تقارير

كوهلر يقدم تقريره إلى مجلس الأمن

الدخيل لـ ״الصباح״: المبعوث الألماني سيتريث في التعاطي مع الملف
قدم هورست كوهلر، المبعوث الشخصي للأمم المتحدة بالصحراء، أول أمس (الأربعاء)، تقريرا إلى مجلس الأمن، خصص لاستعراض نتائج جولته الأولى في المنطقة، والتي أجرى خلالها لقاءات مع أطراف النزاع، قصد بعث المسار الأممي المتوقف منذ 2012.
وأكد أنطونيو غوتيريس، الأمين العام الأممي أن مبعوثه الشخصي سيواصل مهمة الوساطة المكلف بها طبقا للعهدة التي منحها إياه مجلس الأمن، من أجل إحياء المسلسل السياسي، والبحث عن سبل تسوية للنزاع، بعد أن فشل كريستوفر روس، المبعوث الشخصي السابق، على عهد بان كي مون، في تحقيق تقارب في وجهات النظر بين طرفي النزاع الأساسيين وهما المغرب والجزائر، في ظل تشبث الأخيرة بأطروحة الاستفتاء التي أكدت الأمم المتحدة استحالة تنظيمه، واستمرار رفضها إجراء إحصاء للمحتجزين في مخيمات الحمادة بتندوف.
وكشفت اللقاءات غير المباشرة التي أشرفت عليها الأمم المتحدة بين بوليساريو والمغرب في مانهاست في 2012 أن بوليساريو لم تقدم أي مقترح للتفاوض، في الوقت الذي قدم المغرب مشروع الحكم الذاتي، والذي اعتبرته العديد من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن مقترحا جديا وذا مصداقية، ويمكن أن يشكل أرضية لتسوية سياسية للنزاع، وهي المفاوضات التي آلت إلى الفشل، وتوقف مسار السلام الذي أطلقته الأمم المتحدة.
وترافق كوهلر، كيم بلودوك، الرئيسة السابقة لبعثة الأمم المتحدة “مينورسو” التي انتهت مهمتها على رأس البعثة، وتعيينها منذ بداية نونبر الجاري ممثلة خاصة ومساعدة لبعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو، إذ ينتظر أن يعين الأمين العام رئيسا جديدا للبعثة التي تسهر قواتها على مراقبة وقف إطلاق النار.
ويقدم كوهلر تقييمه الأولي حول بعث المفاوضات على ضوء زيارته الأخيرة إلى المنطقة، والتي التقى خلالها الملك محمد السادس، وأيضا برئيس الحكومة ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين، بحضور عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، وهي اللقاءات التي جدد خلالها المغرب تشبثه بمقترح الحكم الذاتي، باعتباره الحل العادل والواقعي للنزاع المفتعل وفق القانون الدولي.
ويرى البشير الدخيل، أحد مؤسسي بوليساريو، العائدين إلى أرض الوطن، أن المبعوث الألماني سيتريث في التعاطي مع الملف، من أجل فهم أكثر لتعقيداته، مستبعدا أن تكون الجولة الأولى كافية بالنسبة إليه لإطلاق مبادرة جديدة، وقد سبق أن صرح بأنه لا يملك الحل السحري، وسيعمل أولا على الاستماع إلى أطراف النزاع الأساسية، في الرباط والجزائر، التي تعتبر طرفا رئيسيا بالنظر إلى احتضانها للجبهة فوق أراضيها.
وأوضح الدخيل في حديث مع “الصباح” أن كوهلر سيحاول أخذ الوقت الكافي، واستكمال فريقه، من خلال تعيين رئيس جديد لمينورسو، ومواصلة الاستماع إلى رأي الدول الكبرى، خاصة أن هناك تحولات عميقة اليوم باتت تفرض إعادة النظر في مفهوم تقرير المصير، الذي يهدد سيادة الدول ووحدتها، وآخرها ملف كتالونيا وأكراد العراق.
وفي الوقت الذي أكد المغرب استعداده لمواصلة التعاون مع الأمم المتحدة، تواصل بوليساريو، ومن ورائها الجزائر لعبة التشويش، والتهرب من النقاش الجدي حول الملف، واجترار الأسطوانة المشروخة حول استفتاء تقرير المصير، دون استحضار التحولات العميقة، ونهاية مرحلة الحرب الباردة، ومهاجمة الدول التي أعلنت دعمها للمقترح المغربي، واتهامها بعرقلة التوصل إلى حل للقضية.
وكالعادة، استبقت قيادة بوليساريو اللقاء، لتكرار أسطوانة تقرير المصير، واستغلال المياه الإقليمية، في هروب إلى الأمام، في الوقت الذي يؤكد العديد من قادة الجبهة العائدين أن بوليساريو لا تمثل الشعب الصحراوي، وأن أغلب أبناء الصحراء مندمجون في المؤسسات المنتخبة في الأقاليم الجنوبية، ويساهمون في تدبير شؤونهم المحلية، وهو المعطى الذي سيتعزز أكثر مع تنزيل الجهوية المتقدمة.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق