fbpx
تقارير

توقف رحلات بحرية بطنجة يثير غضب مهاجرين

السلطات الفرنسية تحجز باخرتين لـ”كوماريت” وكوماناف” بسبب ديون متراكمة تقدر بثلاثة ملايين أورو

شهد ميناء “طنجة المتوسط”، منذ صباح أول أمس (السبت)، احتجاجات عارمة واستياء في أوساط عدد من المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج، الذين تعذر عليهم الإبحار نحو “سيت” الفرنسية، بسبب عدم توفر أي باخرة لنقلهم، ما اعتبروه “نصبا واحتيالا” من طرف الشركة التي باعت لهم تذاكر السفر. وعبر عدد من المهاجرين، الذين كان أغلبهم بمعية أطفالهم وأشخاص مسنين، عن غضبهم البالغ لعدم إبلاغهم بإلغاء الرحلة حتى يتخذوا الاحتياطات اللازمة بتأجيل موعد السفر أو تغيير الوجهة نحو موانئ تؤمنها بواخر شركات أخرى، محملين المسؤولية كاملة لشركة “كوماريت” على أي ضرر قد يلحق بهم جراء تأخرهم عن وظيفتهم وعدم وصولهم في الوقت المناسب لعملهم.
وكانت السلطات الفرنسية قامت بالحجز التحفظي على باخرتي “بلادي” و”مراكش”، التابعتين على التوالي لشركتي “كوماريت” و”كوماناف”، بقرار قضائي على خلفية ديون متأخرة تقدر بثلاثة ملايين أورو، أي ما يعادل ثلاثة ملايير ونصف المليار سنتيم تقريبا، لم يسددها مالك الباخرتين لفائدة شركات فرنسية متخصصة في صيانة وتموين بواخر النقل البحري للمسافرين، خصوصا مصاريف الغازوال التي تراكمت على الشركتين المغربيتين خلال الشهور الأخيرة.
وبسبب هذا الحجز التحفظي، الذي طال على الخصوص باخرة “بلادي” منذ يوم الخميس الماضي، ألغيت الرحلة البحرية التي كان من المنتظر أن تنطلق مساء أول أمس (السبت) من ميناء “طنجة المتوسط” نحو ميناء “سيت”، إذ ظل مئات المهاجرين المغاربة، الذين حجزوا مسبقا وأدوا ثمن التذكرة للشركة ذاتها، وعددهم الإجمالي يصل إلى 675 مسافرا، عالقين بميناء البوغاز إضافة إلى عشرات السيارات الخصوصية.
وقال خليل البقالي، وهو مهاجر مغربي مقيم بمونبليي الفرنسية، إن “كل الحلول التي اقترحها المسؤولون عن الشركة غير مجدية بالنسبة إلينا، خصوصا كبار السن، الذين لا يتحملون مشاق السياقة ويصعب عليهم تحمل قساوة الطقس البارد، إذ سيضطرون إلى السفر عبر الطائرة، إلا أن ذلك سيلزمهم العودة إلى المغرب مرة أخرى لإرجاع سياراتهم وتجنب المشاكل مع الجمارك، ما أرغم أزيد من 60 شخصا على المغادرة نحو ميناء الجزيرة الخضراء، للسفر برا نحو مدن إقامتهم.
من جهة أخرى، أفادت السلطات المينائية أن الشركة المعنية منحت تذاكر سفر مجانية لكل المسافرين العالقين بميناء “طنجة المتوسط”، الذين يرغبون في تحويل وجهة سفرهم نحو ميناء الجزيرة الخضراء (جنوب إسبانيا)، كما التزمت بدفع تعويض عن ثمن التذاكر الأخرى.
ويذكر أن الوكالة المكلفة بتدبير واستغلال ميناء طنجة المتوسط “طيمسا”، سبق لها خلال شهر يونيو الماضي أن حجزت نفس الباخرة “بلادي”، بعد أن تأخرت الشركة المالكة “كوماريت” في تسديد ديون بلغت حوالي 6 ملايير سنتيم، وهي عبارة عن مستحقات مختلفة للوكالة، وتسبب ذلك في تأخر إبحار حوالي 450 مسافرا إلى فرنسا، إلا أن تسوية ملف الحجز من خلال إعادة جدولة الديون المستحقة، مكن الباخرة من استئناف نشاطها  المعتاد.
وتعاني شركة “كوماريت” لمالكها الملياردير عبد العالي عبد المولى، الذي فاز أخيرا بمقعد في البرلمان عن دائرة سيدي قاسم باسم حزب “العدالة والتنمية”، من أزمة مالية تسببت خلال السنوات الأخيرة في صدور عدة أحكام بالحجز على بواخرها، وأثرت على السير العادي لها، إذ أصبحت تفقد ثقة العديد من زبائنها بين الضفتين.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى