fbpx
ملف الصباح

“نفخ” أجور البرلمانيين … “لهطـة” الأحـزاب علـى المحـك

أيام دراسية وندوات خطابية لتبرير تعويضات مالية سخية لأطر تخصصت في كتابة البلاغات

لن يعتمد مقترح فريق الاتحاد الاشتراكي الخاص بمنع ما أطلق عليه « لهطة قادة الأحزاب» ، ولن يوضع على السكة التشريعية الصحيحة إلا من خلال رفعه من لجنة المالية ووضعه بلجنة الداخلية، عبر تعديل القوانين التنظيمية الخاصة بمجلسي البرلمان، (النواب والمستشارون، والحكومة)، وتلك المرتبطة بالمجالس الجهوية، ومجالس الأقاليم والعمالات، والبلديات، وباقي المجالس الوطنية ومؤسسات الحكامة، من قبيل المجلس الأعلى للسمعي البصري، والمجلس الأعلى للتعليم، لمنع تعدد الوظائف التي تفرض تعدد التعويضات، وليس العكس كما طالب بذلك الاتحاديون، لأنه قانونيا يستحيل منع تعدد تعويضات مالية بمقترح قانون، وهي مقررة بقوانين تنظيمية، إذ يجب التنصيص على منع تعدد المهام الانتدابية، التي تعد مصدر تعدد التعويضات، ما يعني أن المرشح لمجلس النواب أو المستشارين، لا يحق له أن يكون مرشحا في المجلس الإقليمي أو الجهوي، أو البلدية، أو الغرف المهنية، والعكس صحيح، حتى لا يراكم المهام الانتدابية التي خولت له مراكمة التعويضات المالية التي تصل شهريا إلى 7 ملايين سنتيم، بعضوية مجلس النواب أو المستشارين، ونيابة رئاسة الجهة أو المجلس الإقليمي، أو رئاسة البلدية، والاستوزار الحكومي.
وارتكب مكتب مجلس النواب وموظفوه وموظفو الفرق النيابية والبرلمانيون والحكومة، خطأ في مجال التشريع، من خلال مقترحات الأغلبية حول منع تعدد تعويضات البرلمانيين، التي تهم 100 برلماني من كلا المجلسين، ما يضع أكثر من علامة استفهام حول وظيفتهم التشريعية، ويعيد إلى الأذهان العمل الذي قام به إدريس الضحاك، الأمين العام السابق للحكومة، الذي أشرف رفقة فريقه الإداري على إنجاز دليل للتشريع، لمساعدة البرلمانيين على صياغة مشاريع قوانين، عوض كتابة إنشاء ونوايا حسنة وتعابير عاطفية وعناوين مطلبية، وأحلام مؤدلجة.
وظهر أن البرلمانيين لم يطالعوا دليل الوزير السابق الضحاك، كما أن موظفي الفرق البرلمانية والمجلس، وضعوا دليل التشريع الذي وزعه عليهم في 2014، في الرفوف، وتنافسوا في عقد الأيام الدراسية والندوات، لمنح تعويضات مالية سخية لأطر تلك الأحزاب كي ينعموا بدورهم بالخيرات، ويصدروا في الأخير بلاغات، أو كتيبات هي عبارة عن نسخ ولصق ما سبق نشره، كما يظهر جليا أن حضور وزراء إلى لجان لمناقشة مقترحات قوانين غير قانونية، تفيد أن موظفي وزارة الأمانة العامة للحكومة على عهد الوزير الجديد محمد الحجوي، ليست على ما يرام، إذ لم يطالعوا جميعهم دليل الضحاك في التشريع، وتفادي ضياع الوقت في مناقشة مقترحات مخالفة للدستور.
ويظل التساؤل قائما، حول وظيفة وزارة الأمانة العامة للحكومة، ومستشاري رئاستي الحكومة ومجلس النواب، في تفادي الأخطاء المرتكبة، لإنجاز عمل يليق بالمؤسسات كما ينص على ذلك الدستور والقوانين الجاري بها العمل، إذ حضر محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية الذي ورطه رئيس الحكومة في متابعة مقترحات القوانين غير قانونية، ما يعني أن هناك أمورا ليست على ما يرام، وأن رئيس الحكومة، قد يجد لها أيضا مخرجا عبر تشكيل لجنة للنظر في مقترحات القوانين، كما يفعل دائما حينما يسقط الجميع في ارتكاب الأخطاء نفسها.
100 برلماني في قفص الاتهام

لم تجد أحزاب المعارضة غير الصمت للرد على مسرحية أحزاب الأغلبية، ربما لأنهم أيضا مستفيدون من تعدد التعويضات، إذ أن نواب ومستشاري العدالة والتنمية، يحتلون الرتب الأولى في الاستفادة، ويأتي بعدهم غريمهم السياسي الأصالة والمعاصرة، ثم باقي الأحزاب الأخرى، بينها الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، فالحركة الشعبية والاتحادان الاشتراكي والدستوري، إذ يصل عدد متعددي التعويضات إلى قرابة 100 برلماني، موزعين على مختلف المؤسسات، بينها المجالس الوطنية، من قبيل المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وكذا مجالس العمالات والأقاليم، والمجالس الجهوية، والمجالس البلدية، وغرف البرلمان، والغرف المهنية، علاوة على مجموعات مهنية تشتغل ضمن المجالس الترابية وتشرف على إبرام الصفقات العمومية، والطلبيات، بملايير من الدراهم، التي توزعها النخبة السياسية والاقتصادية في ما بينها.

أ. أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى