دعا وزراءه إلى التحرك الميداني وسماع شكاوى المواطنين بحثا عن سند شعبي لحكومته "يجب أن يشعر المواطن لما يدخل الإدارة بأنه دخل إلى بيته، يجب أن تتصالح الادارة مع المواطنين، لأنه ليس من الممكن أن نستمر فيما كنا عليه، لاشك أننا أمام مرحلة جديدة، سنواصل العمل في جميع الأوراش الإصلاحية والاجتماعية التي يقودها جلاله الملك».هو بعض من كلام رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في أول مجلس لها انعقد أول الخميس بالرباط، وهو ينم عن ذكاء في التواصل أصبح يميز خطاب رئيس الحكومة الموجه إلى الفئات الاجتماعية التي يريد أن يشاطرها همومها إزاء بيروقراطية الادارة وتعقيدات مسالكها ومساطرها وغول الرشوة الذي ينخرجسدها منذ سنين.لم ينتق بنكيران كلاما لا تفهمه الشرائح الدينا بالمغرب، من قبيل «التخليق» و«الحكامة» و «الترشيد» و»الشفافية» ...، بل لخص كل هذه الأفكار في جملة واحدة وهي «ينبغي أن يشعر المغاربة أثناء زيارتهم للإدارة وكأنهم في بيوتهم» ، الشيء الذي يعني أن رئيس الحكومة الجديد يراهن بقوة في برنامجه الحكومي الذي سيرى النور قريبا على «لوك» جديد في الممارسة الحكومية للوزراء والإدارة التي يشرف عليها دستوريا، من خلال تقديم نموذج لسياسة القرب من المواطن وطمأنته والتخفيف عليه من متاعب الإدارة التي لا تنتهي، على أن يشمل الأمر مسلسل اتخاذ القرار الذي ينبغي أن يخرج من دائرة البطء وتعقيد المساطر والشكليات الإدارية المبالغ فيها في الكثير من الأحيان.يراهن بنكيران إذن على تحويل مجرى سير المرافق العمومية، خاصة في شقها الخدماتي القريب من المواطنين، من أجل تصالح المواطن مع الدولة، وجعل المجانية والتعميم والقرب أهم محاور برنامجه الحكومي في الشق المتعلق بتحسين أداء الإدارات العمومية، مع وضع جميع هذه السمات والقيم ضمن خانة الحكامة الجيدة.ويراهن رئيس الحكومة أيضا على جعل الوزراء يتحركون أكثر ويواكبوا ايقاع التحولات السريعة التي تشهدها المنطقة والتي تلقي بظلالها على المغرب، من أجل محاورة المحتجين والتزام خطاب الصدق في مواجهتهم.بدا رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران واثقا من أن حكومته ستشق طريقها نحو النجاح، مع استحضاره لبعض الإكراهات والتحديات الكبرى المطروحة، بما فيها الطابع المعقد للتدبير الحكومي، وضغط تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق معدل نمو من شأنه تقليص البطالة وتحقيق إقلاع اقتصادي في مناخ دولي يشهد أزمة مالية خانقة ستلقي بظلالها، بلا شك، على المغرب في السنوات المقبلة.يحاول بنكيران إذن استغلال الرموز في كسب ود المغاربة وجلب تعاطفهم، لأنه على يقين تام أن مهمته لن تكون سهلة، في مواجهة الطلبات المتنامية للشارع، لذا فهو يفضل أن يدعو وزراءه إلى أن يظهروا بمظهر الذين يشاطرون المغاربة جزءا من أزماتهم حتى يشعروا بالثقة والاطمئنان وتحظى حكومته بالسند الشعبي الضروري للإصلاح. رشيد باحة