fbpx
خاص

الرحمة 2… حلم تحول إلى كابوس

بقع أرضية في حضن بركة لمياه الواد الحار وأسر تطالب باستبدالها

مشروع الرحمة 2 الذي أُحدث من أجل استيعاب الآلاف من سكان دور الصفيح والبناء العشوائي يجد أصحابه اليوم أنفسهم في مأزق حول أحلامهم إلى كوابيس. فهذا المشروع، الواقع في النفوذ الترابي لجماعة دار بوعزة، استقبل سكان دواوير مثل التوينشات، وأولاد الحمدي، وبنت الكزار، والصاكة، وسكان عشوائيات

باشكو، والكريشي، والمطار… فالعائلات التي قدمت إلى هنا كانت تظن أن البقع الموعودة ستكون فعلا أكثر «رحمة» ورأفة بحالها وحال أفرادها.
حسن فاتح، وعائشة الفرح، وفاطنة العويني… نماذج عائلات استفادت من بقع بمشروع الرحمة 2 تبلغ مساحة كل واحدة منها ثمانين مترا مربعا، وفي كل بقعة عائلاتان، وهذا المشروع يندرج في إطار البرنامج الوطني لمحاربة السكن الصفيحي.
يقول حسن فاتح إنه كان يأمل في أن يكون السكن بمدينة الرحمة بلسما «ينسينا معاناة المساكن القصديرية التي تكبدناها رفقة أبنائنا». ويضيف، في حديث مع «الصباح»، أن المنطقة التي بنوا فوقها شققهم «تفتقر إلى الكثير من ضروريات الحياة، مثل الإنارة العمومية والنقل والمحلات التجارية».
ويؤكد فاتح، الذي التقيناه بالقرب من البناية ذات الطوابق الثلاثة التي توجد بها شقته وبجوارها الكثير من البنايات التي مازالت أشغال البناء متواصلة بها، أنه عندما يرخي الليل سدوله تتحول الكثير من أزقة الرحمة 2، المتربة والعامرة بالصخور وببقايا الآجر والرمل والإسمنت، إلى أماكن تثير الخوف في نفوس المارين منها خشية التعرض لاعتداء إلى سلب أغراضهم.
وليس هذا وحده ما يقض مضجع سكان المشروع، بل هناك ما هو أخطر وأجل. ففي قلب هذا المشروع السكني توجد بركة تتجمع فيها مياه قنوات الصرف الصحي النتنة والمثيرة للغثيان، وعلى بعد بضعة أمتار توجد الكثير من البقع التي يُفترض أن يشيد فوقها سكان بعض الدواوير الصفيحية بيوتهم، والذين صاروا ينظرون إلى المشروع، الذي كان سيقطع مع ماضيهم التعيس في البراريك، على أنه «حلم ينقلب إلى كابوس»، على حد تعبير أحد سكان المنطقة.  
ومن أكثر المتضررين من هذه البركة الآسنة التي ملأت روائحها الكريهة آفاق مشروع مدينة الرحمة 2، هم المستفيدون الذين قدموا من دواري التوينشات وبنت الكزار، والذين وجهوا رسالة، تحمل تاريخ الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، ضمنوها شكواهم مما يسمونه أضرارا تسببت فيها بركة قنوات الواد الحار، الذي لا يمكن للمرء أن يمر بجوارها دون أن ينتابه صداع حاد ورغبة في التقيؤ من شدة الروائح التي تتدفق على بنايات المشروع سواء كانت هناك أو ريح أو لم تكن.
وفي تفاصيل الرسالة التي وجهوها إلى وزير الإسكان والتعمير، يتحدث هؤلاء، والذين صاروا يطلقون على أنفسهم «الفئة المتضررة من دوار التوينشات ودوار بنت الكزار»، عن أن البقع التي استفادوا منها توجد بالقرب من بركة لمياه الواد الحار و»تتطلب مصاريف كثيرة لحفر أساساتها والشروع في بنائها وهذا فوق طاقتنا».
فهذه الأسر التي أغلبها لا يتوفر على عمل يدر عليها مدخولا «لا بأس به» يساعدها على بناء البقع التي مُنحت لها، تضطر إلى الاستعانة بما صار يُعرف لدى الأسر المستفيدة بـ»الشركاء»، أي أصحاب «الشكارة» القادرين على توفير مصاريف البناء مقابل استفادتهم من الطابق الأرضي والأول. ولأن عمليات حفر البقع التي تأثرت بمياه بركة الواد الحار تتطلب مبالغ مالية إضافية تتراوح بين 4 و5 ملايين سنتيم، لوضع أساسات متينة من الصخور بعمق خمسة أو ستة أمتار، فإنهم أصبحوا يرفضون القيام بعمليات البناء «نتيجة الأضرار التي لحقت بالبقع»، توضح الرسالة.
وهذه كلها عوامل دفعت الأسر المتضررة إلى «الامتناع» عن بناء «هاته البقع غير الصالحة للسكن»، قائلة إنها «لن تغادر محلاتها حتى تتوصل بالبقع الصالحة للبناء والسكن فيها».
وتوجهت الأسر المتضررة بشكاواها، قبل مراسلة وزير الإسكان، إلى اللجنة الإدارية المكلفة بمشروع مدينة الرحمة، وهي تابعة لمجموعة العمران التي تشرف على مشاريع إعادة إيواء قاطني دور الصفيح، إلا أنها لم تتلق جوابا على استفساراتها ومطالبها، ومازالت إلى اليوم تنتظر «الإنصاف والاستفادة من بقع صالحة لبناء شقق فوقها».
حال هاته الأسر يبدو سيئا، مقارنة مع أسر تعتبر محظوظة بعدما تمكنت من بناء مساكنها أو شرعت في ذلك، ورغم ذلك هذه تكشف الأخيرة جانبا آخر من جوانب الحلم الذي تحول إلى كابوس، بسبب غياب مجموعة من المرافق، علاوة على غياب الأمن. فعائشة الفرح، وهي ربة أسرة، تقول إنها تركت أولادها لدى جدتهم بعين السبع «عوض أن أغامر وأحضرهم إلى هنا، حيث نفتقر إلى الأمن ووسائل النقل والمرافق الضرورية…».

 

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق