fbpx
الأولى

عباس الفاسي يكره الصحافة

فضل أن يخرج وصديقه الطيب الشرقاوي من الباب الخلفي للوزارة

لم يكن غريبا عن عباس الفاسي، الوزير الأول السابق، منع الصحافيين من تغطية نشاط تسليمه للسلط إلى رئيس الحكومة الجديد، فالمعروف عن عباس الفاسي كرهه الشديد للصحافة، فهو يعتبرها سبب نكساته السياسية التي لم تنته بعد، وزلاته المتكررة التي كانت مثار السخرية.
المعروف عن الفاسي كذلك إحجامه عن الإدلاء بتصريحات صحافية للإعلام الوطني مقابل تفضيله الإعلام الأجنبي، رغم أن الأخير منحه نقطة ضعيفة بين تلاميذ فريقه الحكومي، والإحالة هنا على مجلة «جون أفريك» التي أعطت عباس نقطة 3 على 10 بدرجة توبيخ في سلم تنقيط أعضاء الحكومة السابقة.
كان أمين عام حزب الاستقلال يبدو دائما منزعجا مما تنقله الصحافة عنه من كلام غير محسوب العواقب، خاصة أثناء اجتماعات المجالس الوطنية لحزبه، قبل أن يتدارك الأمر ليرد عبر جريدته العلم على ما نقلته عنه الصحافة من خلال تكذيب ما قاله في حق الهمة و«البام»، وفي أحيان كثيرة قادة العدالة والتنمية، قبل أن يصبحوا حلفاءه.
احتقار عباس الفاسي للصحافة الوطنية دفعه إلى السماح لمصور وكالة الأنباء الفرنسية حصريا بتغطية نشاط تسليمه لسلطه إلى بنكيران، فهل أراد عباس الفاسي بهذا السلوك أن يستكمل تقاعده السياسي في جنح الظلام؟ أم أن رغبته في حجب علامات الحسرة البادية على محياه وهو يودع كرسي الوزارة الأولى دفعه إلى اصدار قرار المنع؟
كان حريا بعباس الفاسي أن ينهي مشواره السياسي والحكومي بانفتاحه ولو للحظات على الصحافة الوطنية وينسي المغاربة خطاياه السياسية التي بدأت مع فضيحة النجاة مرورا بدوره الباهت في تشكيل حكومة «سيدنا قدر» وولايته الثالثة على رأس الحزب والتي وصفها صديقه الخليفة آنذاك بولاية «بن عرفة»، وإصداره قرارات متسرعة قبل إلغائها من طرف القصر، وعدم علمه بأحداث سيدي إيفني وأكديم ازيك وقضية أمينتو حيدر… واللائحة طويلة. كان حريا بالفاسي أن يتصالح مع نفسه ومع المغاربة في نهاية مساره الحكومي، إلا أنه فضل أن يعلنها صراحة «أنه يكره الصحافة» فمنعها بدافع الانتقام.
صديق عباس الفاسي، ووزير الداخلية السابق، الطيب الشرقاوي، كان وفيا لسنة المنع التي أقرها وزيره الأول، فحجب بدوره عن الصحافة تغطية أشغال تسليم سلطه إلى خلفه امحند العنصر، رغم أن أم الوزارات يفترض أنها برحت دائرة الطابو بتحزيبها، والسؤال المطروح: هل أراد الطيب الشرقاوي بدوره أن تكون رسالة وداعه للرؤوس الكبيرة في الوزارة طي الكتمان؟ أم أن هناك أسرارا ووصايا أراد إيصالها إلى خلفه في غفلة من صحافيي المغرب الذين ليسوا سوى مواطنين من حقهم الحصول على المعلومة كما يضمنها دستور البلاد؟
الصحافيون المغاربة جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، من دافعي الضرائب، وأعضاء الحكومة موظفون عند كل المغاربة لأنهم يتقاضون أجورهم وامتيازاتهم من ضرائب المواطنين البسطاء الذين ينتظرون منهم الخبر والمعلومة، وهذا حق دستوري يعلو ولا يعلى عليه، فرئيس الحكومة نفسه مطالب بالتواصل مع المواطنين، ليس منة منه أو امتيازا. ينبغي أن يعلم وزراء بنيكران أنهم وصلوا إلى ما هم عليه اليوم على أكتاف دافعي الضرائب، وأن لا معنى لربط المسؤولية بالمحاسبة في الدستور الجديد إذا ما استمر التعتيم في الخبر والإحالة على الكتابات الخاصة في طلب الصحافيين للتصريحات،  بعدما كان هؤلاء الوزراء من قبل من أشد المدافعين عن الانفتاح على الصحافة التي «آزرتهم» في محنهم، سواء تعلق الأمر ببنكيران أم نبيل بنعبد الله أم الطيب الشرقاوي.

ر . ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى