fbpx
ملف الصباح

وزراء بنكيـران… التدبير الحذر

وزراء بيجيدي “يلعبون بعيدا” عن الصحة والتشغيل والتعليم والسكن

باستثناء تقلد بسيمة الحقاوي، عن حزب العدالة والتنمية، لوزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، التي عاشت في الأسابيع الأخيرة غليانا كبيرا وصل إلى حد وفاة أحد المعطلين المكفوفين الذين يعتصمون بمقر الوزارة منذ أزيد من شهرين، فإن إسلاميي العدالة والتنمية، الذين تصدروا نتائج انتخابات 25 نونبر الماضي بـ107 مقاعد، قطعوا كل صلة بالقطاعات الاجتماعية التي تمثل حقولا مليئة بالألغام. فقد تنازلوا عن وزارة التربية الوطنية، بكل اعتلالاتها وبرنامجها الاستعجالي وميثاقها الوطني وترتيبها المتخلف حتى عن التعليم بقطاع غزة المحاصر والواقع تحت نير الاحتلال، وافتكوا لأنفسهم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، تاركين الحقل الملغوم للاستقلاليين الذين قدموا له محمد الوفا الحاصل على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الاقتصادية من جامعة باريس.
وزارة الصحة بدورها، والتي لا يخلو سبيلها من أشواك ولا هياكلها من اعتلالات، تنازل عنها زعماء أول حكومة إسلامية في تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال وحمل وزرها الحسين الوردي، عميد كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء وأستاذ التعليم العالي بالكلية نفسها، وعضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، وهي الوزارة التي كانت تروج أخبار عن ترشيح مصطفى إبراهيمي، نائب برلماني عن العدالة والتنمية بدائرة بركان، لشغلها.
حذر الإسلاميين، الذين يخوضون لأول مرة تجربة التدبير الحكومي، لم يتوقف عند هذا الحد، بل طال كذلك وزارة الإسكان والتعمير التي تنازلوا عنها عن طيب خاطر، رغم أن التشكيلة الحكومية التي «عينتها» الجرائد الوطنية تحدثت عن ترشيح إخوان بنكيران للمهندس المعماري والخبير في الإسكان والتعمير، عبد الصمد السكال، لشغلها بحكم تكوينه ودرايته بمشاكل القطاع.
قطاع التشغيل، الذي يعرف إسلاميو العدالة والتنمية أكثر من غيرهم المشاكل التي يتخبط فيها، تنازلوا عنه غير مكرهين، ليتحمل وزره أيضا أحد رفاق نبيل بن عبد الله، وهو عبد الواحد سهيل، الإطار البنكي، الذي حُمّل حقيبة هي من أكثر الحقائب الوزارية عبئا ومتاعب، ويُقال إنه سيستثمر شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والأجانب لإيجاد وصفة سحرية لامتصاص جحافل المعطلين الذين مازالوا يأملون في عملية أخرى على غرار عملية توظيف 4304 معطلين بشكل مباشر.
وزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدين، وهي من المعضلات الكبرى داخل أية تشكيلة حكومية، قذفها الاستقلاليون وقدم لها الرفاق في التقدم والاشتراكية زعيمهم محمد نبيل بن عبد الله، الذي يحمل شهادة عليا من المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس، والذي ظل يشتغل لفترة طويلة ترجمانا محلفا، قبل أن يتقلب بين عديد مناصب رسمية ومواقع مسؤولية داخل هياكل حزب علي يعته.
إدريس لشكر، وزير العلاقات مع البرلمان المنتهية ولايته وعضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انبرى في أحد خرجاته الإعلامية، نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، للتساؤل عن جدوى العملية الانتخابية برمتها، طالما أن المحور الاجتماعي، الذي يضم التعليم والصحة والسكن والتشغيل، الذي ساهم في تبوؤ العدالة والتنمية للمكانة الأولى وشكل أساس حملته الانتخابية، «تركه للأحزاب الأخرى».

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى