fbpx
ملف الصباح

مواقع التواصل في خدمة المشعوذين

يعفون زبناءهم من السفر ببعث الصور عبر واتساب ومتابعة طقوس وصفاتهم في تطبيقات خاصة

“الشيخ المغربي السوسي”، “الشيخ الروحاني”، “طارد الجن”، “جالب الحبيب”، من بين الحسابات الفيسبوكية التي قد تظهر للكثير من المغاربة خلال جولاتهم اليومية في العالم الأزرق، وتثير فضولهم، سيما أن أصحابها يستعرضون من خلالها خدماتهم وقدراتهم “الخارقة”، على حد تعبيرهم.
يصر أصحاب تلك الحسابات، على التأكيد أنهم “يفكون السحر السفلي ويعالجون تأخير الزواج والنزيف المهبلي، ويحلون المشاكل العائلية ويتدخلون لرجوع الزوج إلى زوجته أو العكس”. كما لديهم وصفات أخرى، خاصة بجلب الخطاب، والحبيب وموافقة الأهل على الزواج في حالة اعتراضهم”، فيما يذهب البعض الآخر إلى التأكيد أن قدراتهم تصل إلى “علاج التابعة ورد المطلقة وزواج العانس وعلاج العقم”.
فلا يخجل أصحاب تلك الحسابات من نشر صور تظهر فيها أوراق بيضاء كتب عليها “تعويذات”، يسمونها “حجابات” وأخرى لبعض الأعشاب والحيوانات المحنطة المستعملة في وصفات السحر والشعوذة، بالإضافة إلى مقاطع فيديو، وثقوا فيها مهاراتهم في إخراج الجن من بعض زبنائهم، والطقوس الخاصة بذلك، وكل ذلك من أجل تشجيع سكان العالم الافتراضي على الاستفادة من خدماتهم.
وما يثير انتباه متصفح حسابات “الفقه”، أن بعضهم يفرضون على زبنائهم المفترضين مدهم بالمعلومات الخاصة بهم، إذا عبروا عن رغبتهم في الاستفادة من خدماتهم، عبر تطبيق “واتساب” لأنهم يتجنبون التواصل المباشر على “فسيبوك”، وذلك في إطار حماية المعطيات الشخصية لزبنائهم وخوفا من القرصنة.
“صيفطي لي تصويرتك وصورة راجلك في واتساب، ومن بعد 7 أيام غادي تبان لك النتيجة، وهادشي راه مضمون”، هكذا حاول فقيه قاله إنه “سوسي”، يعرض خدماته على حساب على “فيسبوك”، يتابعه مئات  الأشخاص، إقناع زبونته المفترضة بتجربة وصفاته، دون أن تتحمل عناء السفر إليه إلى أكادير، حيث يستقر، ويخصص محلا لاستقبال الباحثين عن وصفات “القُبول” و”المحبة” وأخرى “للثقاف”، مؤكدا أن إتقانه لعمله، يجعله من الأشخاص الذين يحظون بثقة الكثيرين، سيما أن بعض زبنائه، على حد تعبيره، يأتونه من مدن بعيدة.
وضع الفقيه الذي اختار استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، للترويج لخدماته “السحرية”، على حد تعبيره، والتي “كتجمد الما”، مستغلا بذلك ارتباط فئة عريضة من المغاربة بالفضاء الأزرق، للترويج لأعماله السحرية، (وضع) شروطا أمام زبونته للاستفادة من وصفاته، أبرزها أن ترسل له صورة لها ولزوجها، إذا كانت ترغب في “تحسين علاقتهما”، مع ذكر اسم والدتها ووالدة زوجها، على واتساب”، على أن يتكلف بنسخها، وهو الأمر الذي سيمكنه من كتابة تعويذته السحرية عليها، وتخضيبها بمزيج من الأعشاب، يحبها الجن الذي سيسخره لتحقيق هدف الزبونة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أخبر الفقيه، الذي يظهر من خلال صوته أنه مازال في مرحلة الشباب، زبونته أنه لن يقوم بأي خطوة، قبل توصله بـ1200 درهم، مقابل خدماته، مؤكدا أنه سيشرع في عمله بعدما يتوصل ب المبلغ على حسابه البنكي، علما أن السعر الذي  يحدده لوصفات “المحبة” وجلب الحبيب، يرتفع إذا لم يكن الزبون يتوفر على اسم والدة شريكه. وقبل أن ينهي الرجل كلامه، قال إنه، بعدما يتوصل بالصور وبالمبلغ المتفق  عليه، من الممكن  أن تتواصل معه على  تطبيقات أخرى خاصة بالفيديو، وهو الأمر الذي سيمكنها من متابعة بعض تفاصيل وصفاته السحرية، ولتكون على يقين أنه قام بعمله، حسب الاتفاق، ودون أي تأخر “خص النية باش تصدق الخدمة، إلا كان عندك أي شك، كنصحك بلاما ديري شي حاجة”، على  حد تعبيره.
 إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق