fbpx
تقارير

أوريـد: ترقيـع الحكومـة لا يكفـي

أرجع حسن أوريد المؤرخ السابق للمملكة أسباب الزلزال الحكومي إلى أزمة الأحزاب التي فتحت الباب أمام ظهور الشارع فاعلا سياسيا، معتبرا أن محاسبة بعض الوزراء لا تكفي للتوصل إلى حل لأنهم مجرد تقنوقراط، ويجب الذهاب أبعد إلى مساءلة المقاربة ككل.
وأوضح الكاتب وأستاذ العلوم السياسية، الذي ألقى محاضرة في الفضاء الثقافي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل تحت عنوان “مآلات المغرب أمام التحديات الداخلية والخارجية” أن الأزمة ضربت الأحزاب كاملة، بدءا من تلك التي تتحدر من الحركة الوطنية، مرورا بأحزاب الإدارة، وصولا إلى العدالة والتنمية، الذي لم يعد يخفي توتراته الداخلية.
وتساءل أوريد عن مدى شرعية حزب الأصالة والمعاصرة بالنظر إلى ارتباطه بالسلطة وضبابية مرجعياته، مسجلا أن مظاهر الأزمة الحزبية تجلت في تدني نسبة المشاركة في الانتخابات وعزوف المواطنين عن العمل السياسي، بالإضافة إلى ضمور المجتمع المدني وتراجع دوره،الذي توقف عند حدود اغتناء بعض الفعاليات، ولم يكن حاملا لأي مشروع مجتمعي.
واعتبر أوريد أن احتجاجات الريف أعادت المثقف إلى الواجهة، مؤكدا أن الفاعلين السياسيين والنقابيين في حاجة إلى صوت المثقف، وأن الوقت سانح الآن أكثر بسبب ما يعتمل في المجتمع المغربي في هذه اللحظة التاريخية التي وصفها بالمفصلية، محذرا من مغبة الاكتفاء بتفسير العالم دون العمل على تغييره، على اعتبار أن ما يعيشه العالم ستكون له تداعيات على المغرب، ويجب التحضير لما هو آت، وقد مس أجزاء من العالم العربي، ولن يكون المغرب في منجاة من هذه الاهتزازات.
وتوقف المتحدث عند وضوح الخطاب الرسمي في الحديث عن مظاهر الأزمة، التي سعى الباحث لتشخيصها، إذ بين أن الخطب الملكية لم تتستر على الأزمة في عدة مناسبات، وتطرقت لمشكل الحكامة في المغرب في دلالة على أن هناك أزمة سياسية حقيقية، بالإضافة إلى فضحه محدودية النموذج التنموي بعدما تبين فشل “النيوليبرالية”، واختلالات الورش “الهوياتي”، إذ أصبح خطاب الهوية مطية للعداء والتشنج، والتي يجب وقفها.
وأرجع أوريد ظهور الشارع فاعلا سياسيا يعود لاعتبارات موضوعية ، على اعتبار أن الأمر الأساسي بعد كل ما حصل، هو أن الشارع أصبح ساحة فعل سياسي للرد على أزمة وعلى اختلال في دور البنيات الوسيطة، محذرا من خطورة ظهور بنية موازية للدولة، تتجلى في أشخاص نافذين لهم علاقات مع رجال أعمال، أوكلت لهم ملفات حساسة لمعالجتها، وهي ظاهرة جديدة في مسار المغرب، تهدد الأحزاب والدولة، ضاربا المثال على ذلك بحادث “اكديم إزيك”.
وسجل أوريد أن العوامل الخارجية كانت دائما فاعلة في الأوضاع الداخلية بالمغرب، منذ الحرب العالمية الثانية، التي عجلت باستقلاله، إلى أحداث 11 شتنبر، التي أعادت المقاربة الأمنية والنزوع نحو “التقنوقراط”، داعيا إلى ضرورة تجاوز الخطاب الهوياتي القائم على عناصر “متشظية”، والاحتكام إلى قيم واضحة مثل العيش المشترك والعدالة الاجتماعية والكرامة والتضامن والإيمان بالمصير المشترك.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق