fbpx
اذاعة وتلفزيون

منياني يتعقب جذور الدارجة

صدر أخيرا للباحث حسن منياني كتاب جديد بعنوان «أصول الدارجة المغربية، وهو عبارة عن قاموس يتناول جذور 1420 كلمة من خلال البحث في ثناياها عن معنى أو معان دفينة ترسبت عبر الزمن بشكل يعكس ثقافات ولغات عديدة أثرت فيها ولعبت دورا في تشكيل خصوصيتها.

ويروم هذا العمل حسب مؤلفه، إلى «رد الاعتبار للدارجة المغربية التي طالما نعتها جهلا أو تجاهلا باللغة العامية الغامضة، دون بذل أدنى جهد لفهمها والإمعان في تقاسيمها. فإذا كانت العامية المصرية أو السورية مثلا قد أسعفها الغزو الثقافي السينمائي والإعلامي لباقي الأقطار العربية، فإن نظيرتها المغاربية عموما والمغربية خاصة ظلت حبيسة الحدود المحلية».

ويرى منياني أن الدارجة المغربية من بين أكثر اللهجات في الوطن العربي ثراء من حيث المفردات المشتقة من العربية الفصحى، التي تعتبر المصدر الرئيس لكلماتها إضافة إلى الفرنسية والأمازيغية، وبقدر ضئيل الإسبانية والبرتغالية.

وبالنظر إلى الجانب التاريخي فإن المغرب، حسب المؤلف، كان لتاريخه باعتباره دولة مستقلة، خاصة عن الخلافة العثمانية، أثر بارز في الحفاظ على أصالة الثقافة المغربية من ضمنها اللغة المتداولة، محافظة بذلك على زخم التراث اللغوي العربي الذي حمله عرب الفتوحات ومن تبعهم من مهاجرين انصهروا في الثقافة الأمازيغية، التي تشبعت هي الأخرى بالثقافة العربية الإسلامية وأثرت فيها.

كما كان للاستعمار الفرنسي، يقول منياني، أثره في تشكيل الدارجة المغربية، إذ هيأت نسبة الأمية المتفاقمة في مطلع القرن العشرين المجال لملء ثغرات دلالية خاصة من خلال القوى العاملة المحلية التي استخدمها المستعمر بكثافة في البناء والفلاحة والصناعة والتجارة، فتكونت بذلك كلمات عديدة مستقاة من اللغة الفرنسية مع تحولات مورفولوجية مهمة في غالب الأحيان، سببها عدم دراية العامة من الأجيال الأولى بلغة المستعمر الفرنسي.

إلا أن تأثير اللغة الفرنسية في الدارجة المغربية، حسب منياني، يبقى مع ذلك أقل أهمية منه في نظيرتها الجزائرية، وذلك لاعتبارات ثقافية وتاريخية أبرزها مدة الاستعمار الفرنسي للجزائر الذي امتد ل130 سنة مقابل 44 سنة بالنسبة إلى المغرب.

كما تؤثث الدارجة المغربية أيضا كلمات أمازيغية مثل «غلالة» و»سكسو» و»تبروري» و»فرطوطو» و»موكا» و»زرمومية»… إضافة إلى صياغتها بلهجة خاصة، إذ أن الدارجة المغربية مبنية أساسا على اللغة العربية الفصحى مع تأثير فونولوجي للغة الأمازيغية.

وتمثل الفصحى أزيد من 70 في المائة من الدارجة المغربية، وتتسع هذه النسبة، يقول منياني، أو تتقلص حسب المستوى التعليمي للمتكلم، والملاحظ أن الرصيد اللغوي للمغاربة يتسع بشكل مطّرد ويزيد فصاحة عما كان عليه في السابق، وذلك راجع إلى تقلص الأمية وأيضا بفضل دور الإعلام المسموع والمرئي على وجه الخصوص.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق