fbpx
الأولى

الملك يثبت أقدام العثماني

التعديل حافظ على توازن التحالف وكرس سمو الملكية على الحسابات الحزبية

 

أنهى الملك محمد السادس محنة سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، بحصر تداعيات الزلزال الحكومي، ومنعها من ضرب تحالف الأغلبية، مبقيا التعديل الحكومي على الحلفاء دون تغيير، إذ استقبل جلالته، أول أمس (الاثنين)، بالقصر الملكي بالبيضاء، خمسة وزراء جدد من أحزاب غضبة الحسيمة وعينهم أعضاء بالحكومة، وذلك طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور.
وعين الملك عبد الأحد الفاسي الفهري وزيرا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بدل محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية، الذي حافظ على حقيبة وزارة الصحة التي حملها أناس الدكالي، خلفا للحسين الوردي.
وعوض سعيد أمزازي، القيادي في الحركة الشعبية، محمد حصاد في وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، في حين تسلم محمد غراس حقيبة كتابة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، مكلفا بالتكوين المهني، خلفا للعربي بن الشيخ. وخرجت الحقيبة الإفريقية من دائرة الأحزاب إذ منحت الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، المكلفة بالتعاون الإفريقي إلى محسن الجزولي القادم إلى الدبلوماسية من عالم المال والأعمال.
ويعتبر المنصب الوزاري الجديد مدخلا عمليا، لمواكبة عمل المغرب داخل قارته، بعد طرح مشروع “إفريقيا الجديدة”، من خلال تأكيد الملك في رسالة وجهها إلى قمة شعوب القارة السمراء، على قدرة القارة على تحويل التحديات التي تواجهها إلى رصيد حقيقي من التقدم والاستقرار، وأن إفريقيا تحتاج إلى العمل الملموس والحازم لخدمة السلم والأمن والتنمية البشرية.
واعتبر محمد غالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن التعيينات الوزارية أعطت إشارات قوية مفادها أن الملك خارج كل أنواع التأثيرات، وأن الملكية ليست طرفا في أي مواجهة سياسية كيفما كان نوعها، ولن تزيغ عن المكانة التي تخولها لعب دور الحكم المستقل والنزيه.
وأوضح غالي في تصريح لـ “الصباح” أن الملك التزم حرفيا بمقتضيات الدستور، وما تضمنه بلاغ إعفاء الوزراء المعنيين باختلالات برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”، على اعتبار أن الديوان الملكي نقل تكليف جلالة الملك رئيس الحكومة برفع اقتراحات لتعيين مسؤولين جدد في المناصب الحكومية الشاغرة.
وسجل غالي أن تعويض الوزراء المعفيين بآخرين من أحزابهم سيجنب رئيس الحكومة من كل تشويش محتمل في حال تغيير التحالف ودخول دوامة أخرى من مشاورات حزبية قد لا تكون في صالح استقرار مؤسسات الدولة، مشددا على أن التعديل حافظ على توازن التحالف الحكومي وكرس سمو الملكية فوق الحسابات الحزبية.
ولم يتردد العثماني في إطلاق رسائل قوية في الأيام الأخيرة مفادها أن هناك التزاما ووفاء لحزب العدالة والتنمية مع حليفه التقدم والاشتراكية، وأن حزبه سيلتزم بتحالفاته ، على حد تعبير أمين عام “بيجيدي” في كلمة خلال الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب، قدر فيه عاليا مواقف ورثة الحزب الشيوعي.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى