الوداد والرجاء ملاسنات ومناوشات وخصمان فوق البساط شقيقان خارجه عاشت العاصمة الاقتصادية، على غرار باقي المدن المغربية، من شمال المملكة إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، على امتداد الأسبوع الجاري على إيقاع الديربي الحادي عشر بعد المائة، الذي يجمع اليوم (السبت) الغريمين الأزليين الرجاء والوداد الرياضيين، فوق أرضية ملعب محمد الخامس، المسرح الأزلي للمواجهة، الذي سيكتسي بعد ساعات من الآن حلة بألوان وطنية، ممزوجة بأهازيج من جمهور الفريقين.ولأن الديربي البيضاوي مباراة غير عادية، فإنه يلعب قبل انطلاق صافرة الحكم بأيام وليال، وترتفع حرارته كل ما اقترب موعده...في المدارس والثانويات والكليات والمعامل والمصانع والشركات، وداخل البيوت وفي الحقول والمزارع، رهانات ومناوشات بين الأخضر والأحمر، فلا الودادي يعير الاعتبار لوضع فريقه الحالي، ولا الرجاوي يعترف بأزمة فريقه. فكل يغني على ليلاه، ويعتقد جازما أن فريقه الأفضل، وسيلقن المنافس درسا لا ينساه.يقولون إن الديربي يلعب خارج الحسابات، وتتحكم فيه جزئيات بسيطة، وغالبا ما يبتسم للأكثر استعدادا نفسيا، لا بدنيا وتقنيا...كلمات وعبارات تعودنا سماعها من محللين وتقنيين قبل كل مباراة ديربي، وهي في الواقع تضرب بعرض الحائط قواعد اللعبة، التي ترجح كفة الأفضل على رقعة الميدان...نعود إلى مناوشات ما قبل المباراة، والتي تطورت بتطور وسائل الاتصال والتواصل، فمن "الإيمسين" إلى "الفيسبوك" إلى "التويتر"... تمتلئ الصفحات وتكرر العبارات، فهذا ودادي يتغنى بمعشوقته، ويصفها ب "صوت الشعب المقموع...صوت الناس المهمومة...جاي نغني جاي نڭول الوداد يا لحبيبة"، وذاك رجاوي يكتب "دماغ مشتت...أرق الديربي...الراجا يا لحبيبة في الفيكتوار طامعين"، وانتقلت هذه العدوى في السنوات الأخيرة إلى المحطات الإذاعية، التي دأبت على استضافة جماهير رجاوية وأخرى ودادية، على امتداد أسبوع الديربي، وتفتح لهم الميكرفون ليقولوا ما لم يتعودوا على قوله في باقي المنابر الإعلامية... يوم يختلف الأخ مع أخيه، ويصطدم الولد مع أبيه، ويصبح اللون الأحمر مناقضا للأخضر بقدرة قادر، فاعلم أن الديربي بين رجاء الشعب ووداد الأمة على الأبواب. معلمة من معالم الدارالبيضاء، وإرث ثقيل ستتوارثه الأجيال، يقسم العائلات، ويستأثر باهتمام الإعلام، وينطلق من المقاهي والحواري والبيوت، ليملأ المدرجات ألوانا، قبل أن يحط الرحال فوق أرضية الميدان، في تسعين دقيقة مجنونة نادرا ما تظل عالقة بالأذهان، لأن النتيجة تظل هي الرهان. وتأتي صافرة الحكم، لتشكل كلمة الختام، تستعيد بها العاصمة الاقتصادية هدوءها، والساكنة راحة البال، في انتظار محطة جديدة، وفصول أخرى، من صراع أزلي بين الإخوة “الأعداء”...فمهما تغيرت الألوان، الوداد والرجاء فوق البساط خصمان، لكنهما خارجه إخوان. نورالدين الكرف