مغربي ينتحل هوية اضريص ومخبر يتحول إلى كوميسير من أغرب قضايا النصب وانتحال صفة الأمن، تلك التي أقدم عليها مواطن مغربي بالسعودية، والتي أثارت ضجة كبيرة، بعد توصل المدير العام للأمن الوطني، الشرقي اضريص، بمراسلة رسمية من وزير الداخلية السعودية، يخبره فيها بأن مواطنا من المغرب ينتحل هويته، ويمارس عمليات نصب واحتيال في الأراضي السعودية باسمه. المراسلة أثارت استنفارا أمنيا كبيرا، وتدخلت على الخط أجهزة أمنية عدة، خصوصا بعدما خرج المسؤول الأول عن أجهزة الأمن في السعودية بتحذير، عبر وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة، إلى مواطني بلاده، خصوصا كبار رجال المال والأعمال، يدعوهم إلى توخي الحيطة والحذر من مغربي يمارس عمليات النصب والاحتيال باسم المدير العام للأمن الوطني في المغرب، داعيا إياهم إلى التعجيل بتبليغ المصالح الأمنية بأي خبر أو معلومة عنه، لإلقاء القبض عليه، وتقديمه إلى المحاكمة.ورجح وزير الداخلية السعودي، في حديثه إلى وسائل الإعلام، أن يكون اختيار المحتال وعدد من رفاقه، لهويات شخصيات من دولة مغاربية، يعود إلى توقيع اتفاقيات أمنية حول مكافحة الجرائم المعلوماتية لمواجهة عمليات الاحتيال والنصب بين السعودية والمغرب، مما يشعر المواطن بأنه في مأمن من عمليات النصب.المغربي المذكور وأفراد عصابته كانوا يلجؤون إلى وسائل نصب ذكية، إذ يختارون ضحاياهم بطرق عشوائية، سواء عن طريق الدليل التجاري أو الهاتفي وغيرها، ومن ثم يربطون الاتصال بهم، وينسجون خططا كيدية، قبل أن يوقعوهم في الشباك، ويستولوا منهم على الملايين. وقد نجحت أجهزة الأنتربول في ضبط نصابين من هذه الشبكة، وإلقاء القبض عليهما، إلا أن ذلك كان عن طريق تعقب الضحايا ومن يتواصل معهم، غير أنها ما تزال تبحث عن المغربي الذي انتحل صفة الشرقي اضريص.وقد تبين، من خلال التحقيقات التي بوشرت مع المتهمين الموقوفين، أنهم كانوا يعتمدون أساليب جديدة في مجال النصب والاحتيال، إذ يرسلون فاكسات باسم شخص مغربي إلى مواطنين سعوديين وخليجيين داخل المملكة وخارجها عن طريق انتحال صفات مسؤولين أمنيين مغاربة كبار، من بينهم المدير العام الأمن الوطني.مخبر للشرطة يتحول إلى كوميسيرلم يبت القضاء بعد في ملف مخبر سابق للشرطة، اكتسب تجربة كبرى من العمل في مطاردة اللصوص وجمع المعلومات عن تجار المخدرات وتقديمها إلى رجال الأمن، ليشرع في تنفيذ مداهمات والقيام بدوريات وهمية في عدد من المدن المغربية، بينها كتامة والناظور والبيضاء والرباط، وتستهدف كبار المطلوبين إلى العدالة.من بين العمليات التي نفذها المخبر السابق، والتي يتابع من أجلها أمام العدالة، قيادته لمجموعة من المخبرين والمحتالين إلى منطقة «زومي» ومداهمتهم فيلا بارون مخدرات كبير وابتزازه، بعد تهديده بالاعتقال مع التقديم.ووضع المخبر خطة لابتزاز بارون مخدرات كبير، وتظاهر رفقة «معاونيه» بأنهم ضباط من مصلحة الشرطة القضائية بمدينة سيدي قاسم، واحتجزوا البارون المبحوث عنه دوليا من أجل زراعة القنب الهندي وتصنيع الشيرا وتهريبها إلى الخارج داخل فيلته بمنطقة «زومي»، المعروفة بإنتاجها الوافر لمخدرات الكيف والحشيش، بعدما أشهروا في وجهه مسدسا مزيفا، وقيدوا يديه بأصفاد حقيقية. وكشفت الأبحاث أن أفراد الشبكة كانوا على تام بتحركات البارون المبحوث عنه، ويتوفرون على معلومات دقيقة عن أنشطته.وشرع الشرطيون المزيفون في مساومة بارون المخدرات، وتهديده بإشعار النيابة العامة، وتقديمه إليها في حالة اعتقال، وهي الخطة التي انطلت على المعني، الذي سلمهم مبلغا ماليا قدره خمس ملايين سنتيم، غير أنهم لم يكتفوا بذلك، وأجروا تفتيشا دقيقا لبيته، ليستولوا على كمية من المجوهرات والحلي كانت داخل غرفة نومه، وحوالي 40 كيلوغراما من المخدرات كانت مخبأة في مخزن سري بالفيلا.وبعدما بلغ خبر مداهمة رجال أمن لفيلا مبحوث عنه من أجل الاتجار في المخدرات وتهريبها إلى علم الدرك الملكي بالمنطقة، تولدت لديهم شكوك في حقيقة العملية، بالنظر إلى أنه كان من المفترض أن يكونوا على علم مسبق بها، لأن القانون ينص على ضرورة التنسيق بين الجهاز الأمني الزائر ونظيره الوصي على نفوذ المنطقة، كلما تعلق الأمر بتنفيذ أوامر بالاعتقال صادرة عن النيابة العامة أو قضاة التحقيق، أو إجراء تحريات في قضية ما، وهي العملية التي لم يكن لهم علم بها.ونصب رجال الدرك الملكي حاجزا تفتيشيا في الطريق المؤدية إلى «زومي»، والتي تعتبر الطريق الوحيدة بالمنطقة، ولا مسلك هناك غيرها. وأثناء ذلك، ظهر المتهمون، الذين كانوا على متن سيارة اكتروها من وكالة لكراء السيارات، قادمين في اتجاههم، لكن رجال الأمن المزيفين، بمجرد رؤيتهم عناصر الدرك الملكي في الحاجز التفتيشي، تخلوا عن السيارة، وأطلقوا أقدامهم للريح، قبل أن يلقى القبض عليهم تباعا. محمد البودالي (الرباط)