فعاليات نسائية تستنكر عدم ترشيح أحزاب نساء لحمل حقائب وزارية أثارت تمثيلية النساء في الحكومة الجديدة عدة ردود فعل تسير أغلبها في اتجاه استنكار تغييب النصف الآخر للمجتمع من حكومة بنكيران. واعتبرت مجموعة من الفعاليات النسائية أن ما وقع تراجع خطير وإجهاز على المكتسبات التي انتزعتها المرأة المغربية بنضالاتها الطويلة، وأن الإشارة السلبية التي بعثها رئيس الحكومة من خلال محاولة تنصله من المسؤولية تكشف بجلاء موقف حزب العدالة والتنمية من المساواة والمناصفة التي ينتظر أن تهيئ الحكومة آلياتها."الصباح"استقت تصريحات وجوه نسائية بمن فيها تلك التي تنتمي إلى أحزاب لم ترشح نساءها للاستوزار. الصقلي*: بنعبد الله استفرد بالقرارما نشعر به هو خيبة أمل كبيرة جدا، وشخصيا أعجز عن فهم الأحزاب التي تدعي أنها ستحرص على التنزيل الصحيح للدستور، وهي التي تغفل عن بعد المناصفة والمساواة، علما أن حكومة 2007 التي عينها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، أقولها وألح في تكرارها، حرص في تشكيلة الحكومة السابقة على أن يمنح سبع حقائب وزارية للنساء. أما الذين يدعون تمثيل الدستور، وكان نصف ناخبيهم نساء، فلم يفكروا في خيبة أمل نصف المجتمع اللواتي لم يكن لهن وجود في مراكز اتخاذ القرارات الكبرى. بالنسبة إلي هذه إشارة سلبية جدا، وأنا قلقة جدا، بل إنه لا أمل في تحقيق الديمقراطية والتنمية ما دامت الأحزاب لا تعطي المرأة مكانتها التي تستحقها عن جدارة واستحقاق.أما بالنسبة إلى حزبنا، فإن الأمين العام نبيل بنعبد الله استفرد بالقرار بمعية قلة قليلة من أعضاء المكتب السياسي، والغريب أنه إذا قيل إنه لا وجود لبروفايلات داخل حزب التقدم والاشتراكية، فإني أتساءل ما هي المعايير التي اعتمدت في اختيار الرجال؟*قيادية في التقدم والاشتراكية الحقاوي*: غياب النساء في الحكومة مقلق قالت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، إنها تأسفت كثيرا على عدم اقتراح نساء للاستوزار في الحكومة الجديدة، التي عينت أول أمس (الثلاثاء).وأوضحت الحقاوي، في تصريح ل»الصباح»، أن طبيعة المشاورات التي أجريت قبيل تشكيل الحكومة الحالية، وما أسمته «التفاوض العسير والطويل بين فرقاء الأغلبية، ساهما في تسجيل نوع من التراجع بشأن الحضور النسوي في الحكومة»، إذ تعتقد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن «كل حزب مسؤول عن نوعية المرشحين الذين اقترحهم للاستوزار، وكما تابعتم، فإن كل حزب اعتمد على مسطرة خاصة سواء بشكل قانوني أو منهجي». وبالنسبة إلى حزب المصباح، توضح الحقاوي، «فإننا اعتمدنا مسطرة ديمقراطية، لكن الديمقراطية الداخلية تتطلب القبول بالنتائج، أما بالنسبة إلى باقي الأطراف، كنت أعلم أن هناك أسماء نسائية اقترحت لتحمل المسؤولية في الحكومة، لكن في إطار التفاوض، والأخذ والرد بشأن بعض القطاعات، تغيرت حصص الأحزاب عدة مرات، وهناك أحزاب كانت تقترح نساء، لكن عندما تغيرت حصتها، ولم تبق معنية بتلك القطاعات، تم الاستغناء عن الأسماء التي كانت مرشحة للاستوزار». إلى ذلك، اعتبرت الحقاوي أنه كان من الممكن «الاجتهاد بشكل أكبر، وتقديم نساء من الكفاءات العالية، بمعنى أنه كان لا بد من بذل جهد، وأن يتم الانتباه إلى هذا الأمر باستحضار الكفاءات النسائية للاستوزار، الشيء الذي لم يقع». وزادت الحقاوي موضحة أن هناك أحزابا عانت «الضيق من حيث عدد الحقائب الممنوح لها، ما جعل الرجال ذوي حظوة، كما هو سائد في طبيعة الثقافة العربية، وفي أذهان الرجال، وربما لو كان العدد أكبر، لوجدت النساء مكانتهن، لأن الرجل لا يفكر في المرأة إلا إذا حقق وجوده. الآن نحن أمام نتيجة مقلقة، ومثيرة للسؤال».فالسؤال الذي يجب أن نطرحه بشكل عام سواء على الأحزاب السياسية، وأيضا على الحركة النسائية، هل تبذل مجهودا كافيا، للتحسيس بأهمية الحضور النسائي. *وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والتضامن الروكاني*: العدالة والتنمية يتنصل من المسؤوليةلابد من الحديث أولا عن تشكيل الحكومة الذي رافقه تشويق، لكن تمخض الجبل فولد فأرا، إذ في نهاية المطاف ظهرت لنا حكومة لا تختلف عن باقي الحكومات، خاصة من ناحية الانسجام، وهنا لابد من إثارة اسمي حزبين هما العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية. وهذا الانسجام لن يحصل سواء على مستوى الأهداف أو المواقف التي طبعت كل حزب على حدة. كما ظهر أن هذه الحكومة ليست مستقلة، بل توجد فيها بصمات حكومة الظل، وهو ما تجلى لنا في اختيار أسماء والتحفظ عليها، ثم التراجع عن هذا التحفظ دون أن يخرج موقف رسمي يوضح لنا بداية أسباب التحفظ على أسماء معينة، ثم أسباب التراجع عن هذا التحفظ.أما على مستوى التمثيلية النسائية، فحزب العدالة والتنمية هو المسؤول، وجاءت تشكيلة الحكومة لتؤكد مواقفه بشكل صريح، إذ حاول منذ البداية أن يعلن مواقفه وأن يؤطر الدستور بما أسماه هوية الدولة. ورغم أن مسؤولي الحزب يحاولون الآن تأكيد تأسفهم بالقول إنهم كانوا يأملون أن ترشح باقي الأحزاب نساء لحمل حقائب وزارية، فإنهم يبذلك يحاولون التنصل من مسؤوليتهم، لأنهم لم يعطوا النموذج، إذ كيف يعقل أن يتحملوا أكثر من عشر حقائب ويخصصوا واحدة فقط لنساء حزبهم، مع العلم أنه كان يجب أن يحترموا الدستور وأن يرشحوا على الأقل 30 في المائة لحمل حقائب وزارية، ولم لا 50 في المائة مادام الدستور الجديد يدعو إلى ذلك؟ لكنهم لم يرشحوا إلا امرأة واحدة، وألقوا باللوم على الأحزاب الأخرى. في الوقت الذي كان يجب أن يدعوا الأحزاب إلى توافق وتخصيص كل حزب ثلث أو نصف الحقائب للنساء.*ناشطة حقوقية بوعياش: الحضور النسائي يطرح أكثر من تساؤل كنت أنتظر أن تنال المرأة في حكومة عبد الإله بنكيران الجديدة حقها في الوصول إلى مراكز القرار السياسي، كما كان لدينا أمل كبير في أن تطبق المناصفة التي حث عليها الفصل 19 من الدستور الجديد، إلا أنني فوجئت فعلا بالواقع المرير الذي جسدته تشكيلة الحكومة الجديدة، وبتعيين امرأة واحدة وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والتضامن، فيما همشت النساء في باقي الأحزاب السياسية.ومن هنا يجب أن نعلم أن عدد النساء في حكومة عبد الإله بنكيران المعينة، أخيرا، له دلالات سياسية وفكرية، تجبرنا على إعادة القراءة في ما حققناه في مجال حقوق المرأة سواء في ما يتعلق بمدونة الأسرة، أو الحقوق الذي منحها الدستور الجديد للمرأة المغربية. كما أن تعيين وزيرة واحدة في حكومة حزب العدالة والتنمية، يطرح أكثر من تساؤل بخصوص مستقبل الحضور النسائي في الشأن العام المغربي. تصريحات استقتها ضحى زين الدين- نادية البوكيلي - إيمان رضيف