fbpx
خاص

القـدس في الواجهة

3 أسئلة إلى ادريس الكريني*

< أثار قرار ترامب بنقل السفارة إلى القدس موجة غضب في العالمين العربي والإسلامي. ما هي مخاطر القرار على السلم والأمن العالميين؟
< يبدو أن الرئيس دونالد ترامب على مستوى الخطاب والمواقف أكثر خروجا عن الأعراف الدبلوماسية، إذ بدأ ولايته بقرارات صعبة، من قبيل ملف الهجرة والتنصل من التزامات أمريكا بشأن اتفاقية المناخ، واليوم قرر نقل السفارة، والذي يعتبر استمرارا لسياسة الاستعلاء التي باتت واشنطن تمارسها، ما يهدد بتفجير الأوضاع بالمنطقة، وزعزعة السلم والأمن العالميين، خصوصا أن القدس تمثل رمزا مقدسا لكل الأديان السماوية، وقد ظلت تشكل خطا أحمر بالنسبة إلى جميع المسلمين، والفلسطينيين. وفي حال إصرار ترامب على تنفيذ القرار، فإن المنطقة ستدخل نفقا جديدا، ويعيد التوتر إلى الواجهة ، ويبدد آمال التوصل إلى تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي.

< اعتبرت الأمم المتحدة القرار الأمريكي خرقا للقرارات الشرعية الدولية بشأن القدس. هل يمكن تصور مواجهة بين واشنطن والأمم المتحدة؟
< أظن أن الرئيس الأمريكي لجأ إلى التقنية التي يلجأ إليها أصحاب القرار، حين يجدون أنفسهم في مواجهة أوضاع ضاغطة، في إشارة إلى فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، حيث لجأ إلى اختلاق أزمة خارجية لتحويل أنظار الرأي العام الداخلي، وتوجيهه إلى التفاعلات التي خلفها قرار نقل السفارة على الساحة الدولية. وسبق للرئيس الأسبق كلينتون، حين واجه فضيحة لوينسكي، أن قرر توجيه ضربة إلى العراق والسودان، لتحويل أنظار الرأي العام الأمريكي.
وأعتقد أن خطورة القرار سوف تفتح الباب لتداعيات غير محسوبة، وستجد الأمم المتحدة نفسها، باعتبار مسؤوليتها على الحفاظ على السلم والأمن العالميين، في توتر مع واشنطن، خاصة داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تضم دولا ترفض القرار الأحادي من أمريكا، والذي يشكل استفزازا للمنتظم الدولي.

< تسعى واشنطن إلى الضغط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات جديدة. كيف تتصور الرد الفلسطيني والعربي؟
< أظن أن الرئيس الأمريكي اختار توقيتا يتسم، على الصعيد العربي بتدهور النظام الإقليم العربي، وبحالة العجز والتفكك التي تميز الجامعة العربية. ورغم ذلك، نلاحظ أن القرار أثار ردود أفعال قوية على مستوى العديد من المؤسسات القارية والدولية، كما فتح الباب للتصعيد الميداني من قبل الفلسطينيين.
وأعتقد أن قرار الرئيس الأمريكي عمق أزمة الشرق الأوسط، وأعاد طرح مسؤولية الطرف الفلسطيني، الذي يتحمل اليوم جزءا من المسؤولية في ما آلت إليه قضية الشعب الفلسطيني، وتراجع حضورها في أجندة المنتظم الدولي.
إننا أمام أزمة جديدة، وستتسبب في حال إصرار أمريكا على تنفيذ القرار، في إشعال فتيل التوتر، والعودة بالمنطقة إلى الوراء. وأعتقد أن الأزمة الحالية تطرح ضرورة إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، ليس من خلال الدعوة إلى وقف تنفيذ قرار نقل السفارة إلى القدس، بل إعادة طرح ملف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية على أجندة المنتظم الدولي، وإحياء مسلسل السلام، والضغط على إسرائيل من أجل وقف الاستيطان، ومواجهة مخططات تهويد القدس، وفتح ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين. إنها أزمة تطرح في البداية توحيد الصف الفلسطيني على أرضية برنامج وطني موحد، من أجل فرض خيار بناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
* أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى