fbpx
تقارير

شباك وحيد للمظالم

العثماني يرفع الحرج عن بنزاكور ويواجه سيل الشكايات ضد الإدارة ببوابة إلكترونية

رفع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، الحرج عن عبد العزيز بنزاكور وسيط المملكة  في مواجهة سيل الشكايات ببوابة إلكترونية وطنية، أطلقت بحر الأسبوع الماضي لتعزيز آليات استقبال تظلمات المواطنين من فساد الإدارة.
وأبرز العثماني، خلال إعطائه الانطلاقة الرسمية للبوابة، إلى جانب وسيط المملكة ومحمد بنعبد القادر، الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، وعثمان الفردوس، كاتب الدولة المكلف بالاستثمار، أن الورش حيوي وسيمكن من معالجة جميع الاختلالات التي تعرفها الإدارة من رشوة ومحسوبية وتهرب من المسؤولية.
وتروم المبادرة جعل المواطن في صلب اهتمام الإدارة، وتنزيل إصلاحات مهمة ستمكن من الاستجابة لحاجيات المواطن وكذا حاجيات المقاولة بمختلف أنواعها والمجتمع المدني.
وتأمل الحكومة أن تشكل البوابة مرحلة جديدة من التواصل مع المواطن، بإتاحة التعبير عن رأيه وملاحظاته وشكاياته من أي موقع داخل المملكة أو خارجها، ووضع رئاسة الحكومة على مسار تتبع طريقة تدبير مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية للشكايات المتوصل بها، وتتبع مدى التزامها بالاستجابة من خلال التوفر على إحصائيات مستمرة وتتبعها موضوعيا.
ولم يجد العثماني بدا من نصرة الوسيط في المطالبة بإلزام الإدارة بالرد على شكايات المواطنين داخل أجل ستين يوما، ترفع خلالها درجة التأهب والاستنفار في الإدارة لتتبع مدى الاستجابة للشكايات والتفاعل مع الملاحظات والتواصل مع المواطنين.
وتتيح الآلية الجديدة التعرف على خريطة هموم المواطنين الحقيقية والعمل بطريقة موضوعية على دراسة دقيقة لهذه الشكايات، شريطة أن تنخرط الإدارة بقوة في الورش وتدبير الشكايات التي تتقاطر، اعتمادا على وسائل الاتصال الحديثة والاستغناء عن الوسائل التقليدية.
ودعا رئيس الحكومة المواطنين والمجتمع المدني إلى الانخراط بفعالية من أجل إنجاح هذا الورش وتفعيل مبدأ الديمقراطية التشاركية بغية تعزيز التفاعل بين الإدارة والمواطن، بما يمكن من تطوير قدرة الإدارة على الاستجابة لانتظارات المرتفقين وتجويد خدماتها، وبالتالي تخفيف العبء على مؤسسة وسيط المملكة، التي توصلت خلال 2016 فقط بـ 8281 شكاية وتظلما.
ومن جهته أعلن بنزاكور، رئيس مؤسسة وسيط المملكة أن 28 بالمائة فقط من الشكايات والتظلمات المتوصل بها تعتبر ضمن اختصاصه، مسجلا خلاله تقديم حصيلة الأنشطة السنوية للوسيط، أن الإدارات المعنية تمت مراسلتها، وأن المفارقة الإيجابية، في أن نسبة ما يدخل في دائرة اختصاص المؤسسة في تصاعد مستمر، بينما ما يقع خارجها يسجل انخفاضاً مطردا وإن كان بطيئا.
وتؤكد معطيات بنزاكور بداية استيعاب المشتكين لمهمة الوسيط ومساعيه لإيجاد تسوية مرضية للقضايا المطروحة على أنظاره، على اعتبار أن نسبة تسوية الشكايات والتظلمات ، عرفت ارتفاعا مقارنة مع السنوات السابقة.
وفي ما يخص تصنيف القضايا المعروضة على المؤسسة، سجل التقرير السنوي الأخير للوسيط أن معظم الشكايات وردت من الأشخاص الطبيعيين الفرادى، إذ يفوق عددهم حوالي الثلاثة أرباع، أي بنسبة 5،77 بالمائة، فيما بلغت نسبة مجموعات الأشخاص 7،14 بالمائة ، أما الأشخاص الاعتباريون فلم تتجاوز نسبتهم 8،7 بالمائة .
وبشأن القضايا الرئيسية ، ما تزال تطغى على الشكايات والتظلمات القضايا ذات الطابع الإداري بما يناهز 60 بالمائة ، تليها في الرتبة الثانية القضايا ذات الطابع العقاري بما نسبته 8،17 بالمائة ، ثم القضايا ذات الطابع المالي بما نسبته 9،9 بالمائة ، في حين مثلت القضايا المرتبطة بعدم تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة في مواجهة الإدارات 4،8 بالمائة ، أما القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان، فلم تتجاوز حصتها 4 ،1 بالمائة من مجموع ما وقع عرضه على المؤسسة، فيما توزعت باقي الشكايات والتظلمات على قضايا مختلفة.
وبخصوص توزيع الشكايات حسب الجهات ، استأثرت خمس جهات ترابية بأكثر من 50 بالمائة مما يرد على المؤسسة من شكايات وتظلمات، وهي البيضاء سطات بـ 15 بالمائة، والرباط سلا القنيطرة بـ 4،14 بالمائة ، وفاس مكناس بـ 6،13 بالمائة ، وطنجة تطوان الحسيمة بـ 4،12 بالمائة، والشرق بـ 4،11 بالمائة، فيما توزعت نسبة 30 في المائة المتبقية من الشكايات على الجهات الأخرى.

الجيش ملتزم والجماعات ظالمة

أكد بنزاكور أن مجموعة من القطاعات تتعامل بكل مسؤولية وجدية مع مؤسسة الوسيط من بينها قطاعا الدفاع الوطني والأمن الوطني، عكس قطاعات أخرى لا تفعل ذلك، كما هو الحال في قطاع الداخلية، خاصة الجماعات المحلية، التي جاءت على رأس قائمة القطاعات المعنية بالشكايات والتظلمات، إذ تستحوذ على النصيب الأوفر من المجموع بنسبة إجمالية تبلغ 7،36 بالمائة، ثم قطاع الاقتصاد والمالية في الرتبة الثانية بما نسبته 3،17 بالمائة ، وفي الرتبة الثالثة قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر بنسبة 6،10 بالمائة .
ويأتي في الرتبة الرابعة قطاع الفلاحة والصيد البحري، بما نسبته 1،5 بالمائة ، يليه قطاع التشغيل والشؤون الاجتماعية ( 9،4 بالمائة ) ، في حين آلت الرتبة السادسة لقطاع الطاقة والمعادن والماء والبيئة ( 5،3 بالمائة ) ، ثم بعد ذلك قطاع إدارة الدفاع الوطني 5،3 بالمائة. ومثلت الشكايات المسجلة في مواجهة قطاع التجهيز والنقل واللوجستيك ما نسبته 9 ،2 بالمائة ، أما قطاع الصحة فقد بلغت حصته من الشكايات 4،2 بالمائة ، فيما توزعت باقي الشكايات على قطاعات مختلفة.

إدارات ترفض الامتثال

سجل الوسيط اختلالات كثيرة بشأن تعامل بعض الإدارات مع المؤسسة بدءا من الامتناع عن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة في مواجهتها، والمطالبة بتطهير العقار بعد الحكم بنزع الملكية، والتأخر في إخراج النصوص التنظيمية مما يتسبب في تعطيل إعمال النصوص القانونية التي تقر ببعض الحقوق .
ومن الاختلالات أيضا تعثر تصفية الوعاء العقاري لتنفيذ المشاريع السكنية المرتبطة ببرامج محاربة دور الصفيح والسكن غير اللائق، وعدم تسوية بعض الإدارات للمستحقات المالية المتعلقة بالخدمات التي استفادت منها، وتوجيهها للدائنين باللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم قضائي ، وتردي وضعية العاملين بالإنعاش الوطني، وعدم استفادتهم من ضمانات الشغل كالتغطية الاجتماعية والصحية، وعدم تقيد تصاميم التهيئة بمعايير محددة لاختيار التخصيصات العقارية والارتفاقات ذات الصلة .

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى