fbpx
ملف الصباح

الـصـحـة… الـقـطـاع الـحـسـاس

الوزارة الجديدة تعهدت بتحسين القطاع وإخراجه من نفق المشاكل

تعهد بنكيران قبل أن يشكل الحكومة الجديدة، بأنه سيعمل جاهدا على أن يتولى حزب  العدالة والتنمية، الوزارات الحساسة، مثل الصحة والسكن والتعليم، إلا أن الجميع فوجئ بأن الحزب تخلى عن تلك القطاعات، وتركها لبعض الأحزاب المشكلة للحكومة، إذ أصبحت كل من وزارة الصحة  والسكن والتشغيل في يد حزب التقدم والاشتراكية، بينما أسند التعليم إلى حزب الاستقلال. قطاع الصحة الذي يعيش جملة من المشاكل تعوق تقدمه، والذي عرف تدهورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، أخذ مكانا مهما في هندسة برامج الأحزاب السياسية، جعلته ضمن أولوياتها، إذ قدمت كثيرا من الوعود للنهوض بهذا القطاع من قبيل تعميم التغطية الصحية، وبناء المستشفيات وتشجيع البحث العلمي في المجال، إذ تعهد حزب التقدم والاشتراكية، الذي نال حقيبة وزارة  الصحة، في إستراتيجيته الصحية المضمنة في برنامجه الانتخابي، بالسهر على الدعم المؤسساتي للوزارة وتطوير دورها كضامن للإنصاف في مجال الولوج إلى العلاج وإلى التوزيع المتوازن للعرض والتنظيم والضبط ودمقرطة الاستفادة من خدمات الصحة.وأكد الحزب أنه، بهذه الإجراءات، يحاول إعادة الثقة للمواطن في نظام الصحة من خلال تخليق القطاع وتحسين الاستقبال والإعلام والنظافة وتوفير الأدوية والتجهيزات الطبية والتقنية.
كما يطمح الحزب نفسهمن خلال برنامجه الانتخابي إلى إقامة جهوية حقيقية لنظام الصحة، إذ ستضطلع المديريات الجهوية بمهمة التخطيط والتنسيق والتدبير القائم على النتائج والتعاون بين القطاعات والمساهمة الجماعاتية والشراكة بين القطاعين العمومي والخصوصي وتدبير الموارد البشرية والمادية، مع العمل على
تخفيض جزء من التكاليف التي تتحملها الأسر في تمويل الصحة إلى أقل من 20 في المائة بدل58 حاليا، بالإضافة إلى تطوير سياسة القرب في مجال المستعجلات الاستشفائية وما قبل الاستشفائية، مع الحرص على تطبيق سياسة جديدة للأدوية بشكل يجعل الأدوية الأساسية في متناول الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود.
ولكن، هل البرنامج الذي وضعه حزب التقدم والاشتراكية سيحقق ما يتطلع إليه المغاربة؟ وهل سيقوى على مواجهة التحديات التي يواجهها قطاع الصحة، والتي يتخبط فيها منذ سنوات مضت، إذ لا يمكن للمعوزين ولوج المستشفيات أو المستعجلات العمومية، والاستفادة من العلاج دون تأدية مستحقات هذه الخدمات، رغم توفرهم على شهادات الاحتياج. ولا يمكن للمرضى الذين يعانون أمراضا مزمنة أو غيرها، أن يستفيدوا من العلاج بالمجان، رغم توفرهم على شهادات الاحتياج. تلك الشهادة التي من المفترض أن تخول للمغربي الحق في الاستفادة من العلاج بالمجان، لا تعترف بها مستشفياتنا المغربية، ويضطر المعوز إلى دفع أكثر من 400 درهم فقط من أجل إجراء الفحوصات بالأشعة بالمستشفيات المغربية، و60 درهما لدخول المستعجلات.

بوعرفة: ثلاثة انتظارات
انتظارات الأسرة الصحية ثلاثة أقسام، جانب أساسي يتعلق بالسياسة الصحية وتحقيق مبدأ الحق في الصحة وولوج العلاج  بوصفه حقل انسانيا، ويتطلب التنزيل الحقيقي للمقتضيات الدستورية المتعلقة بهذا الحق من خلال تعميم التغطية الصحية واستفادة كل الفئات النشيطة والمتقاعدين من نظام  التأمين الإجباري عن المرض، والفئات الفقيرة والمستضعفة من نظام لمساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود من العلاج المجاني والشامل. بالإضافة إلى تحديد إستراتيجية صحية متوسطة المدى 2012 – 2015 تتماشى وتحقيق أهداف الألفية للتنمية لسنة 2015. جانب ثاني يتعلق بإصلاح القطاع الصحي والقيام بمعالجة جذرية للاختلالات الكبرى بهدف تيسير ولوج العلاج ورفع جودته وضمان الأمن الصحي لكل مواطن.
الجانب الثالث والأخير في هذه المقاربة  يتعلق بالموارد البشرية وتكوينها وتأهيلها العلمي والمهني وتحسين الأوضاع المادية والمعنوية للشغيلة الصحية.
الكاتب العام للمنطمة الديمقراطية للصحة

الشناوي : في الحاجة إلى إرادة حقيقية
لم يتلق قطاع الصحة، الإدارة السياسية الحقيقية، ليأخذ مكانة متميزة، رغم أنه قطاع اجتماعي مائة في المائة، ويعرف جملة من المشاكل، لكن للأسف التعامل معه ظل تقنيا، والدليل على ذلك الميزانية المخصصة له، إذ تعتبر غير كافية ولا تحل المشاكل التي يتخبط فيها.
كل تلك الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة سواء في عهد حكومة عباس الفاسي أو قبلها، كانت قاصرة وغير كافية، من أجل ذلك من الضروري أن تهتم حكومة بنكيران  بهذا القطاع، وأن تنظم نقاشا وطنيا يهم المسألة الصحية في المغرب، من أجل تشخيص حقيقي للأوضاع الصحية وطرح الإمكانيات من أجل تحديد الأوليات. من بين انتظارات مهنيي قطاع الصحة، أيضا، تسهيل الولوج إلى العلاج على المستوى الجغرافي، أي تقريب المؤسسات الإصلاحية من المواطنين، مع ضرورة  العودة إلى أولوية الرعاية الصحية الأساسية الوقائية المندمجة المجانية للجميع في السياسة الصحية الوطنية واعتماد صحة القرب لتغطية العالم القروي بالوحدات الصحية الأولية ومراكز الولادة وتوفير اللقاحات والأدوية  الأطر المؤهلة والكافية من أطباء وممرضات ومولدات.
الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحة

الدحماني: في انتظار التصريح
يجب انتظار التصريح الحكومي الذي من خلاله سنكتشف برنامج الحكومة الجديدة، إذ لا يمكن الحكم على النوايا. ومن جهة أخرى، هناك انتظارات كثيرة  ينتظر مهنيو الصحة حكومة بنكيران تحقيقها، من بينها تفعيل كل مضامين اتفاق 26 ابريل للسنة الماضية، الذي جمع الحكومة بالنقابات، والذي يتضمن قضايا مازالت عاقة لم تخرج إلى أرض الواقع، مثل التعويض عن الشغل، وقضايا أخرى. إلى جانب تفعيل اتفاق 25 يوليوز الماضي. كما ينتظر مهنيو الصحة تفعيل مرسوم التعويض عن المناطق النائية والصعبة، الذي يؤكد زيادة 700 درهم، بالإضافة إلى تحسين أوضاع الشغيلة الصحية عبر الزيادة في التعويضات والزيادة في الأجور بشكل عام، مع مراجعة  نظام الضرائب. كما أنه من الضروري معالجة مجموعة من الاختلالات التي تعرفها المنظومة الصحية، إذ يتعلق الأمر بالبنيات التحتية  أو التجهيزات الطبية  والموارد البشرية، بالإضافة إلى رفع الميزانية السنوية المخصصة للقطاع الصحي  للتناسب مع حجم التحديات الصحية.
 الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحة العمومية

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق