وطنية

الملك يدعو إلى ضبط الإحسان

دعا الملك محمد السادس، سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وكذا القطاعات المعنية بتوزيع المساعدات الإحسانية، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية للتأطير الحازم لعمليات الإحسان العمومي وتوزيع المساعدات على السكان المعوزين.

وجاء تحذير الملك عبر بلاغ عممته وزارة الداخلية، أول أمس( الاثنين) بناء على فاجعة جماعة سيدي بولعلام، بإقليم الصويرة إثر التدافع الذي وقع خلال توزيع مساعدات غذائية ذهبت ضحيته 15 امرأة وإصابة آخريات إصابات متفاوتة الخطورة، إذ فتح تحقيق من قبل النيابة العامة المختصة و المفتشية العامة للإدارة الترابية. وأكد البلاغ أن ثقافة التكافل ظلت دائما راسخة في التقاليد المغربية كما كانت حاضرة بقوة في المجتمع المغربي، سواء على مستوى الدولة أو المنظمات غير الحكومية، أو الأشخاص، مبرزا أن الحملات الطبية وتوزيع المساعدات والمبادرات التكافلية والتضامنية تعد مكونا أصيلا ضمن هذه الثقافة، كما أن دينامية النسيج الجمعوي ومبادراته المعترف بها والفعالة، تشكل مبعث فخر ومحط تقدير بالنسبة إلى البلاد.

غير أن هذه المبادرات المحمودة في حد ذاتها، يشير البلاغ، لا ينبغي القيام بها دون تأطير متين يضمن أمن وسلامة المستفيدين والمحسنين على حد سواء، مضيفا أنه لهذا السبب، فإن الإطار القانوني التنظيمي الذي أمر به الملك يبقى ضروريا من أجل حماية التقليد العريق للتضامن والتكافل وضمان الأمن.  وأكد بلاغ الداخلية أنه لا يجب تشويه الوقائع، في هذه الظروف المأساوية، ولا المزايدة من خلال التذرع بحاجيات الأشخاص المعوزين أو تضخيمها بشكل مفرط.  وعبر العثماني عن تحمله وباقي أعضاء الحكومة، المسؤولية السياسية في ما جرى، وقال مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة بهذا الخصوص « نحن حكومة لا نتهرب من مسؤوليتنا السياسية وإن دماء الضحايا تسائلنا جميعا بالنظر لجسامة الحادث»، مضيفا أن حادث التدافع يفتح باب المسؤولية حول أوجه التقصير وما إذا تم اتخاذ التدابير القبلية اللازمة التي من شأنها أن تضمن مرور عملية التوزيع في ظروف حسنة، داعيا إلى تفادي المزايدات.

وقال الخلفي، في معرض جوابه عن ثمانية أسئلة وضعتها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب حول فاجعة الصويرة، إن الحادث المأساوي نجم عن التدافع الشديد أثناء عملية توزيع إعانات غذائية من قبل جمعية، دأبت على ذلك منذ 8 سنوات، لافتا إلى أن السلطات المختصة تدخلت في حينه باتخاذ تدابير للتخفيف من حدة الخسائر البشرية التي كانت مرشحة للارتفاع، إذ تم نقل الضحايا على متن سيارات إسعاف جماعية إلى المركز الصحي «تفتاشت» على بعد 20 كيلومترا من مكان الواقعة، فيما تم توجيه خمس نسوة إلى المستشفى الإقليمي بالصويرة واثنتين إلى المستشفى الجامعي بمراكش على متن مروحيتين الأولى تابعة للدرك الملكي والثانية لوزارة الصحة.

ومن جهتها، اعترفت بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن بأن الحكومة لا يزال طريقها طويلا لتكون في مستوى تطلعات المواطنين لحل كافة مشاكلهم الاجتماعية، مؤكدة في مجلس النواب أن فاجعة الصويرة تعد نكسة، مشيرة إلى  أن وزارتها تواصلت مع المسؤولين في المكان لمتابعة حالة أيتام النساء المتوفيات، نافية عن الحكومة اعتماد المقاربة الإحسانية لتخلص إلى وجود مشكلة الحكامة وعدم المراقبة .

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق