fbpx
ملف الصباح

الزوجات المعنفات…”الحيط القصير”

حكايات نساء تعرضن للتهديد بالقتل وإسقاط أسماء أبنائهن من الحالة المدنية
في وقت صادق فيه المغرب على حزمة من الاتفاقيات والمواثيق التي ترمي إلى تجريم العنف ضد النساء، وفي ظل دستور يقر بالمساواة بين الجنسين، ما تزال الزوجة تتعرض إلى أشكال متعددة من العنف من قبل الزوج، تتراوح بين العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي، إذ تتعرض فئة كبيرة من الزوجات إلى الضرب والسب والشتم والحرمان من النفقة والتهديد بالقتل من قبل أزواجهن.

معنفات
تروي خديجة قصة تعرضها للتعنيف من قبل زوجها لـ”الصباح”، قائلة “كان زوجي يضربني ويهينني بطريقة لا إنسانية”، وتضيف خديجة التي تقطن نواحي الرباط “دوزت 6 أشهر من السعادة من بعد كلشي تبدل”، إذ لم يمض على زواجهما أكثر من سنة حتى أنجبت طفلتها، التي تبلغ الآن ثلاث سنوات.
بعد سنة من الحياة الزوجية، قرر الزوج مغادرة المنزل والتخلي عن طفلته وزوجته، وتركهما دون نفقة، بعد أن كان يبرح زوجته ضربا ويرميها بنعوت قبيحة. تضيف المتحدثة أنها اكتشفت بعد مدة أن زوجها يعيش رفقة امرأة أخرى دون أن تربطهما علاقة شرعية، موضحة أنه أدلى بعقد قران خديجة لصاحب المنزل الذي يكتريانه.
تتابع خديجة سرد قصتها لـ “الصباح” وعيناها تذرفان الدموع قائلة “أتصل به أخبره أننا نموت من الجوع ويجيبني قائلا: بيعي ابنتك، وسأجلب من يشتريها منك”، وتضيف “كنحس بالحكرة” جراء ما آل إليه وضعها، إذ أنها لا تستطيع تسديد مصاريف الكراء وحاجيات طفلتها، وتواجه الضحية صعوبة في العمل نظرا لصغر سن الطفلة التي تحتاج إلى رعاية، كما أن عملها في المنازل يحد من إمكانية مرافقتها لها.
استمر الوضع نفسه سنة كاملة قبل أن ترفع الضحية دعوى للقضاء، الذي حكم لصالحها، وأجبر زوجها على أداء النفقة، إلا أنه تخلف عن الأداء سنة أخرى، ما جره إلى المحكمة وإدانته بعقوبة سجنية، لكنه بينما كان يمضي عقوبته بالزنزانة كان يتصل بخديجة ويهددها بالذبح إلى جانب طفلتها. وتتابع الضحية بنبرة مرتجفة تثير الشفقة “مرضني فحياتي، كنخاف يقتلني”، مردفة “خرجت من الدار غير بالخوف، كيقول ليا دخلتيني للحبس”.
وليست خديجة الزوجة الوحيدة التي تعاني بسبب أشكال التعنيف من قبل زوجها، بل آلاف الزوجات والأمهات، تماما كما تؤكد ذلك مجموعة من التقارير الوطنية والأجنبية المعنية برصد العنف ضد النساء. تقول فاطمة وهي ضحية أخرى ترزح تحت وطأة عنف الزوج، الذي أنجبت منه ثلاثة أطفال، وتربطهما علاقة زوجية دامت حوالي ست عشرة سنة، قبل أن يهجرها في 2015 بصفة نهائية، ويقطع صلته بها وبأطفاله.

معاناة
تقول فاطمة لـ”الصباح” “أتعرض للتعنيف منذ بداية زواجي، من قبل الزوج وأمه وأخته”، إذ عاشت فاطمة في المنزل نفسه مع عائلة الزوج وكانت الأخت والأم تسيئان معاملتها، أما زوجها فقد قرر قطع أواصر الصلة مع الأسرة، وانتقل للعيش بمنزل أخته، وأخل بمسؤوليته في تسديد نفقات البيت وتمدرس الأبناء، ما دفع فاطمة إلى البحث عن عمل يؤمن حياة أبنائها ولو نسبيا.
معاناة فاطمة لم تقف عند هذا الحد، بل تعاني بشكل يومي بسبب ضغوط نفسية جراء تصرفات زوجها، الذي رفع دعوى أمام القضاء لإسقاط أسماء أبنائه من الحالة المدنية، متهما زوجته بالخيانة. بالإضافة إلى تقدمه بطلب إلى السلطات من أجل إيداع زوجته مستشفى الأمراض العقلية بدعوى أنها مختلة عقليا، كما أنه يهددها بين الفينة والأخرى بالقتل، وفي السياق نفسه تقول فاطمة “كيقول ليا غادي نخوي عليك الما القاطع”.
أرقام صادمة

كشف التقرير السنوي حول العنف المبني على النوع الذي أعدته شبكة الرابطة إنجاد لسنة 2016، عن أرقام صادمة حول تعرض النساء للتعنيف، موضحا أن مراكز الاستماع سجلت 6219 حالة عنف في سنة واحدة، بينها 2962 حالة تعرضت لعنف نفسي، و1700 حالة عانت بسبب العنف الاقتصادي والاجتماعي، فيما تعرضت 890 حالة للعنف الجسدي، و414 حالة سجلت في العنف القانوني، إضافة إلى 253 حالة تعرضت لعنف جنسي، وبلغت نسبة القضايا الأسرية 98 في المائة من مجموع قضايا العنف المسجلة.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى