حوادث

محكمة الأسرة بسلا… استقبال دنماركي

إجراءات قطعت مع سماسرة المحاكم وأزواج ينقلون صراعاتهم إلى ردهاتها

يتوجه عشرات الأزواج كل يوم، إلى محكمة الأسرة بسلا، لوضع حد لعلاقة دامت سنوات طويلة أو لم تتجاوز أشهرا فقط، وللحصول على الطلاق، فيما آخرون يقصدون المكان ذاته للبحث عن النفقة أو الإذن بالزواج، أو حتى الموافقة على تعدد الزوجات. في ذلك المكان قد تنتهي قصة وتبدأ أخرى، وفي كل الحالات لابد من المرور من قسم الاستقبال، الذي يرتدي حلة مميزة وتسكنه روح دنماركية، فيما تحكمه قوانين وإجراءات مغربية، وذلك لأنه تم تهييئه في إطار تعاون بين محكمة مدينة كوبنهاغن ومحكمة سلا، بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

في الوقت الذي كان فيه سماسرة المحاكم، يحكمون قبضتهم على المواطنين “التالفين” في ردهات المحاكم، تغير الوضع في محكمة الأسرة بسلا، فلم يعد لهم  مكان في هذه المحكمة التي تستقبل آلاف الأشخاص. تركوا جنبات المحكمة بعدما صارت محاولاتهم في اصطياد الباحثين عمن  يساعدهم على وضع طلباتهم، غير نافعة، سيما بعدما وضع قسم لاستقبال المواطنين والمتعطشين للمعلومات، وعوض الاستسلام لطلبات السماسرة، يكفي فقط طرق باب القسم الذي وضعت فيه أحدث التجهيزات.

استقبال يحفظ الكرامة

الوصول إلى مكتب الاستقبال بمحكمة الأسرة بسلا، لا يتطلب تحمل الكثير من العناء. إذ  يكفي  فقط التحدث إلى رجل أمن خاص يقف أمام الباب الرئيسي، لتحقيق الهدف، لأنه ينفذ التعليمات التي صدرت له ويخرج ورقة من جهاز وضع قربه. داخل قاعة متوسط المساحة، وضعت مجموعة من الكراسي، فيما تجلس خلف مكتب خشبي امرأة منهكة  في قراءة أوراق وضعت أمامها، وفي الجهة المقابلة،  يجلس رجل على كرسي متحرك، يطلب من شاب ملء  استمارة قبل تحقيق طلبه، وهو يمعن النظر إليه. لم يتفوه الرجل بكلمة واحدة، إذ اخذ وقته الكافي لقراءة ما دونه الرجل، قبل أن يحيد نظره على الورقة لينهي مهمة الشاب بجملة واحدة “يمكن الآن وضع طلبك في ذلك المكان”.

مشاهد من المكان

إلى أحد الأحياء الشعبية بمدينة القراصنة، حيث توجد محكمة الأسرة، شدت  الرحال. وإلى ذلك المكان انتقلت في الصباح الباكر، آملة أن تجد حلولا لمعاناتها، وأن يزيح القضاء ستار الخوف عن حياتها  لتعيش بعد ذلك في هناء ودون مشاكل.
تجاوزت الباب الرئيسي للمحكمة، وصعدت الدرج لتصل إلى قاعة الجلسات، وفي تلك الفترة، صادفت امرأة تحكي لأخرى تفاصيل حياتهــــــا الزوجية وكيف أنها اضطرت إلى اللجوء إلى المحكمـــــة طلبا للطلاق، بعدما تحولت حياتها إلى جحيم، ووجه رجل شاحب يسأل امرأة عن سبب تأخر رجل أمن خاص في النداء عليه لدخول القاعة المخصصة للطلاق الاتفاقي.
كما أنها اضطرت، قبل الوصول إلى باب قاعة الجلسات، إلى التنحي جانبا حتى تتمكن امرأة كانت تقود عربة للأطفال بها توأم لا يتجاوز عمرهما السنتين، وطفلة أخرى تمسك بثيابها، من دخول القاعة في انتظار قرار القاضي.
بعد كل ذلك، وجدت المرأة التي توصلت باستدعاء من المحكمة لحضور جلسة طلاق الشقاق، نفسها أمام حاجز جديد، وذلك بعدما أطلق رجل أمن كان يحرس المكان العنان لأسئلته، حول سبب ولوجها المكان، قبل أن تخرج ورقة الاستدعاء لتدخل “مرفوعة الرأس”.
ففي الوقت الذي كان القاضي يتصفح الملفات الوردية التي كانت أمامه، كان رجل الأمن يجبر امرأة منقبة على إسكات طفلها واحترام المكان، قبل أن تضطر أمام إصرار الطفل على الصراخ إلى مغادرة القاعة متوجهة إلى الساحة، حيث كانت تشهد مشاكل أخرى، أبطالها متزوجان، قررا نقل خلافاتهما إلى ردهات المحاكم ليقول القضاء كلمته. إنها أبرز المشاهد التي تعيشها محكمة الأسرة بسلا، وهي المشاهد ذاتها التي قد تتكرر كل يوم، قبل أن تنضاف إليها مشاهد أخرى “كتعدف في الزواج”، حسب ما جاء على لسان شابة مساعدة محام.
إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق