خاص

الخطأ القضائي … المحاكـم الإداريـة مختصـة فـي طلبـات التعويـض

محكمة النقض وسعت من مفهوم الخطأ القضائي

لقد جاء في التقرير السنوي لمحكمة النقض عدد 2016 ص 89 الإشارة إلى القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 98 بتاريخ 2016‪/‬01‪/‬28 في الملف الإداري عدد 2014‪/‬1‪/‬4‪/‬4152، وقد تم التعليق عليه اجتهاد قضائيا بالقول:
“إن قرار دستور المملكة في المادة 122 أحقية كل متضرر من خطأ قضائي في الحصول على تعويض تتحمله الدولة يعتبر تراجعا عن هيمنة مبدأ المسؤولية عن النشاط القضائي الذي كان سائدا، والذي كانت إمكانية مخاصمة القضاة عن أخطائهم الشخصية المحصورة بصريح النص تشكل أحد استثناءاته، ولما كان مرفق العدالة يتوخى بالأساس تحقيق العدالة وإحقاق الحقوق، وأن المشرع لم يحدد في ظل المبدأ الدستوري الأسمى المومأ إليه أعلاه الجهة القضائية المختصة بالبت في طلب التعويض عن الخطأ المنسوب إلى نشاط المرفق المذكور، فإن المحاكم الإدارية باعتبارها المختصة نوعيا بالبت في طلبات التعويض عن أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام طبقا للمادة 8 من القانون رقم 90‪/‬41 تكون هي المختصة تبعا لذلك بالبت في طلبات التعويض المنسوبة إلى مرفق العدالة أيضا”.
حقا فإن اجتهاد الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في إطار المادة 122 عن دستور المملكة يعتبر طفرة كبرى في مجال ترسيخ حقوق الإنسان في المغرب ومسايرة متقدمة في تنزيل وترسيخ المبادئ السامية لحقوق الإنسان، التي جاء بها دستور 2011 من جهة، كما أن هذا الاجتهاد جاء ليفسح المجال للمحاكم الإدارية كي تبسط اختصاصها في إطار المادة 8 من قانون 90‪/‬41 ليشمل التعويض عن الخطأ القضائي المنسوب لمرفق العدالة، بعد أن كانت ترد من قبل بعدم الاختصاص للبت في طلب التعويض عن الخطأ القضائي، بعلة أن التعويض يرتبط حصرا بالأخطاء الشخصية المنسوبة للقضاة في إطار سببين اثنين من أسباب المخاصمة نص عليهما الفصل 391 من قانون المسطرة المدنية وهما التدليس أو الغش أو الغدر ثم إنكار العدالة دون سواهما، ومسطرة المخاصمة كما كانت تعلل عدم الاختصاص بكون طلبات التعويض عن الخطأ القضائي للمحاكم الإدارية يرجع البت فيها لمحكمة النقض وحدها.
وكما يبدو من خلال قراءة متأنية لاجتهاد المحكمة الإدارية المومأ إليه، أن الاجتهاد المذكور وسع من مفهوم الخطأ القضائي الذي يستحق عنه التعويض، وحسنا فعل ذلك لأن المادة 122 من الدستور وكما لم تنص على الجهة المختصة للبت في طلب التعويض عن الخطأ القضائي، فإنها لم تعرف الخطأ ولم تحدده على سبيل الحصر، كما فعلت المادة 391 من قانون المسطرة المدنية التي نصت حصرا على سببين اثنين للمخاصمة يستحق عنهما التعويض وهما:
– التدليس أو الغش أو الغدر.
– إنكار العدالة.
لكننا نرى أن الفصل 122 من الدستور وإن وسع من مفهوم الخطأ القضائي لمرفق العدالة الذي يستحق عنه التعويض، فإنه لم ينسخ النصوص الواردة في المسطرة المدنية المتعلقة بمخاصمة القضاة والمسطرة المتبعة أمام محكمة النقض للمطالبة بالتعويض أمامها، وهي مسطرة دقيقة وترتب جزاء عقابيا بالنسبة لمن يرفض طلبه في إطارها.
وهكذا يتضح أنه في ظل سريان قانون المسطرة المدنية فإن الشخص الذي يرى أنه تضرر من خطأ قاض معين عن طريق التدليس أو الغش.. أن يلجأ إلى مسطرة مقاضاته أمام النقض بسلوك مسطرة المخاصمة، التي تخول له التعويض وفق ما هو منصوص عليه في الفصل 391 وما يليه من قانون المسطرة المدنية.
وخلاصة القول إن الاجتهاد القضائي الصادر عن قرار الغرفة الإدارية المشار إليه سابقا وسع مفهوم الخطأ القضائي وبسط الاختصاص للمحكمة الإدارية للبت في التعويض عنه، لكنه لم ينسخ مسطرة المخاصمة، وتظل هي الأخرى مسطرة سليمة للحصول على التعويض أمام محكمة النقض جهة قضائية مختصة طبقا للفصل 353 و391 من ما يليه من قانون المسطرة المدنية.
بوشعيب عسال * محام بهيأة سطات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق