الفراغ القانوني يشجع على التهريب والتقليد والتلاعب بالأسعار والعبث بصحة المواطنين قبل أشهر، أنجزنا تحقيقين في "الصباح" حول عدد من "البروفيسورات" والأطباء وأصحاب مختبرات ومحلات لبيع المعدات والأجهزة الطبية قرروا "قطع أياديهم من الله"، وارتداء جلالب "شناقة" في أسواق أسبوعية يبيعون ويشترون في آلام الناس وأمراضهم وعاهاتهم من أجل اغتناء سريع "يُصرف" في شكل فيلات وشقق في ماربيا بجنوب إسبانيا وسيارات فارهة وحسابات مكدسة في البنوك في مغرب لا يقال لأحد على الإطلاق "من أين لك هذا؟". اليوم، تفاجئنا فرنسا بفضيحة جديدة موضوعها حشوة "سيليكون" تصيب أثداء النساء بسرطان خبيث، قبل أن نستفيق في المغرب على واقع بطعم الفضيحة أيضا، وقد اكتشفنا، بفضل السيليكون جزاه الله عنا ألف خير، أن مكتبتنا التشريعية لا تتوفر على قانون يؤطر ويضبط ويعاقب ويراقب ما يسمى المستلزمات الطبية وعرضها في الســـوق.ويراد بالمستلزمات الطبية كل أداة، أو جهاز، أو معدات، أو مادة، أو منتوج، أو أي عنصر آخر يستعمل لأغراض طبية، وضمن هذه المستلزمات، تندرج، أيضا، المستلزمات الطبية المنغرسة النشيطة أي القابلة للانغراس جزئيا، أو كليا في جسم الإنسان، أو الموضوعة في فتحة طبيعية.بمعنى آخر، أن كل هذه الأدوات الطبية والحشوات والشرائح والمسامير المعدنية والمعدات الأخرى المستعملة في العمليات الجراحية، أو العمليات العادية لا تخضع في المغرب إلى أي ضابط قانوني ينظم طريقة استيرادها وجودتها وأسعار بيعها في السوق وطريقة تنظيمها وتخزينها ومراقبة إجراءات تعقيمها وتغليفها حتى تصل، في شروط مطابقة للمواصفات الطبية، إلى جسم المريض.وإذا كان الوضع كذلك، فمن الطبيعي أن يتحول القطاع الطبي ببعض مصحاته ومستشفياته إلى أعشاش لتفريخ عدد من المتاجرين في أمراض الناس الذين يستغلون هذا الفراغ القانوني لتوسيع هامش أرباحهم، بالتحايل على طرق استيراد هذه المواد وفرض الأسعار حسب منطقهم الخاص، بغض النظر عن جودة هذه المستلزمات ومضاعفاتها الصحية على المريض.إضافة إلى المستلزمات الطبية، هناك ما يسمى المواد شبه الطبية، أي المنتجات الصيدلية والصحية التي يمكن أن تباع دون وصفة طبية. والمصيبة أن أغلب هذه المواد، حسب علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، الحق في الحياة، تدخل إلى المغرب بطرق غير مشروعة، إما عن طريق التهريب أو التجارة غير المنظمة، ويتم تهريبها سواء عبر الحدود الجزائرية أو عبر المناطق المحتلة سبتة ومليلية، وتعج السوق حاليا بمواد صينية ذات جودة ضعيفة وتحمل علامات شركات كبرى. يوسف الساكت