fbpx
الصباح السياسي

الملك يبدد المخاوف

انبثاق عهد جديد بحلول واقعية لبناء الشراكة الإفريقية الأوربية بعيدا عن لغة الصراع الإيديولوجي

أجمع قادة القارة الإفريقية رفقة الأوربيين، وكذا الآسيويين والخليجيين، على واقعية الملك محمد السادس، في ترسيخ العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف بين الدول الإفريقية لأجل إيجاد حلول عملية للمشاكل التي تتخبط فيها الشعوب الإفريقية، بعيدا عن لغة الصراع الإيديولوجي الأعمى، ولانبثاق عهد جديد للاتحاد الإفريقي ينهي سياسة الحرب الباردة التي عمرت طويلا.

خارطة طريق شمال _ جنوب

قمة أبيدجان وضعت الدول الإفريقية أمام مسؤولياتها في ضمان حقوق المهاجرين وحفظ كرامتهم

تمكن المغرب بقيادة الملك محمد السادس، من إيقاظ الشعوب الإفريقية من كوابيسها القاتلة سواء بالنسبة إلى المهاجرين غير الشرعيين في قوارب الموت أو غيرها، أو المتاجرة بهم في شبكات الرقيق والعبودية، أو مهربي الأسلحة الممنوعة دوليا، أو المستغلين في مافيا الدعارة والمخدرات أو المغرر بهم في جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية، وهي ملاذات هرب إليها شباب إفريقيا من سياسة زعماء الدول الإفريقية الذين عاثوا في الأرض فسادا.

ودعا الملك محمد السادس، في القمة الإفريقية الأوربية بأبيدجان، إلى «صياغة خطة عمل إفريقية بشأن الهجرة»، التي وضع  لبناتها الأولى في يوليوز 2017، وذلك أثناء انعقاد مؤتمر القمة التاسع والعشرين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي.وقال الملك في خطاب ألقاه «بصفتي رائد الاتحاد الإفريقي في موضوع الهجرة، فإنني حريص كل الحرص على أن أقدم، أثناء مؤتمر قمة الاتحاد الإفريقي المقبل، مجموعة من المقترحات إلى الإخوة والأخوات رؤساء الدول، وذلك من أجل صياغة خطة عمل إفريقية بشأن الهجرة»، مضيفا أنه يتعين اتخاذ موقف موحد،  للحديث بلسان واحد لإسماع صوت إفريقيا، بما يتماشى مع خطة العمل التي وضعها وسهر على توضيحها لرؤساء الدول الأفارقة والأوربيين

وسجل الملك أنه، وفي ظل تسارع حركة الهجرة بوتيرة غير مسبوقة، أصبحت هذه الخطة تفرض نفسها بإلحاح شديد، وتقتضي تفعيلها على أربعة أصعدة: وطنيا وإقليميا وقاريا ودوليا، لأجل تصحيح أربع مغالطات، هي أن الهجرة الإفريقية لا تتم بين القارات، على اعتبار أن 4 مهاجرين أفارقة من أصل خمسة ينتهي بهم المطاف بالاستقرار في دول إفريقية أخرى، وأن الهجرة غير الشرعية لا تشكل النسبة الكبرى لأنها تمثل 20 بالمائة فقط من الحجم الإجمالي للهجرة الدولية، وأن الهجرة لا تسبب الفقر لدول الاستقبال لأن 85 بالمائة من عائدات المهاجرين تصرف داخل دول الاستقبال، وأخيرا، فالتمييز بين بلدان الهجرة وبلدان العبور وبلدان الاستقبال لم يعد قائما.

ودعا الملك الدول الإفريقية إلى النهوض بمسؤولياتها في ضمان حقوق المهاجرين الأفارقة، وحفظ كرامتهم على أراضيهم، وفقا لالتزاماتها الدولية، وبعيدا عن الممارسات المخجلة واللا إنسانية الموروثة عن حقبة تاريخية عفا عنها الزمن، مشددا على ضرورة وضع تصور جديد لمسألة الهجرة، من خلال التعاطي معها كموضوع قابل للنقاش الهادئ والرصين، وكحافز على الحوار البناء والمثمر.

وأكد الملك محمد السادس أن ساعة العمل قد دقت، وأنه «ينبغي العمل على تطوير السياسة الأوربية في هذا المجال»، مضيفا أن العلاقات بين إفريقيا وأوربا، تميزت على الدوام، بحركية نشيطة للتنقلات البشرية، وبتوالي موجات الهجرة بينهما، ويسعى عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة كل يوم للوصول إلى أوربا، على حساب حياتهم، في الكثير من الأحيان.

وقال الملك بهذا الخصوص «لقد كان بمقدور تجمعاتنا الإقليمية التصدى لهذا الوضع، بطريقة أكثر نجاعة وفعالية. وهنا يمكن أن نفكر في الاتحاد المغاربي إذ لو كان موجودا حقا، لكنا أكثر قوة في مواجهة هذا التحدي»، معربا عن أسفه في تعثر قطار الاتحاد المغاربي، مشيرا  أن النزاعات الإقليمية شجعت الهجرة، لذلك فإن أفواجا عديدة من المهاجرين، غالبا ما تقع فريسة لشبكات الاتجار بمختلف أصنافها، التي تمتد من ترويج المخدرات إلى التنظيمات الإرهابية، مؤكدا أن المغرب «ظل ولا يزال يدفع ثمن هذا الوضع منذ زمن بعيد».

وأوضح الملك أن «بعض الدول، بحكم موقعها الجغرافي، تشكل قبلة للمهاجرين، كما هو الشأن بالنسبة إلى المغرب، الذي ظل يستقبل على الدوام موجات متتالية للهجرة، سيما بعد حصوله على الاستقلال. ولا يزال الوضع كذلك إلى يومنا هذا. وشـركـاؤنا الأوربيـون والمغــاربيون يعرفون جيدا هذه الحقيقة».

أحمد الأرقام

الفقر والهشاشة

اعتبر الملك أن مفهوم الحدود برز في إفريقيا مع حصول بلدانها على الاستقلال «غير أن التعاطي مع مسألة الهجرة، بعد فترة الاستعمار، لم يحقق إلا نجاحا محدودا. كما أنه لم يتم التعامل مع هذه الظاهرة كمصدر للحلول والفرص التي تتيحها، وإنما كعامل للتهديد واليأس»، مضيفا أن ظاهرة الهجرة أضحت « في العصر الحالي، تنطوي على دلالات قدحية، لاقترانها بظواهر أخرى، كالمخدرات ومختلف أنواع الاتجار غير المشروع، وارتباطها بتداعيات التغيرات المناخية أيضا. كما أنها غالبا ما تقترن في المخيال الجماعي المعاصر بآفات الفقر والهشاشة وعدم الاستقرار، بل والموت أيضا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق