الأربعاء الماضي، الذي صادف يوم عطلة( تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال)، أمام الباب الرئيسي للحديقة مطالبين مسؤولي الحديقة بالسماح لهم بالدخول، غير أن إدارة الحديقة رفضت أن تستجيب لهم، بدعوى أن اليوم المحدد لافتتاحها في وجه العموم هو أول أمس (السبت) الموافق لـ14 يناير. وتشبث المواطنون بزيارة الحديقة، محتجين ضد إغلاق بابها، ومؤكدين أنهم سمعوا أن أبواب الحديقة أصبحت مفتوحة للعموم بعد تدشينها،رسميا، من طرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن...سوء فهمرضخت إدارة الحديقة، جزئيا، لرغبة المواطنين، الذين توافدوا منذ الساعات الأولى من صباح الأربعاء الماضي، قصد زيارة هذه المعلمة الجديدة، التي تعد ثاني أكبر حديقة للحيوانات، على الصعيد الإفريقي، بعد تلك الموجودة بجنوب افريقيا، إذ فتحت الباب الرئيسي للحديقة، لكنها تشبثت بعدم السماح لهم بزيارة مرافقها، وهو ما جعل عشرات المواطنين، الذين تدفقوا من مختلف المدن المغربية لزيارة الحديقة، يصابون بالإحباط. وفي هذا الصدد، قال رب أسرة إنه جاء من مدينة مراكش لزيارة الحديقة، لكنه فوجئ بالمسؤولين يُخبرونه أن موعد الافتتاح هو السبت المقبل». شاب آخر كان بصحبة أسرته الصغيرة المكونة من زوجته ورضيع، أكد أنه جاء من مدينة طنجة لزيارة الحديقة، قبل أن يجد بابها موصدا، آخرون جاؤوا برفقة أبنائهم، وكانوا يعتزمون قضاء يوم جميل داخل الحديقة، قبل أن يصابوا بخيبة أمل،» لأنه كان لدينا الأمل في رؤية ما تزخر به الحديقة من مناظر وحيوانات»، حسب تعبير أحدهم. حجت العديد من الأسر إلى الحديقة للاستمتاع برؤية مرافقها، صحبة أطفالها، في هذا اليوم المشمس، لكنها لم تتمكن من تحقيق هذه الرغبة، فإدارة الحديقة أخبرتهم أن المؤسسة ليست جاهزة تماما لاستقبال الزوار، وأن الأشغال ما تزال جارية في إطار اللمسات الأخيرة... ورغم محاولة رجال الأمن إقناع المحتجين بالعودة إلى بيوتهم، إلا أن هؤلاء أصروا على الولوج إلى الحديقة. واحتجت جموع المواطنين الذين توافدوا على الحديقة، رافعين شعار « الشعب يريد أن تفتح الحديقة أبوابها». وأمام الضغط المتزايد الممارس من طرفهم ، وإصرارهم على زيارة مرافق الحديقة، فتحت الإدارة الباب الرئيسي، ليتدفق الجميع داخلها، وبدؤوا يأخذون الصور أمام مجسم الأسد الضخم المنحوت وسط ساحة الحديقة. ولكن رغم تنفيسهم عن بعض الغضب الذي ساورهم، إلا أنهم اضطروا إلى العودة من حيث أتوا، وهم يجترون مرارة الخيبة...معلمة حقيقيةأول ما يثير انتباه الزائر للحديقة، امتدادها على مساحة مترامية الأطراف، ( 50 هكتارا)، تتخللها أشجار وحدائق وتلال مما يعطي الانطباع أننا أمام فضاء طبيعي. كلف بناء الحديقة اعتمادات مالية وصلت إلى 460 مليون درهم، تمت تغطيتها من خلال تفويت المساحة الأرضية للحديقة القديمة. وشيدت وفق هندسة معمارية حديثة، تتضمن مرافق ومتاجر ومطاعم وممرات للزوار، كما تضم بحيرة اصطناعية، ومزرعة بيداغوجية، ومركزا للاستقبال. وتتوفر الحديقة على فضاء(السافانا)، الذي يؤوي عدة أصناف من الحيوانات، والبرك المائية التي تؤوي حيوانات من قبيل التماسيح، وفرس النهر، ونظام بيئي يجسد الغابة الاستوائية، ويؤوي أنواعا مختلفة من القردة. ويتوخى المسؤولون استقطاب نحو 900 ألف زائر سنويا، فيما تقدر كلفة التسيير بـ 50 مليون درهم. المساحة الشاسعة التي تحتلها الحديقة لها ما يبررها، إذ أن هناك حرصا على خلق فضاء طبيعي مفتوح تتعايش فيه كل أصناف الحيوانات. وفي هذا السياق، جرى خلق خمسة أنظمة إيكولوجية، على شكل محميات طبيعية، قصد إيواء ألف حيوان، تمثل 120 صنفا، جرى جلبها من مختلف بقاع العالم. هناك فضاءات صحراوية، وأخرى رطبة، وفضاءات تشكل غابة استوائية، وجبال الأطلس. فبالنسبة إلى الحيوانات التي تعيش بالمغرب، تم تشكيل نظام إيكولوجي يجسد جبال الأطلس، من خلال إحداث هضاب ومرتفعات يناهز علوها 14 مترا، تم إنجازها بصخور اصطناعية، لإيواء حيوانات كأسد الأطلس، وأنواع الماعز، والقردة المعروفة بالمغرب.وبخصوص الحيوانات التي تعيش في الصحاري، تم وضع نظام بيئي صحراوي يلائم حيوانات من صنف الغزال الإفريقي، فيما تم تشكيل نظام بيئي من نوع "سافانا» تتأقلم معه عدة أصناف كوحيد القرن الأبيض والفيل والغزال وسبع الأطلس. وفيما اعتبر العديد من الزوار أن الحديقة تمنح للزائر إمكانية الاطلاع على مختلف الأنظمة الإيكولوجية، وتمنح لهم شروط الراحة للاستمتاع بما تزخر به من حيوانات، إلا أنهم اعتبروا، بالمقابل أن أثمنة التذاكر مرتفعة، ولا تتناسب مع القدرة الشرائية لغالبية فئات المجتمع. جمال بورفيسي