fbpx
مجتمع

“مارشي النوار”… ورود للعاشقين

باعة بالبيضاء ينزعون الأشواك لصناعة هدايا للمحبين
في شارع الزرقطوني بالبيضاء، يقع سوق بيع الزهور. عدد من المحلات تعرض أنواعا من الورود أمام الزبناء، في مشهد غاية في الروعة، حيث الألوان الفاتحة والمشرقة، والروائح العبقة التي تفوح من الزهور. وبينما يرى الناس في الزهور صورة جمالية تعبر عن الحب والسلام، يرى فيها بعض الباعة مصدر ألم بسبب وخز أشواكها الذي يعرضهم للتقرحات.
يقف الباعة أمام محلاتهم، محاولين بعبارات منمقة جلب الزبائن لاقتناء الورود، التي قاموا بتشذيبها وتنقيتها من الأشواك، وأصبحت مغرية، وصالحة لتقدم عربونا على المحبة والسلام.
الاتجار في الورود ليس مهمة سهلة، إذ يفرض على باعتها الفطنة واليقظة، فإن لم يعتن بها ستفقد جماليتها ورونقها، فالباعة بشارع الزرقطوني يداومون على تشذيب زهورهم ويزيلون طبقاتها الميتة، ويسقونها باستمرار حتى تحافظ على شكلها وحيويتها.
زهور البيضاء
يقول عبد الرحمان، وهو صاحب محل زهور بالبيضاء إن أغلب الورود التي تباع في هذه المحلات تأتي من بني ملال، وأنها ذات جودة عالية، وتتوزع ألوانها بين الأحمر والأبيض والأصفر والبرتقالي، في حين تأتي بعض الأنواع الأخرى أقل جودة من ضواحي البيضاء.
وهناك أيضا بعض الورود ذات الجودة العالية التي تستورد من الخارج، وهناك نوعان منها بمحل عبد الرحمان، واحدة تسمى “ليليس” وتستورد من إسبانيا، والأخرى تدعى “ليزوزو”، وتعرف بأنها باهظة الثمن، ويوليها باعتها أهمية فائقة، لأن ضياعها يكلف بائعها خسارة كبيرة. يقول عبد الرحمان إن هذا النوع تستورده شركات متخصصة وتعيد بيعها بالجملة لأصحاب المحلات.
بالنسبة إلى عبد الغاني، وهو شاب في عقده الثالث، ويتاجر بدوره في الزهور، فإن مهنته صعبة للغاية، لأن الزهور لا تستطيع أن تقاوم أكثر من يومين إلى ثلاثة أيام في الصيف وقرابة أسبوع في فصل الشتاء، إذ يصبح البائع أمام تحد يفرض عليه تصريف البضاعة في أقل وقت ممكن، ويدفعه الأمر أحيانا إلى استعطاف الزبون لاقتناء زهوره. بالإضافة إلى صعوبة إزالة الأشواك التي تدمي أصابعه يوميا وتسبب له تقرحات في اليدين، وتتطلب باقة واحدة من النوع الكبير حوالي ساعة لتنقيتها، بينما تأخذ باقة صغيرة قرابة 20 دقيقة.
إلهام شابة في عقدها الثاني، كانت تنتظر أن يجهز لها واحد من الباعة باقة زهورها، قالت لـ”الصباح” إنها زبونة وفية لسوق الورود، “تعجبني الزهور، دائما ما أحضر هنا لاقتنائها، من الضروري أن تكون في المنزل”، مضيفة أن الزهور مهمة في حياتنا اليومية، ليس فقط في المناسبات أو الاحتفالات. وتوضح إلهام أنها تنتشي برؤية الورود موضوعة على الطاولة في منزلها، ما يدفعها إلى زيارة السوق كل أسبوع.
رواج موسمي
لا تعرف سوق الزهور استقرارا في الأسعار على مدار السنة، سواء في سوق الجملة أو عند الباعة بالتقسيط. ويقبل المغاربة على الورد بشكل كبير في المناسبات والحفلات والأعراس. يقول عادل، وهو صاحب محل للزهور “يشهد السوق حركية في عيد الحب و8 مارس (اليوم العالمي للمرأة) وفي احتفالات رأس السنة”.
وتختلف أسعار الزهور حسب المواسم، ففي فصل الصيف تكون متوفرة بكثرة عكس فصل الشتاء، ويصل ثمن الوردة الواحدة في الصيف إلى 20 سنتيما، بينما قد يرتفع سعرها إلى درهمين في سوق الجملة. يقول عبد الرحمان “نجلب الورود كل يومين في الصيف، بينما في الشتاء نقتنيها من سوق الجملة مرة واحدة في الأسبوع”.
وبالنسبة إلى الزبناء فيقتنون الوردة الواحدة بين 5 و10 دراهم، أما الباقات فيتراوح سعرها بين 70 درهما و500 درهم، وذلك راجع إلى حجمها، وطبيعة الورود المكونة لها، ويقتني الزبناء الباقات الكبيرة في الأعراس أو زيارة أقاربهم، بينما الباقات الصغيرة يقتنيها الزبناء لتقديمها في زيارة أقربائهم في المستشفيات.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق