fbpx
ملف الصباح

عمليات التجميل … دليل اضطراب نفسي

اختصاصي اعتبر الإدمان على العمليات مؤشرا على الإصابة بالوسواس القهري

أقر مهدي العلوي المراني، اختصاصي نفساني ومعالج أسري نسقي، بوجود العديد من العوامل التي تدفع المرء إلى اللجوء إلى الجراحات التجميلية، منبها في المقابل إلى أن المشكل يحدث عندما تتحول هذه العمليات إلى هوس، يخفي اضطرابا في نفسية المرء، بعدما يبدي حاجة إلى الخضوع
إلى عدة عمليات دون سبب واضح ودون أن تحقق الغايات المنتظرة منها. تفاصيل أكثر عن أسباب اللجوء إلى عمليات التجميل وآثارها على نفسية من يخضع لها في الحوار التالي:

 لماذا يتم اللجوء إلى عمليات التجميل؟
أعتقد أنه يتم اللجــــوء إلـــى عمليات التجميل، إما لأسباب علاجية كحالات الحروق والحوادث والاعتداءات مثلا، وإما للقضاء على تشـــوه خلقــي، يعانيه الشخــص منذ الـــولادة، فيما تكون الأسباب الثالثـــة مرتبطة أساسا بدواع جمالية خصوصا من قبل النساء اللواتـــي يحرصن على الحفاظ علـــى رشـــاقتهن وجمــالهن فـــي ظل ارتفـــاع معدل الحياة واٍكراهات عملهـــن خارج البيـــت والمجهود الذي يبذلنــه للقيــام بالــواجبــات الزوجية والأســرية مع كثرة رغبــات أزواجهم في بذل المزيد من أجل إرضائهم، وعلى جميع المستـــويات، مــن بينها أساسـا المظهـر الخارجي.

لكن ألا تعتقد أن الإقبال عليها أصبح كبيرا في السنوات القليلة الماضية؟
هناك أسباب متعددة لهذا الإقبال الكبير بدءا بمسألة التشبه بشخصيات شهيرة واعتبارها تمثل مقياسا أوحد للجمال. وأعتقد أن هذه المحصلة، كانت نتيجة الإعلام، الذي لعب دورا مركزيا وخطيرا.
ومن بين الأسباب أيضا، ما يمكن أن نطلق عليه ثورة في سلم الأولويات القيمية، حيث التركيز على المظهر الخارجي على حساب قيم أكثر أهمية تخص الجانب الأخلاقي والإنساني والمستوى المعرفي للأشخاص ثم وصولا في بعض الحالات إلى الفراغ الــذي يمكــن أن يعيشــه الفــرد علــى مستويات متعددة مع وجود ظروف مادية ميسورة.
نقطة أخرى وجب عدم إغفالها في هذا الإطار، تكمن في أن الرجال أصبحوا من زبائن هذه العمليات، وهو ما لم يكن سابقا، مما أدى إلى ارتفاع الطلب عليها بشكل مضطرد إلى جانب تطور وسائل الطب وارتفاع عدد الاختصاصيين والمراكز في هذا المجال.

هل تؤثــر هــذه العمليــات على نفسية الفرد؟
أعتقد أن هذا الأمر مرتبط بعــوامل كثيرة و من ثم لا يمكــن تعميـــم حكــم موحــد، لكن هــــذا لا يمنعني من القــول في المقــابل إنه من المــؤكـــد أن الإنســان الذي ستساهم عملية تجميلية في القضاء على تشوه في جسمه أو تحسين واضح في هيأته سيكون سعيدا وراضيا، خصوصا إذا كانت هذه العمليات قليلــة وتخلو من الأضرار الجانبية.
على العكس، الشخص الذي يلجأ لهذه العمليات بسبب وبدونه وتشكل هوسا بالنسبة إليه فهو يعيش في جحيم وحالته النفسية تدعو للقلق الشديد.

لماذا في نظرك يخضع لها حتى أشخاص لا يعيبهم شيء؟
يمكـــن القـــول إن بعــض طــالبـــي عمليات التجميل يعانـــون عدم الثقـــة في النفس وانخفـــاضا كبيـــرا في التقـــدير الذاتــــي، كما أن البعض الآخر، خصوصا من يدمنون على هـــذا النوع من العمليات مصابون بالهـــوس الــــذي يصل حد اضطراب الوسواس القهـــري والــذي يكـــون فـــي هـــذه الحالــــة يخص المظهـــر الخارجي و فكرة أن لديهم جسما قبيحا.
مجرد التفكيــر في هذا الأمر، يقض مضجعهم، علما أنهم لا يتخلصون من حالتهم النفسيـــة هاتــه، حتى مـــع توالي العمليات، ما يعنــي أيضا أن هاته الفئــة تلـــزمها، حتما متابعــــة نفسيــــــة عاجلة.

 ألا تعتقد أن إجراءها انتقـل من خانة الكماليات إلى صنف الضروريات؟
يمكن الجزم عموما أن العديد من الأمور انتقلت في وقت قصير من خـــــانة الكماليات إلى دائرة الضروريات بسبب الضغط المجتمعي والتقليــد الأعمـــى وحتى النقـــص في قـــدرة الفـــرد على اتخاذ قــرارات مختلفة عن عامــــة الناس، وهو ما يفســـر إلـــى حد كبير الحالــــة المتـــأزمة لأغلب الأسر في ما يخص الديون المتراكمة عليها.
لكن مع ذلك أظن أن عمليات التجميل، خصوصا الصعبة والمعقدة منها، هي مكلفة وتقتصر على مستويات اجتماعية محددة.

أجرت الحوار: هجر المغلي

مهدي العلوي في سطور

> من مواليد البيضاء
> اختصاصي نفساني
> معالج أسري نسقي
> خريج جامعة باريس 8
> عضو الجمعية الفرنسية للعلاج الأسري

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى