fbpx
وطنية

هكذا يسيطر رؤساء على الصفقات

يؤسسون شركات بأسماء مقربين ويتوصلون منهم بشيكات على بياض

يعمد العديد من رؤساء الجماعات الضالعين في خبايا “علم الصفقات”، إلى إنشاء شركات ومقاولات بأسماء مقربين منهم، يكونون مصدر ثقة، أو من أفراد عائلاتهم، من أجل الاستحواذ على أجود الصفقات التي تبرمها الجماعات التي يرأسونها.
وخلصت أبحاث “سرية”، أنجزت في العديد من الأقاليم والعمالات، إلى تفكيك خيوط العديد من المقاولات التي تهيمن على صفقات المؤسسات المنتخبة، سواء كانت جهوية أو إقليمية أو محلية، وهي المقاولات التي يتحكم فيها “كبار المنتخبين” بطريقة غير مباشرة، غير أن أمر تسييرها المباشر يسند إلى أقرب المقربين، الذين يضعون رهن أصدقائهم الرؤساء ضمانات قوية، عبارة عن شيكات على بياض، حتى يتجنب الطرفان “الغدر”، أو الاستفراد بالعائدات المالية.
وتهيمن هذه المقاولات “المخدومة” على جل الصفقات التي تعلن عنها المؤسسات المنتخبة التي يتولى رئاستها أصحاب المقاولات نفسها، المختبئون وراء أشخاص تحولوا، في رمشة عين، إلى أصحاب مال وجاه وامتيازات لا تعد ولا تحصى.
وتفجرت فضائح هذه الخطة التي يحسن إتقانها بعض الرؤساء الذين عمروا طويلا في السياسة والانتخابات، بسبب المكاسب المالية التي يجنونها من وراء ذلك، في بعض الأقاليم الجنوبية، إذ تملك شخصيات سياسية معروفة العديد من المقاولات والشركات في مختلف القطاعات، وتستحوذ على الصفقات، فيما يتم تهميش وإقصاء باقي المنافسين الذين لا يجدون من يسندهم ويدافع عنهم، رغم ما يتضمنه قانون إبرام الصفقات العمومية من صرامة.
ولم تعد هذه الفضائح محصورة في الأقاليم الجنوبية، بل إن عدواها انتقلت إلى الداخل، إذ تحول سياسي معروف في جهة بني ملال خنيفرة، إلى فاعل رئيسي، بعدما أنشئت شركات ومقاولات عديدة بأسماء مقربين منه، وشرعت في “إكرامه” بالصفقات، سواء تلك التي يعلن عنها المجلس الذي يترأسه، أو من خلال جماعات أخرى يرأسها أصدقاؤه الأوفياء الذين يقتسمون معه الغنيمة.
ونظرا لما أظهره بعض الرؤساء الذين يحترفون نهب وسرقة المال العام، فإن قضاة إدريس جطو، الذين يقومون بزيارات تفتيش، يجدون صعوبة كبيرة في إثبات أن الشركات المحظوظة، التي تستحوذ على الصفقات، هي في الأصل مملوكة لرؤساء الجماعات التي يخضعونها للتفتيش، والأمر نفسه تعانيه المفتشية العامة للإدارة الترابية، بيد أن الأبحاث السرية التي تنجز بوسائل وأدوات متطورة، وصلت إلى حقائق خطيرة وصادمة، وهي التي ستجر العديد من رؤساء الجماعات، والمتواطئين معهم، إلى المحاسبة العسيرة، خصوصا أن عمليات الاستفادة من “المارشيات” استمرت سنوات، ويوجد زعيم حزب سياسي معروف، ضمن لائحة الذين تشار إليهم أصابع الاتهامات، بالاستفادة من “خيرات” الصفقات العمومية، وفق الطريقة المعلومة.
وتعهد برلماني من حزب “المصباح”، يتحدر من جهة الرباط سلا القنيطرة، أن ينقل فضائح شركات رؤساء الجماعات إلى قبة البرلمان، ومساءلة وزير الداخلية عن الخطوات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لوضع حد نهائي لهذه المافيا التي لها خيوط متعددة ومتشابكة، يصعب تفكيكها بسهولة.
عبد الله الكوزي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى