fbpx
خاص

فيوليا: تجربتنا بالمغرب نموذج للتسويق بإفريقيا

الرئيس المدير العام لـ فيوليا قال إن نظام التدبير المفوض الأكثر شفافية

أكد أنطوان فريرو، الرئيس المدير العام لمجموعة “فيوليا” أن تجربة 15 سنة من الحضور في المغرب كانت إيجابية، وساهمت في تطوير خدمات الماء والكهرباء والتطهير في المدن التي ترتبط بها في إطار التدبير المفوض.
وكشف فريرو الذي حل ضيفا على نادي”ليكونوميست”، الجمعة الماضي بالرباط، أن المغرب يمثل تجربة رائدة يمكن تسويقها في البلدان الإفريقية.

إعداد هجر مغلي – برحو بوزياني- تصوير عبد المجيد بزيوات

ظلت “فيوليا” حاضرة في المغرب منذ 15 سنة، وزبناؤها في المغرب يتركزون على الجماعات المحلية بالدرجة الأولى، إذ تدبر الماء والكهرباء والتطهير في كل من تطوان والرباط وسلا وطنجة. ويمكن القول إن حصيلة 15 سنة من التدبير المفوض، هو تحقيق 100 في المائة من التغطية من الماء الشروب والتطهير والكهرباء في المدن المذكورة.

حصيلة إيجابية بالمغرب
تخصص الشركة 70 في المائة من رقم معاملاتها لاقتناء الماء والكهرباء من المكتب الوطني للكهرباء والماء. وقد نجحت في الرفع من قدرة الضخ مقارنة مع ما يوزع عبر الشبكة الموجهة إلى الزبناء، وربحت بذلك حوالي 20 نقطة.
وكان الهدف المسطر عند منح التدبير المفوض للشركة في هذه المدن، هو بناء نظام للتطهير والمعالجة الذي يقي المدن من الفيضانات، ويحمي مياه السباحة من التلوث. وهنا نسجل أن المشروع الوحيد الذي لم ينجز، هو محطة المعالجة بسلا، فيما أصبح وادي تطوان بعد عملية التطهير صالحا للاستحمام، وكما أن جودة مياه أبي رقراق ستصبح حقيقة بعد الانتهاء من بناء محطة سلا بعد سنتين. وهناك أيضا تحسن في جودة الخدمات بفضل الرقمنة الشاملة لخدمات الفوترة وطلبات الاشتراك وطرق الأداء عبر الهاتف المحمول، وتطوير العلاقة بين الزبون والشركة.

تجربة “رونو طنجة” رائدة
تحقق فيوليا المغرب اليوم رقم معاملات بحجم 500 مليون أورو، ويمكن أن يتطور الرقم أكثر، خاصة في الجانب المتعلق بالصناعة، التي تظل دون الطموح، فباستثناء تجربة “رونو طنجة”، التي تبقى رائدة من حيث مواصفاتها البيئية، إذ أن الطاقة التي يستعملها، المعمل اليوم، وأغلبها من البخار، هي طاقة متجددة، من قبيل استعمال بقايا صناعة زيت الزيتون، في إنتاج طاقة حرارية وبخار يوظف في المصنع، ليقلص من حجم غاز ثاني أوكسيد الكاربون بنسبة 98 في المائة، مقارنة مع معمل مماثل لصناعة السيارات، كما أن المياه المستعملة بالشركة هي مياه معالجة، وهو الأمر الذي ساهم في تقليص نسبة استهلاك الماء بنسبة 70 في المائة.
وأؤكد أن التحول الصناعي الذي يشهده المغرب يثير اهتمام الشركة، لأنه يمكن من تقديم الخبرة إلى الصناعيين في مجال الطاقة والبيئة، وأرى أن المجموعات الصناعية العالمية في حاجة إلى مثل هذه الخبرة، وهناك فرصة أمام شركات المناولة المغربية التي تشتغل مع الشركات العالمية من أجل الاستفادة من العروض التي تقدمها “فيوليا” بخصوص المنظومة الصناعية، والتي تسعى إلى صناعة نظيفة تحترم البيئة.

التدبير المفوض الأكثر شفافية
يلاحظ أن 80 في المائة من تدبير خدمات الماء والكهرباء والتطهير مازالت في يد الجماعات المحلية، في حين لا تتجاوز نسبة التدبير المفوض لفائدة شركات متخصصة مثل فيوليا 20 في المائة.
وقد شهد التدبير المفوض تطورا خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يكن يتجاوز 10 في المائة قبل عشر سنوات، و2 في المائة قبل عشرين سنة، ما يفيد أن هناك تطورا اليوم.
وبالنسبة إلى الصناعيين، فقط 3 في المائة من الخدمات الخاصة بالماء والتطهير تقوم بها شركات متخصصة، في حين أن 97 في المائة منها تدبر من قبل المؤسسات الصناعية ذاتها.
إن التدبير المفوض ما زال مرغوبا فيه في البلدان التي لم تعرفه، ويظل أحسن نظام شريطة أن يقوم كل طرف بتحمل مسؤوليته.
إن الفاعل السياسي الذي يمارس دور الرقابة، هو من يحدد طبيعة المهام والخدمات المطلوب إنجازها من قبل الشركة، التي تنفذ ما حدده الفاعل السياسي في دفتر التحملات، وعملية التدبير محكومة بنتائج في نهاية العقد، ويمكن للسلطة تجديد العقد أو إنهاء عمل الشركة. كما أنه نظام يمكن من المراقبة واحتساب نسبة الإنجاز، ويعتبر الأكثر شفافية من نظام الوكالات المستقلة، والتي لا يفترض فيها تحقيق أرباح مثل الشركة.

معالجة النفايات عوض تدميرها
بخصوص النفايات التقليدية، فإن المستقبل لا يتعلق بتدميرها، كما في السابق، بل بتدويرها، وتحويلها إلى موارد جديدة، وقد بدأت الشركة بالورق والكارتون والألمنيوم والبلاستيك والزجاج، وأيضا زيوت المحركات، والليثيوم الوارد من البطاريات، وهي مواد يمكن إعادة تحويلها، وإعادة استعمالها في القطاع الصناعي، وأيضا مهن الطاقة، عبر تطوير النجاعة الطاقية بالنسبة للمعامل والعمارات، وتطوير الطاقات البديلة، مثل الألواح الشمسية، وإدماج مهن جديدة إلى لائحة المهن التي طورتها “فيوليا” لفائدة المدن.
كما تقدم الشركة خدمات تجيب على حاجيات الصناعة، من قبيل معالجة النفايات والمياه العادمة، وتحويلها إلى طاقة جديدة، وهي مهن تتطلب دمج مختلف الكفاءات في المهن الثلاث، والخبرات التي تتوفر عليها المجموعة في إطار تصور جديد يقوم على التجميع في شركة واحدة.

في سطور
ظلت الشركة فيوليا لسنوات طويلة مقاولة فرنسية، إذ كانت 90 في المائة من أنشطتها متمركزة في فرنسا، قبل 20 سنة. ولم تتطور في الخارج إلا بداية 2000، بسبب المديونية المرتفعة التي عرفتها، والتي تعمقت مع الأزمة المالية التي عرفتها سنوات 2007 و2008 و2009، لتبلغ مستوى 17 مليار أورو، ما فرض عليها إعادة النظر في نشاطها ومهن التدبير المفوض بفرنسا.
وفرضت وضعية الشركة القيام بأكبر عملية تحول، وليس فقط إعادة هيكلة، لترتكز على أربعة محاور، أولها تقليص المديونية من 17 إلى 8 ملايير، وتفويت بعض الأنشطة، وإعادة تنظيم المجموعة على أساس جغرافي، عوض التوزيع حسب المهن (التطهير/ الطاقة)، وأصبحت لدينا شركة واحدة في كل بلد تقوم بجميع الأنشطة، ومقر مركزي واحد، وأخيرا وضع مخطط لاقتصاد حوالي 800 مليون أورو، وهو ما مكن الشركة من إعادة تموقعها الشركة على الصعيد العالمي، وقد عرف المخطط نجاحا كبيرا أعاد للشركة ازدهارها ونمو رقم معاملاتها.
ومنذ سنتين، انتهى هذا المخطط، ووضع أخر جديد يقوم على ركيزتين، الأولى مواصلة الفعالية والبحث عن تطوير ما ينتظره الزبناء، من حيث جودة الخدمة والفعالية، والثانية تهم رفع نسبة النمو، وتجاوز مرحلة المديونية.
اليوم توجد الشركة، من خلال أرقام 2016، في وضعية جيدة، ويمكن القول إن مؤشرات النمو بدت واضحة، إذ تسير على معدل نمو بـ 4 في المائة.

مـغـادرة المغـرب جـزء مـن المـاضـي
قبل خمس سنوات تحديدا، اتخذنا قرار مغادرة المغرب، لكن الأسباب لم تكن تتعلق بالتدبير أو بمشاكل الرقابة، على العكس تماما. المشكل، هو كما سبق أن أشرت إليه، يكمن في فترة الأزمة المالية الخانقة التي عاشتها الشركة في بداية 2008، وكان القرار آنذاك ممركزا في تخليص فيوليا من الديون بسرعة، فقررت التخلي عن مجموعة من أنشطتها، كان من بينها المغرب. لكن للتخلي عن أنشطة التدبير المفوض، كان يتعين علينا الحصول على موافقة السلطات المغربية، التي رفضت، كما تعرفون تفويت أنشطتها لشركة بريطانية، هذا ما جعلنا بالتالي نتخلى عن المشروع، ونفوت أنشطة أخرى في فرنسا وألمانيا وأمريكا وبريطانيا، بغية تخفيف حجم مديونية المؤسسة.
اليوم، “فيوليا” لا توجد في أزمة، بعدما تمكنت من إنعاش المردودية، وتقليص المديونية إلى مستويات معقولة، متحكم فيها. وتم التخلي نهائيا عن قرار مغادرة المغرب قبل ثلاث سنوات، وتطوير أنشطة الشركة، ليس فقط في إطار أنشطة التدبير المفوض، بل أيضا في مجال الصناعات، خاصة أن المغرب في طور الانتقال إلى التصنيع.
ونظرا لالتزامات المغرب في مجال محاربة التلوث والحفاظ على البيئة بالتزامن مع تطوير الأنشطة الصناعية، ترى الشركة أنه الطريق الأمثل لمواكبة المغرب، ومواكبة إفريقيا، التي ستعرف هي الأخرى، طفرة صناعية.

تأخر محطة سلا مسؤولية السلطات
استنادا إلى برامج الاستثمارات، في عقود التدبير المفوض، يمكن القول إن الشركة أنجزت كل ما تعهدت به، باستثناء محطة المعالجة بسلا، التي تأخرت كثيرا. لكن “فيوليا” غير مسؤولة عن ذلك، لأن السلطات العمومية لم تضع رهن إشارة الشركة الأرض المخصصة للمشروع، إلا في الفترة الأخيرة، بسبب مشاكل نزع الملكية، ولم تتمكن من تحرير الأرض إلا في شتنبر الماضي.
ومباشرة أطلقت “ريضال” أوراش إنجاز المحطة، إذ لم تنتظر الحصول على الأرض، بل قامت بكل الدراسات. صحيح أن الأشغال تأخرت، لكن ليس بسبب الشركة، وبعد سنتين، سيكون المصنع جاهزا، أي مع نهاية 2019.
وتبلغ القيمة الإجمالية لهذا الاستثمار 600 مليون درهم، تندرج ضمن برنامج تطهير وحماية مدينة الرباط، الذي تصل كلفته إلى 900 مليون درهم، ويضم علاوة على المصنع محطات تجميع المياه المستعملة قصد توجيهها إلى محطة معالجة المياه العادمة.

عثرات ونجاحات

تجربة الشركة في المغرب، في مجال التدبير المفوض مع زبناء الجماعات المحلية، يمكن أن تشكل دور النموذج الذي يحتذى به، عندما تكون هناك عروض مماثلة في إفريقيا خاصة بالتدبير المفوض. صحيح هناك بعض العثرات، لكن هناك العديد من الإنجازات. وسبق أن دبرت الشركة قطاع الكهرباء في غينيا، منذ أزيد من سنتين، وقامت بتكوين أطرها بطنجة من قبل فرق مغربية.
إن المغرب يجب أن يلعب دور المحور أو المركز لتطوير أنشطة فيوليا في باقي دول إفريقيا التي هي أقل تطورا، وتسعى إلى اللحاق بالمغرب، والأمر ذاته بالنسبة إلى الأنشطة الخاصة بالمجال الصناعي، ذلك أن اقتصاد إفريقيا يتطور بصفة إجمالية، كما أن الثورة الصناعية آخذة في النمو، ولو بنسب ضعيفة، لكنها أكيدة. إن إفريقيا ستشكل ثلث سكان العالم في أفق 2050، وأيضا سوقا أساسية، ستمثل أكثر من مليار دولار من رقم معاملات “فيوليا”.

معالجة المياه لمواجهة الندرة
سجلت الشركة في مجال معالجة التلوث الناتج عن الأنشطة المنزلية في المدن، تطورا كبيرا، لكن يلاحظ أن أكثر من 80 في المائة من المياه المستعملة في طنجة وتطوان والرباط تلقى في البحر دون معالجة.
إن المشكل الرئيسي يتمثل في مواجهة ندرة المياه، و”فيوليا” يمكن أن تقدم حلولا بديلة عن الحلول الكلاسيكية، من بينها تحلية مياه البحر، عبر استعمال الطاقة الريحية والشمسية، ورفع القدرة على التخزين، رغم كلفته المرتفعة. وهناك حلول أخرى منها إعادة استعمال المياه العادمة، والذي سينتشر أكثر في العالم. فهذه المياه بعد معالجتها تصبح قابلة للاستخدام من جديد، وهناك مدن أصبحت تزود بالمياه، انطلاقا من معالجة المياه المستعملة، مثل سنغفورة.
ونصف المياه التي تزود بها العاصمة الألمانية برلين تأتي من المياه المستعملة، فتقنيا لا توجد أي عقبة أمام تحويل المياه المستعملة إلى مياه صالحة للاستخدام.
المشكلة في التحلية أن الملح عبارة عن جزئيات صغيرة جدا، ما يتطلب طاقة كبيرة لاستخراجه، بينما التلوث يجعل المياه تبدو أكثر اتساخا، لكنها في الحقيقة أسهل في المعالجة.
ومن مزايا المياه المستعملة، أنها مصدر للمياه، يرتفع كلما ارتفع الاستهلاك، كما أنها تتوفر في المكان الذي يسجل فيه الخصاص، باعتبار أن نقل المياه أمر مكلف جدا، كما أن معالجة المياه تمكن من تحقيق هدفين، الأول هو عدم التلويث، والثاني إنتاج مياه جديدة. صحيح أن معالجة المياه الملوثة تكلف أكثر من المياه التي توفرها الطبيعة، لكنها الحل الأمثل لمواجهة الندرة، خاصة عندما تنمو المدن، وتتراجع المصادر الطبيعية للمياه.

خدمات للصناعيين
كان نشاط “فيوليا” متمركزا حول الجماعات المحلية لتدبير الماء والطاقة والتطهير، قبل أن توسع أنشطتها، بعرض خدمات لفائدة الصناعيين، لمواجهة مشاكل التلوث والحفاظ البيئة، وقد راكمت “فيوليا” خبرة في مجال تدبير الماء والتطهير، يمكن أن تفيد الصناعيين.
وكان نشاط الشركة في 2016 يمثل 55 في المائة للمدن، و45 في المائة مع الصناعيين، ما يبين أن رجال الصناعة مهتمون بمهن “فيوليا”، وبالاستفادة من الخدمات التي طورتها لرفع تحدي البيئة، واقتراح حلول بديلة لمواجهة الندرة المياه والطاقة وتقليص كلفة الإنتاج.
وفي محور المهن التقليدية للشركة الخاصة بالماء والتطهير والطاقة، ظهرت حاجيات جديدة لدى الصناعيين، من قبيل معالجة النفايات السامة والخطيرة، وأيضا لدى المستشفيات، تهم التخلص من النفايات، بما فيها النفايات النووية، بالإضافة إلى تدمير متلاشيات القطارات والبواخر والأسلحة والتجهيزات اللوجيستيكة ومحطات تكرير النفط المليئة بالمواد الملوثة، وهي مهن معقدة جدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق