fbpx
وطنية

العروي: اقتسام الإرث حرية شخصية

رد عبد الله العروي، المفكر المغربي، على المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، رافضا التطبيق الحرفي للنص القرآني، وللطريقة التقليدية في توزيع الإرث الذي يتحول، في بعض الأحيان، إلى صراع دموي بين أفراد العائلة بالقرى والجبال وهوامش المدن، وأيضا بالنسبة إلى الأسر الغنية، وصار مثار منازعات قضائية، وموضوع حقوقي.
ومال العروي إلى المنظور الحقوقي الذي سنه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بإعمال المساواة بين الرجل والمرأة، ما أثار جدلا رد عليه بعض فقهاء الدين، بالرفض التام، وتأكيد حرفية النص القرآني، وساندهم الوزير الرميد، الذي اعتبر المطالبة بالمساواة في اقتسام الإرث بين الرجل والمرأة، بداية فتنة مجتمعية.
وأثار المتحدث في كلمة ألقاها خلال حفل تكريم نظمته كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، بشراكة مع معهد العالم العربي بباريس، أول أمس (الخميس)، إشكالية الإرث، انطلاقا من القضايا المرتبطة بعمليات نزع الملكية من المواطنين لإنجاز مشاريع ذات نفع عام، إذ يتصارع عدد كبير من الورثة أثناء القسمة، ولا يبقى إلا القليل، مضيفا أن الحقيقة تظهر أن الإرث ليس سوى رقعة ذات مساحة ضيقة وليست مسألة مساواة بين المرأة والرجل، بل هي مسألة مصلحة ومنفعة عامة.
وذهب المفكر المغربي أبعد من ذلك بدعوته الدولة إلى التدخل وإجبار المواطنين على كتابة الوصية قبل وفاتهم، يحددون فيها الورثة الذين يرغبون في أن يورّثوهم تركتهم، مضيفا: “كتابة الوصية لا يجب أن تكون مسألة اختيارية، بل إجبارية”، مضيفا أن الدولة لا يجب أن تتدخل في مضمون الوصية، أو تحديد الطريقة التي يريد الوصي أن توزع بها تركته، إذ يمكنه أن يختار ما إن كان يريد أن توزع مناصفة بين الورثة الذكور والإناث، أو أن توزع بالطريقة الشرعية المنصوص عليها في القرآن.
وشدد العروي على أن كل المواقف والقوانين المعبر عنها في إطار الجماعة يحب أن تكون قائمة على سؤال “ما هي المنفعة العامة منها؟”، موضحا أن القناعات الفردية يجب أن يتم الارتكان إليها أثناء مناقشة الشأن العام، “فالذاتية لا يجب أن تكون، مثلا، حاضرة أثناء مناقشة القوانين في البرلمان أو غيره من المؤسسات العامة”، يؤكد العروي الذي أضاف: “هناك فرق بين الفرد مفرد، وبين الفرد عضو في المجتمع”.
ومن جهته، قال سعيد أمزازي، رئيس جامعة محمد الخامس، مرشح لتدبير حقيبة وزارة التعليم في التعديل الحكومي المقبل، إن الجامعة اختارت العروي، لمناسبة الاحتفال بذكراها الستين، أستاذا فخريا، لإسهامه في ترسيخ قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والحداثة وممارسة النقد البناء.
وأكد جمال الدين الهاني، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أن المشروع الفكري الذي أنتجه العروي يمثل لحظة مميزة في السياق العربي المعاصر، إذ عبر في كتاباته المتنوعة عن إلمام واسع بالتراث الإسلامي واستيعاب الأسس التي قامت عليها الحداثة الغربية والفلسفات المعاصرة.
وأكد معجب الزهراني، مدير معهد العالم العربي بباريس، أن كتابات العروي في مجملها تجسد فكرا نقديا حداثيا، مشيرا إلى أنه تم استحداث تكريم شخصيات ثقافية عالمية من قبيل إدغار موران، واستحداث الترحال إلى الضفة الأخرى، بدءا من المغرب، من خلال الاحتفاء بالعروي الذي يشكل احتفاء بثقافة كاملة.
أحمد الأرقام

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى