الأولى

صوت سلاح القناصة في البرلمان

نواب ومستشارون تجندوا في كتائب الفوضى ويقدمون خدماتهم بالقصف من أسطح مقرات أحزابهم

يصعب تفسير ما يقع هذه الأيام بالبرلمان، ولا يمكن التكهن بمصادر نيران حروب بالوكالة تجند فيها نواب ومستشارون، إلا إذا كان الهدف نسف الحدود بين الحكومة والمعارضة نزولا عند رغبة من يرغبون في إضعاف سعد الدين العثماني رئيس الحكومة حتى لا تكون له اليد العليا في حزبه. الخطير في الأمر أن كل الضربات الموجهة للحكومة تخرج من حزب رئيسها. والأخطر أن هناك برلمانيين في المعارضة تطوعوا في كتائب “الفوضى”، التي تتحرك وفق سرية قلب المعطيات السياسية، وكأنه لم يعد في خندق الأغلبية إلا التجمع الوطني للأحرار.
فطن العثماني إلى ما يدور في كواليس البرلمان، فلم يجد بدا من نزع فتيل الزيادة في الضريبة على المحروقات، وأفشل مشروعا مشتركا أراد المخططون له أن يدخل العثماني مؤتمر حزبه بحكومة منقسمة، فلجأ الباحثون عن الفوضى السياسية إلى خدمات قناصة علهم يسقطون عزيز أخنوش رئيس التجمع الوطني بضربات موجهة عن بعد، تطلق من فوق مقرات أحزاب.
ولم يجد التجمع الوطني للأحرار للتدخل في مجلس المستشارين لصد طلقات القناصة غير الرد بقوة على ما اعتبره “سلوكات صبيانية” و”قلة أدب”، متهما أصحابها باستغلال المؤسسة البرلمانية لتصفية مشاكل شخصية، وإقحام وزير الفلاحة والصيد البحري، في ذلك، رافضا استعمال سلاح الإكراهات الزمنية ضد الوزير، كما هو الحال عندما تم إدراج سؤالين موجهين له، رغم توصل مكتب مجلس المستشارين برسالة من الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى الخلفي، يخبره فيها باعتذار أخنوش عن حضور جلسة الأسئلة الشفوية بسبب التزامه بحضور نشاط رسمي يتعلق بافتتاح فعاليات المهرجان الوطني للزيتون في نسخته الثانية بوزان.
ويدرك العارفون بخبايا الكواليس أن الأمر يتعلق بـ”ردان الصرف” عن فتوحات التجمع في الانتخابات التشريعية الجزئية، إذ أشعلت حصيلة العدالة والتنمية في الانتخابات الجزئية، فتيل الغضب داخل الحزب، خاصة بعد أن تمكن “التجمع” من اقتحام إحدى القلاع المحصنة من قبل الإخوان بسلاح الريادة في المدن الكبرى، إذ نجحت “الحمامة” في تكسير طوق “بيجيدي” على أكادير وانتزاع مقعد تارودانت من الحزب الحاكم.
ويشدد التجمع على أن علاقاته مع كل الأحزاب ليس فيه ما يبرر ضربات تحت الحزام، لكن ذلك لا يمنع من تجدد الحرب عليه في “خرق واضح لقوانين جلسات البرلمان واستغلال متعمد لقبة البرلمان التي من الواجب أن تكون منبرا للدفاع عن مصالح المواطنين وليس تصفية حسابات سياسوية لا وجود لها إلا في مخيلة صاحبها” على حد تعبير مصطفى بايتاس عضو المكتب السياسي في رد سابق.
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق